مساطر قضائية أقرت بصحة الوصية والدفاع لا يتصور متابعة المتضرر في جرائم الأموال قضية عقار عين الذئاب المعتقل فيها ثلاثة مقاولين، أحدهم كانت تجمعه علاقة صداقة قوية بالفرنسيين انتهت بوصية حازت أحكاما نهائية، والثانيان اقتنيا العقار تباعا، الأول اشتراه مباشرة من الفرنسية بمقتضى عقد عرفي مصحح الإمضاء، فيما الثالث اقتناه من الأخير، قضية تطرح تساؤلات كثيرة، سيما أن الملف الذي يعرض حاليا على القضاء الجنائي، يعوزه ركن مهم من أركان المتابعة ألا وهو الضحية. فمن خلال استقراء أوراق الملف يتبين أن الضحية، هو نفسه الشخص المعتقل، الحائز على وصية محررة من قبل موثق والصادر في شأن صحتها حكم نهائي. فكيف بدأت القضية وما علاقتها بشبكة أو عصابة عقارات الأجانب، تلكم جوانب نحاول استقراءها من خلال أوراق الملف. أولكا وبريسو (زوجان)، طبيبان فرنسيان كانا مقيمين بالمغرب ويعيشان في فيلا بعين الذئاب بالبيضاء. في 12 فبراير 2007، أبرمت أولكا بصفتها الشخصية وبموجب وكالة مصححة الإمضاء ومسجلة لدى إدارة التسجيل، صادرة عن زوجها جورج بريسو، عقد بيع للفيلا إلى (ل. ب) بثمن إجمالي قدره عشرة ملايين درهم.وقبل أن تباشر العقد اتصلت أولكا، كما هو مبين في محاضر الملف، بإشعار موظف مصالح القنصلية العامة الفرنسية، الذي صرح عند الاستماع إليه شاهدا، أنه كان يزاول مهامه بمصلحة الشؤون الاجتماعية وأنه تعرف على الزوجين الفرنسيين بحكم عمله في القنصلية وتوطدت علاقتهم سيما أنهما يقيمان في الحي الذي يقطنه. وبالنسبة إلى العقار موضوع البحث، صرح أنه في سنة 2007 اتصلت به الزوجة وأخبرته أنها وجدت مقتنيا للفيلا واتفقت معه على كافة الشروط بما فيها الثمن والإقامة بالمسكن نفسه إلى غاية وفاتها ووفاة زوجها، كما طلبت منه مرافقتها وقت مباشرة عملية تصحيح الإمضاء وهو ما فعله.بعد ذلك تقدم المشتري (ل. ب) لتقييد العقد لدى المحافظ على الأملاك العقارية بآنفا، إلا أن الأخير رفض بسبب وجود مجموعة من العوائق القانونية، ما دفع المشتري إلى مباشرة مساطر قضائية تجلت أولاها في استصدار مقرر قضائي برفع مسطرة التسيير القضائي على جزء من الأموال المفوتة، سيما أن مسطرة التسيير القضائي أنجزت قبل ذلك بطلب من الزوج بريسو، بعد وفاة زوجته أولكا. وقضت له المحكمة برفع التسيير لأن عقد البيع أنجز في تاريخ سابق عن مسطرة التسيير القضائي. ثم ظهر مشكل آخر إذ أن الزوجين كانا يخضعان لنظام الأموال المشتركة، ليبادر مرة أخرى إلى تذييل حكم فرنسي صادر عن محكمة نونتوزا الفرنسية بتاريخ 7 يناير 2001، كان قضى بتغيير نظام الأموال المشتركة بين الزوجين، وهو مقرر بالصيغة التنفيذية الذي صدرت بمقتضى حكم ابتدائي في ماي 2008.ورغم صدور الأحكام السابقة تمسك المحافظ على الأملاك العقارية برفض التقييد، نظرا لغموض بعض مقتضيات العقد، ما دفع المشتري إلى التقدم أمام المحكمة من جديد لطلب إلغاء قرار المحافظ، إذ قررت المحكمة ذلك بعد تفسير مقتضيات العقد، وهو الحكم الصادر في يونيو 2008.وفي الأخير تم تقييد البيع في المحافظة العقارية باسم (ل. ب) الذي باعه فيما بعد ل (ب. ل) وقيد باسمه في سجلات المحافظة العقارية.في وقت لاحق من ذلك، ظهر ابن أخت بريسو، وادعى أن عقد البيع المبرم من قبل الراحلة أولكا أصالة عن نفسها ونيابة عن عن زوجها باطل للزورية من جهة وللغبن من جهة ثانية، ولعدم الوفاء وعدم حيازة الثمن من جوانب أخرى.