موظفون وعمال ومهاجرون وعاطلون حاكموا سياسته وطالبوا برحيله وحل البرلمان لم تمنع الزخات المطرية عشرات الموطنين المنتمين إلى مختلف قطاعات الوظيفة العمومية المنضوية تحت لواء المنظمة الديمقراطية للشغل، وعشرات العاطلين من مختلف التنسيقيات والجمعيات، فضلا عن ضحايا مشروع إيفلوسي ومقاولين شباب مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، من الخروج صباح أمس (الأحد) في مسيرة وطنية كانت المنظمة الديمقراطية للشغل دعت إلى تنظيمها احتجاجا على سياسة حكومة بنكيران، ورفضا لمشروع قانون المالية للسنة المقبلة.ومنذ التاسعة صباحا، حج إلى ساحة باب الأحد العشرات من المحتجين، مؤزرين بممثلين عن الحزب الاشتراكي الموحد والحزب العمالي واليسار الأخضر والبديل الحضاري وجبهة القوى الديمقراطية ، الذين قدرتهم مصادر من اللجنة المنظمة في حوالي 5000 مشارك، "في بداية المسيرة فقط، إذ ما نزال ننتظر أن يصل مشاركون من مختلف الأقاليم"، كان أولهم مجموعات العاطلين، قبل أن تتلو كل فئة كلمة لها، نددت فيها بتفاقم الأوضاع الاجتماعية وتواصل ضرب القدرة الشرائية للمواطنين من خلال الزيادة الأخيرة في المحروقات، السبب الرئيسي حسب جميع الفئات في ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية في ظل إصرار الحكومة على تجميد الأجور وتقييد الحريات النقابية والمس بالحق في التظاهر السلمي.وواكبت تنظيم المسيرة، إجراءات أمنية احترازية، إذ بدا شارع محمد الخامس، مسار المسيرة، خاليا من السيارات، طيلة صبيحة أمس، استعدادا لانطلاق المسيرة التي تأخرت عن موعد انطلاقها، حوالي ساعتين، فيما توزع بمختلف مقاطع الشارع، رجال الأمن، وبعض عناصر الوقاية المدنية. وحصل رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، على النصيب الأوفر من الشعارات المناهضة لسياسته، منذ اللحظات الأولى لانطلاق المسيرة، إلى غاية وصولها إلى البرلمان، في حدود منتصف نهار أمس (الأحد)، إذ عددت كل الفئات "زلات" رئيس الحكومة، وتراجع الحكومة عن التزاماتها السابقة، سيما ما يتعلق منها بملفات العاطلين والمتقاعدين وتحقيق العدالة الأجرية، إذ استنكرت الأطر العليا العاطلة التي عززت صفوف مسيرة المنظمة، تراجع رئيس الحكومة عن التوظيف المباشر، قبل أن يطالبوه بإعادة النظر في سياسته اللاشعبية، ويطالبوا البرلمانيين بمراجعة قانون ميزانية 2013، ليصرخ المحتجون بين الفينة والأخرى مطالبين، في شعاراتهم برحيل رئيس الحكومة وحل البرلمان وسط أصوات قرع الطبول وتصفيق المشاركين في المسيرة. مشروع قانون المالية لسنة 2013، نال بدوره نصيبه من سهام النقد، إذ أكد المشاركون في المسيرة أن المشروع يؤكد النوايا التقشفية للحكومة واستمرارها في مسلسل التضييق على الطبقة الفقيرة والمتوسطة على حد سواء، من خلال الزيادة في الضريبة على الدخل، "الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والمادية لعموم المغاربة". وطالب المحتجون بالزيادة في رواتب الموظفين وأجور المستخدمين والعمال ومعاشات المتقاعدين وذوي الحقوق، تماشيا مع الارتفاع الكبير والغلاء الفاحش في المواد الغذائية الأساسية والخدمات الاجتماعية، و"احتجاجا على السياسات اللاشعبية للحكومة"، بمجرد أن بلغت المسيرة مبنى البرلمان الذي كان مطوقا برجال الأمن الذين بدوا مستعدين للتدخل. لطفي: قرارات الحكومة غير اجتماعية أكد علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ"الصباح"، أن الحكومة اعتمدت قرارات غير اجتماعية، كان آخرها قرار الاقتطاع من أجور المضربين بشكل غير قانوني ولا دستوري"، معتبرا أن الوضعية الراهنة، دفعت المنظمة إلى الاحتجاج والنزول إلى الشارع لوقف مسلسل الإجهاز على العمال والموظفين وعموم المغاربة بصفة عامة. وشدد الكاتب العام للمنظمة، في السياق ذاته، على أن تنظيم المسيرة يأتي لحمل الحكومة على احترام القوانين والتشريعات الوطنية والاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحقوق الإنسان بما فيها الحق في العمل والصحة والتعليم والسكن اللائق، والكهرباء والماء الصالح للشرب، واحترام الاتفاقات الدولية بخصوص حرية العمل النقابي والمفاوضة الجماعية والحوار الاجتماعي وحق العمال في تشكيل منظماتهم النقابية بعيدا عن كل أساليب الهيمنة الحكومية وتياراتها السياسية. هجر المغلي