قضاة يعتبرون الزيادة فيه أمرا حتميا وآخرون يطالبون بعدم ربطها بالنزاهة يرى القضاة أن أجرهم الشهري لا يتناسب مع وضعهم الاعتباري، ويطالبون بتحسينه على اعتبار أنه لم يشهد أي زيادة مهمة منذ 1996.مطلب يعد من ضمن أولويات المطالب التي ينادون بها، بل يرفع البعض منهم شعار الاحتجاج من أجل تحسين الوضعية المادية. ورغم أن الكل يقر بضرورة تحسين الوضع المادي للقضاة فإن مطلبهم هذا لم يجد طريقه إلى الحل رغم الوعود السابقة للوزراء الذين تنابوا على وزارة العدل بدءا من المرحوم بوزوبع ووصولا إلى الوزير الحالي مصطفى الرميد الذي ربط بقاءه في منصبه بتحسين الوضعية المادية للقضاة وحدد أجلا لذلك لا يتعدى سنتين، إلا أن الملاحظ أن ثقة القضاة في وعود وزاراء العدل لم تعد موجودة خاصة بعض أن تمكن القضاة من إحداث جمعيات خاصة بهم، تتوحد في هدف الدفاع عن مصلحة القاضي. ويرى البعض منهم أنه يرفع شعار إصلاح القضاء منذ سنين طويلة، بهدف إصلاح المؤسسة القضائية، ويتخذ الإصلاح معاني مختلفة، فهو قد يعني إجراء تعديل يستهدف البنى القائمة، بتبديلها أو تبديل بعض مكوناتها لضمان تطورها وقدرتها على الاستجابة لأوضاع وحاجات مستجدة، وقد يرمي إلى إعادة إنتاجها بصورة جديدة في شروط متغيرة، بما في ذلك إزالة المعيقات لصالح مقومات التفاعل الإيجابي.في حين هناك رؤية مخالفة تعتبر أن تحسين الزيادة في أجور القضاة أمر ضروري، إلا أنه يجب عدم ربط النزاهة بذلك، فالقاضي عندما يختار تلك المهنة فقد اختار تحقيق القانون الذي لا يمكن التضرع بأي شيء لمخالفته كيفما كان، وأن يتفادوا الحديث عن الزيادات التي تعرفها القطاعات الأخرى والسمو عن تلك الماديات أو المقارنة بالآخر.وهو ما يرفضه القضاة الذين يطالبون بالعيش الكريم في ظل ما يعرفه المجتمع من ارتفاع في الأسعار، ويعتبرون أن مطلب إصلاح القضاء منذ سنوات ظل يراوح مكانه، ولم تظهر إلى الوجود أي مبادرة حقيقية في الموضوع، تجعل منه سلطة مستقلة بذاتها عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وظل الكل ينتقد الوضع دون الحديث عن حل جذري، وما كان لهذه المبادرة أن ترى النور لولا تدخل صاحب الجلالة في افتتاح الدورة البرلمانية، ودعوة الفاعلين إلى القيام بمشاورات واسعة من أجل إصلاح القضاء، ووضع ميثاق وطني مضبوط للتغيير العميق والشامل. هذه الدعوة تكررت خلال الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك والشعب الذي عبر خلاله عن الرغبة الأكيدة في إصلاح القضاء إصلاحا شاملا يمتد إلى كل مقوماته دون استثناء، ويشكل القاضي محورا أساسيا ضمن منظومة الإصلاح، فبدونه لا يمكن أن نتحدث عن أي إصلاح، وكما يقال أهل مكة أدرى بشعابها، وشعاب القضاة تبدأ من خلال الإمكانات المادية واللوجيستيكية المتوفرة لهم لأجل القيام بمهامهم على النحو المطلوب. لقد أكد الملك في خطابه أنه يجب مراجعة النظام الأساسي للقضاة، في اتجاه تعزيز الاحترافية والمسؤولية والتجرد ودينامية الترقية المهنية، ومن خلال إطلالة على التعويضات التي يتلقاها القضاة، يظهر أنها لا توفر الحد الأدنى للعيش وفق ما تقتضيه التقاليد والأعراف المهنية التي تفرض سلسلة من القيود ، وتتطلب منهم العيش وفق مستوى معين لا يمكن تحقيقه، بالتعويضات الممنوحة. فالدرجة الثالثة التي هي أول سلم ترتيبي تبدأ من 8122 وتنتهي ب9056 تسع رتب، والدرجة الثانية تبدأ من 11419 وتنتهي ب11758 وتضم خمس رتب، والدرجة الأولى 16861 وتنتهي ب17279 وتضم ست رتب.أما الدرجة الاستثنائية فتبدأ 31520 وتنتهي ب 31720 وتضم ثلاث رتب. والقاضي الذي يؤدي بمجرد ولوجه المهنة قسما حتى يقوم "بمهامي بوفاء وإخلاص وأن أحافظ كل المحافظة على سر المداولات وأسلك في ذلك كله مسلك القاضي النزيه المخلص" يتعهد فيه بأن يؤدي مهامه بكل نزاهة وتجرد وأن لا يخضع للإغراءات باختلاف أنواعها.ويتطلب القانون المنظم لرجال القضاء، أن يحافظ هؤلاء على صفات الوقار والكرامة التي تتطلبها مهامه، ويمنع على الهيأة القضائية كل نشاط سياسي، وكذا كل موقف يكتسي صبغة سياسية، يمنع عليها أيضا كل عمل من شأنه إيقاف أو عرقلة تسيير المحاكم، كما يمنع على القضاة كيفما كانت حالتهم في سلك القضاء تأسيس نقابات مهنية أو الانتماء إليها، ويمنع على القضاة أن يباشروا خارج مهامهم ولو بصفة عرضية نشاطا أيا كان نوعه بأجر أو بدونه. غير أنه يمكن مخالفة هذه القاعدة بقرارات فردية لوزير العدل لصالح التعليم أو المستندات القانونية.ويصرح كل قاض كتابة وبشرفه بما يملكه من عقار وقيم منقولة، وكذا ما يملكه منها زوجه وأبناؤه القاصرون.ويؤكدون أن كل هذه القوانين والأعراف، لا يمكن تطبيقها التطبيق السليم في حال عدم الأخذ بعين الاعتبار الإشكالات السابقة، فالقاضي الذي هو مجرد إنسان يمكن أن يخضع لنزواته والإغراءات، يجب أن يكون محصنا عنها التحصين المادي والمعنوي. كريمة مصلي