الضربات الترجيحية تبتسم للفريق العسكري وجمعية سلا ينتزع التقدير لم يكن تأهل الجيش الملكي إلى نهائي كأس العرش على حساب جمعية سلا مفروشا بالورود، بقدر ما احتاج إلى الضربات الترجيحية، التي ابتسمت له في آخر لحظة، وأدارت ظهرها للفريق السلاوي. وبينما توقع عديدون أن الجيش الملكي سيكتسح منافسه، بالنظر إلى عروضه القوية منذ بداية الموسم الجاري، قدم الفريق السلاوي مستوى مشرفا وعرضا قويا وانضباطا تكتيكيا منذ انطلاق المباراة، بل كان سباقا إلى التهديف بواسطة صانع ألعابه محمد حمدان. الجمهور يخلف الموعد خالف جمهور الفريقين التوقعات، وهو يسجل حضورا خافتا مع انطلاق المباراة، قبل أن يرتفع عدده نسبيا مع مرور الوقت، فيما لم يتجاوز عدد الجمهور السلاوي 1200 مشجع.وردد الجمهور اسمي الطاوسي وحسين أوشلا قبل انطلاق المباراة، كما صب جام غضبه على جامعة كرة القدم بين حين وآخر، احتجاجا على برمجة المباراة في الثانية بعد الظهر، كما رمى بالشهب الاصطناعية، ما تطلب تدخل رجال الأمن والوقاية المدنية لإخماد النيران، التي اشتعلت في بعض الكراسي. وكان للحضور الأمني دور كبير في حفظ النظام العام، والحيلولة دون حدوث فوضى وشغب في المدرجات. الجيش يسيطر فرض الجيش الملكي سيطرة مطلقة على منافسه مع انطلاق المباراة، إذ نظم هجومات متتالية إلا أنها لم تستغل على نحو جيد من قبل المهاجمين صلاح الدين عقال ويوسف قديوي، كما نجح الحارس السلاوي حمزة حمودي في التصدي لمحاولات خطيرة. في المقابل، اعتمد أشبال المدرب حسين أوشلا على المرتدات الخاطفة، التي كادت تعطي ثمارها لولا التدخلات الناجحة للحارس علي الكروني.ورغم أن الفريق العسكري كان الأفضل على رقعة الميدان، وخلق فرصا عديدة للإحراز، فإنه لم يفلح في إحراز السبق، ما جعل المدرب رشيد الطاوسي يفقد أعصابه في بعض اللحظات احتجاجا على ضياع الفرص المتتالية، فيما ظل أوشلا هادئا يوجه لاعبيه بين الفينة والأخرى. نيران صديقة تباغت الطاوسي بدا الطاوسي متيقنا من إحراز فريقه السبق مع انطلاق الجولة الثانية، خاصة بعد إشراك هشام الفاتحي بدل محمد أمين البقالي، وكان الجيش قاب قوسين من التسجيل، بيد أن العارضة حالت دون ذلك، بعدما نابت عن الحارس حمودي في أربع مناسبات متتالية.لم يبق جمعية سلا مكتوف الأيدي، بل واصل نهجه بالاعتماد على المرتدات الخاطفة، التي كللت إحداها بالنجاح بواسطة محمد حمدان، المعار من الجيش إلى الفريق السلاوي في بداية الموسم الجاري.ووجد الجيش نفسه في حرج، وهو المرشح فوق العادة للتأهل دون عناء، والأكثر تتويجا بألقاب كأس العرش، فبذل قصارى جهوده، إلى أن حقق هشام الفاتحي التعادل في الدقيقة 86، ليحتكم الفريقان إلى الشوطين الإضافيين. السلاويون ينتزعون التقدير لم تشفع للجيش الملكي انطلاقته الموفقة في الشوط الإضافي الأول، عندما أحرز صلاح الدين عقال الهدف الثاني، قبل أن يتراجع مستواه نسبيا، بعدما ظن لاعبوه أنهم الأقرب إلى التأهل، إذ سرعان ما سيكشر الفريق السلاوي عن أنيابه، ويربك حسابات المدرب الطاوسي بإحرازه التعادل في الدقيقة 117، وقبل ذلك فشل في ترجمة ضربة جزاء أعلنها الحكم عبد الله بوليفة، بعد سيطرة ميدانية للفريق السلاوي. أما الجيش، فواصل المباراة بعشرة لاعبين، إثر طرد المدافع عبد الرحمان شاكر عقب تلقيه الإنذار الثاني، ليحتكم الفريقان إلى الضربات الترجيحية، التي ابتسمت للجيش الملكي وأدارت ظهرها للفريق السلاوي، الذي غادر الملعب مرفوع الرأس، وتحت تصفيقات جمهور الفريقين، فيما انتهت المباراة بعناق المدربين والمسؤولين. أما الطاوسي، فتنفس الصعداء وطاف الملعب وهو يحيي الجمهور العسكري، واعدا إياهم بالكأس الفضية أمام الرجاء الرياضي في 18 نونبر الجاري. عيسى الكامحي