وهو ما دفع المعني بالأمر إلى اللجوء إلى المحكمة الابتدائية، التي قضت برفض طلب التشطيب على التقييد المنجز بمقتضى حكم ابتدائي أصبح نهائيا بعدم استئنافه. أما بخصوص شكاية الطعن بالزور في العقد العرفي، فقد انتهت إجراءات البحث التمهيدي التي باشرتها الضابطة القضائية، إلى إنجاز خبرة أفادت صحة التوقيع المصحح الإمضاء لدى السلطة الإدارية على الصفحة الأخيرة من العقد، إلا أن التوقيعين الواردين في الصفحتين الأولى والثانية موضوعان بصفة معلوماتية، وعلى هذا الأساس توبع المشتري الأول بالتزوير في ورقة معدة للتقييد في الرسم العقاري طبقا للفصل 104 من ظهير التحفيظ العقاري.أما بالنسبة إلى ثمن البيع فقد أظهر البحث التمهيدي أنه وقع أداؤه بواسطة خمسة سندات لحاملها، صرف المشتري اثنين منها لفائدة البائعة، في حين صرف (م. ح)، الذي تجمعه بالزوجين الفرنسيين علاقة صداقة السندات الأخرى لفائدتها أيضا، وأدلى بما يفيد صرفها للبائعة، الشيء الذي اعتبرت معه هذه الواقعة خيانة أمانة والنصب والاحتيال وتكوين عصابة إجرامية.أما بخصوص موضوع الوصية، وحسب أوراق الملف دائما، فبعد وفاة الزوجة أولكا، تركت زوجها جورج بريسو وارثا لها، وبعد أن وافته المنية، فتحت الوصية التي أنجزها لفائدة مغربيين مناصفة بينهما، الأول هو (م. ح) المعتقل الذي تربطه بهما علاقة صداقة، والثاني (ح. ح) وهو مستخدم عندهما وكان يعتني بهما، وهي وصية منجزة من قبل موثق بتاريخ شتنبر 2007.نازع ابن أخت بريسو بالزور في هذه الوصية الموثقة والتي أثبتت الخبرة المنجزة في إطارها بأنها صحيحة، كما نازع في أحقية الموصى لهما في متروك خاله بدعوى أنه صاحب وصية مودعة بالقنصلية الفرنسية ومكتوبة بخط اليد.وبادر ابن أخت الراحل بريسو إلى طلب تذييل وصيته بالصيغة التنفيذية من قبل القضاء المغربي، إلا أنه في بداية الأمر قضى بعدم قبول الطلب لعدم الإدلاء بالوثائق الأصلية، ثم قضى في وقت ثان برفض الطلب بمقتضى حكمين. آخرهما كان في مارس 2012.بادر المغربيان الموصى لهما بدورهما إلى مراجعة القضاء المغربي وقضى لهما بصحة الوصية المبرمة لفائدتهما من طرف جورج بريسو، والمحررة من قبل الموثق، كما رفض التدخل الإرادي في الدعوى لابن أخت الراحل بريسو وذلك بمقتضى حكم تم تأييده بقرار لمحكمة الاستئناف العادية بالبيضاء. كما أن المحكمة العبرية بدورها كان لها حكم في الموضوع، وهو الحكم الاستئنافي الذي رفض طلب ابن أخت بريسو بالوصاية على أمواله، لأنها لا تنظر في حالة اختلاف الديانة والجنسية بمقتضى قرار صدر في ماي 2011.الخلاصة من القضية التي أعتقل إثرها ثلاثة مقاولين وأمضوا عيد الأضحى في السجن، بعد إحالة الملف على قاضي التحقيق، حسب ما أفاد به دفاع (م. ح) أن الموصى له (م. ح) لم يكن طرفا في العقد العرفي الذي تمت على أساسه متابعة المقتني الأول، ثم إنه وبفضل الوصية له وحده الحق في المطالبة ببطلان العقد في حالة زوريته بوصفه الموصى له في جميع أموال الراحل بريسو، الذي ورث بدوره زوجته أولكا بعد وفاتها، وله أيضا الحق في المطالبة بتقديم الحساب في حالة ما سبق لخلفه أن كلف الغير بإنجاز عمل ما لفائدته، وأخيرا، يؤكد دفاع (م. ح)، لا يتصور في جرائم الأموال متابعة المتضرر من الفعل كما في نازلة الحال.هذه فقط بعض جوانب الملف التي استقتها الصباح من الدفاع، فيما أخرى قد تظهر عند التحقيق، إلا أن التساؤل الذي يصر الدفاع على طرحه بناء على الوضع الظاهر ومعطيات الملف، هو لماذا الاعتقال؟ خصوصا أن المعنيين بالأمر التزموا بكافة الإجراءات القضائية التي اتخذت في حقهم منذ أزيد من سنة من البحث، بما فيها المراقبة القضائية؟المصطفى صفر