أمين زنيبر: العنصر البشري كفيل بتفعيل المقتضيات القانونية قال محمد أمين زنيبر، رئيس الغرفة الجهوية للتوثيق بالرباط، إن كانت الحاجة المجتمعية إلى قانون جديد، فإن قانون 32.09 قدّم جملة من الإجابات وأغفل أخرى، كان دقيقا في بعض مقتضياته وغامضا أو ملتبسا في أخرى. لكننا نتوفر اليوم على قانون جديد يؤطر مهنتنا ويحمل في طياته وتوجهاته هاجسين أساسين هما التأهيل والتخليق. وهما مبدءان مرتبطان ومتلازمان، فلا تخليق بدون تأهيل ولا تأهيل في غياب التخليق. أوضح زنيبر في مداخلته أن المشرّع لم يختر عبثا وبالصدفة أن يفتتح الإطار القانوني لتحديد شروط الإنحراط وحالات التنافي، بل إن ذلك ينم عن حرص جديد للمشرّع من أجل الشروع منذ البداية سنّ إجراءات وقائية أساسية بنفحة تخليقية لم يتضمنها ظهير 1925، وامتدّ هذا البعد التخليقي أيضا إلى المرشحين لانتخابات العضوية في المجالس التقريرية للهيأة على المستوى الجهوي أن الوطني.وانتقل إلى الحديث عن دور الهيأة الوطنية في التأهيل والتخليق، من مقتضيات القانون 32.09 في شقه المتعلق بالإختصاصات والصلاحيات المخولة للمجلس الوطني للموثقين، المجالس الجهوية للوقوف على مدى اانسجام الاختصاصات، والآليات مع مسؤولية التأهيل والتخليق. وبخصوص التأهيل تطرق زنيبر إلى العنصر البشري وما أتى به المشرع في القانون الجديد من اختصاصات مهمة في ميدان من بينها تأطير الموثقين وضرورة انضمام كل موثق إلى الهيئة (المادة 97).وأوضح أن هذه المادة تؤسس لعلاقة جديدة بين الموثق والهيأة المنتخبة، وهو ما يتأكد من خلال استحضار المادة 13 التي تأكد على أن الموثق الجديد يؤدي اليمين أمام محكمة الاستئناف المعين بدائرتها في جلسة خاصة يرأسها الرئيس الأول بحضور الوكيل العام للملك، وكذا رئيس المجلس الجهوي للموثقين، ويتولى هذا الأخير تقديم الموثق الجديد.وتطرق أيضا إلى الدفاع عن مصالح الموثقين المعنوية وتنظيم و إدارة مشاريع التقاعد (المادة 98)، ثم إنشاء وإدارة الأموال والممتلكات المشاريع الاجتماعية (المادة 99)، وإبرام عقود التأمين وتدبير ومراقبة الإلتزام بالتأمين المفروض على الموثقين (المادة 99).وبخصوص موضوع تأهيل الآداء المهني اعتبر زنبير أنه من أهم المواضيع التي يجب على الهيأة الوطنية أن توليها عناية فائقة، إذ أن المادة 99 أسندت لها مهمة تكوين الموثقين ومسؤولة السهر على تنظيم لقاءات وندوات علمية، من شأنها أن ترفع من مستوى الآداء وأن تضمن تطوير وتحديث أساليب عمل مهنة التوثيق.ومن شأن هذا الاختصاص الجديد أن يعطي دفعة قوية في مجال التأهيل، فأطراف العقد حينما يلجؤون إلى الموثق يكون ذلك من أجل التكريس المادي والقانوني بإرادتهم في التعاقد وتأمين الحماية القانونية بحقوق وواجبات كل طرف. وبالتالي، فهم يلجؤون إلى الخبرة القانونية والحياد والتجرد، كما يلجؤون إلى الثقة والنزاهة والمصداقية. وهذه المقومات تأهل الموثق للعب دور الحكم في الموضوع المتنازع حوله، وعلى الموثق أن يعمل جاهدا من أجل أن يكون العقد محبوكا بطريقة قانونية دقيقة لا تقبل التأويل أو القراءة الخاطئة.وأوضح زنيبر في موضوع تأهيل الأنظمة والمساطر أن المشرّع أوكل للهيأة جملة من الاختصاصات والصلاحيات التي تمكنها من المساهمة في تأهيل المهنة، لكن الأمر يبقى عموما مرتبطا بالتنزيل السليم لهذه المقتضيات والاستمار الأمثل والعقلاني لهذه الصلاحيات، وهذا يبقى رهينا بطبيعة الحال بتوفر مجموعة من الشروط الداتية والموضوعية سأتطرق إليها في الخلاصات النهائية. وبعد ذلك تطرق رئيس الغرفة الجهوية بالرباط، إلى بدور الهيأة ومسؤوليتها في تخليق المهنة.