الأولى

ملف الانتخابات يربك أجندة الحكومة

مراجعة نظام مجالس المدن وتقليص عدد المستشارين الجماعيين وتحويل المقاطعات إلى ملحقات إدارية

كشفت مصادر مطلعة لـ«الصباح»، أن جهاز الداخلية يسير في اتجاه إحداث «انقلاب» في النظام الانتخابي والإجراءات المتعلقة به، سيما بعد أن أبدت جهات متنفذة داخل الوزارة تحفظها على إطلاق الحكومة مشاوراتها مع الأحزاب السياسية، واقتراحها لشهر يونيو من السنة المقبلة، إذ تعتبر هذه الجهات أن المدة الزمنية لا تكفي لإنجاز كافة هذه الترتيبات، خاصة ما يتعلق منها بالقوانين ومراجعة اللوائح وتنقيتها وتأمين الانتخابات ضد اكتساح جهات حزبية تستفيد من الدعم الحكومي.
ووفق معلومات حصلت عليها «الصباح»، فإن مخاوف من اكتساح العدالة والتنمية لهذه الانتخابات، خاصة بعد أن أبانت الانتخابات التشريعية الجزئية، أن الحزب لم يفقد الكثير من قواعده بعد سنة من التسيير الحكومي، تحرك هذه الجهات، وتدفعها إلى اعتماد تغييرات جذرية في إدارة ملف الانتخابات، مشيرة إلى أن هذه التغييرات ستهم إعادة النظر في نظام التقطيع بمجالس المدن والمقاطعات، إذ اقترحت تقليص عدد الأعضاء المنتخبين في مجالس المقاطعات، بالنسبة إلى المدن التي تعرف نظام مجالس المدن، على أن يكون جميع أعضاء مجالس المقاطعات أعضاء بالصفة ومستشارين في هذه المجالس، خاصة أن القانون الانتخابي الحالي جعل هذه المقاطعات مجرد مكاتب للضبط، وهو ما تسعى التغييرات المرتقبة على القانون الانتخابي إلى تكريسه بتحديد صلاحياتها وحصر مهامها في إنجاز الوثائق الإدارية، ما يجعلها أشبه بملحقات إدارية داخل حدود نفوذها الترابي.
وستشمل هذه التغييرات التي تشتغل عليها مصالح وزارة الداخلية، قبل بدء الحكومة مشاورات مع الأحزاب، بشأن التحضير للاستحقاقات الجماعية المقبلة، مراجعة التقطيع الانتخابي لبعض الجماعات، واعتماد معيار التماسك الترابي بين الوحدات الترابية والمقاطعات، إلى جانب معيار الكثافة السكانية، بالإضافة إلى إجراء مراجعة شاملة لنظام اللوائح الانتخابية، سيما بعد أن أبانت الطعون المقدمة إلى المجلس الدستوري، من طرف بعض المرشحين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أنه تم التلاعب ببعض لوائح المسجلين، ولم يجر التشطيب على كافة الأشخاص الذين انتقلوا أو توفوا، ما سمح بهامش مناورة لبعض المرشحين.
في السياق ذاته، قالت المصادر نفسها، إن ملف الانتخابات سيكون حاضرا في الدخول البرلماني بعد غد (الجمعة)، مضيفة أن الداخلية ستحيل جميع هذه المقترحات التي تهم نظام المقاطعات وتقسيم الدوائر ومراجعة اللوائح وتعديلات القانون الانتخابية على البرلمان، قصد مناقشته والمصادقة عليه. بالمقابل، تحسم قضية استمرار إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات المقبلة، بين أقطاب التحالف الحكومي، سيما أن وزراء حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، كانوا من أشد المطالبين بإحداث هيأة وطنية للإشراف على الانتخابات، وإبعاد وزارة الداخلية، في حين يرتقب أن تشهد الانتخابات الجماعية المقبلة صراعا قويا بين الأحزاب، بالنظر إلى أنها تعبد الطريق نحو الانتخابات الخاصة بالجهوية الموسعة، علاوة على الانتخابات الخاصة بمجلس المستشارين في صيغته الدستورية الجديدة.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق