fbpx
الصباح الـتـربـوي

مـعـلـم في الأرياف: ليلة هـروب المعلـم من المفتشـين الثلاثـة

زاوية يكتبها الزملاء الصحافيون والمراسلون بالتناوب ترصد واقع التدريس بالعالم القروي من خلال شهادات حية لمدرسين ومدرسات ينحتون الصخر لإنجاح هذا الشيء الذي اسمه “مدرسة النجاح”..فتحية لهم ولهن.

الحياة المهنية ل “الطيبي.ش” مليئة بالمغامرات والوقائع التي كانت الأرياف التي درّس بها في الفترة الابتدائية مسرحا لها، حيث لامست يده المغرب العميق، سيما بمنطقة الشياضمة بإقليم الصويرة.
ومن الوقائع التي مازالت راسخة في ذهن “الطيبي” هي ليلة الهروب من المفتشين، إذ يحكي أنه في أحد الأيام التي تصادف السوق الأسبوعي، فوجئ بثلاثة مفتشين على متن سيارة، إذ بمجرد ما لمحهم حتى جمع حقائبه وغادر هربا.
واستعان المعلم “الطيبي” في تلك اللحظة، بعربة مجرورة لأحد سكان الدوار، غير أن إمام المسجد دل المفتشين الثلاثة عليه، فلحقوا به، وأقفوه بعدما قطع حوالي خمسة كيلو مترات.
كانت تلك المرة الأولى، التي يلتقي خلالها “الطيبي”، في بداية مساره المهني بالمفتشين، إذ قاموا في تلك اللحظة، بتفتيش المعلم وهو يرتجف على متن العربة.
هروب أو فرار “الطيبي”، لم يكن مرتبطا بإعداد الدروس أو ما شابهه، بل خوفه من اتخاذ إجراءات ضده، لأن التلاميذ في ذلك اليوم تكون وجهتهم نحو السوق الأسبوعي للمنطقة وليس المدرسة.
لم يعد “الطيبي” بعد تفتيشه إلى مدرسته، بل واصل طريقه، نحو الفرعيات القريبة منه على متن العربة المجرورة لإخبارهم، أن المفتشين الثلاثة يتجولون بالمنطقة، ليكتشف المفتشون أنفسهم أن أغلب الأستاذة بتلك المنطقة غادروا مؤسساتهم، وقدموا شهادات طبية في اليوم الموالي.
من الحكايات الأخرى، التي يتحدث عنها ذلك الأستاذ، وعلاقته بإحدى العائلات بالبادية، إذ أن أحد الأسر كانت تستضيفه في منزلها، وترحب به، وتعد له الوجبات، حتى صار واحدا من بين أفراد أسرته.
استمرت هذه العلاقة سنتين ونيفا، ليكشف المعلم أن السر في ذلك، يعود إلى رغبة الأسرة في زواج المعلم من ابنتهم، التي تكبره بحوالي خمس سنوات. هذه القصة، انطلقت حينما باح المعلم لرب الأسرة، الذي يعد واحدا من أعيان المنطقة، أنه فتن بعالم البادية، وقد يأتي يوما ليتزوج منها ويستقر بها، فما كان من رب الأسرة، سوى أن أعد مخططا محكما للإيقاع بالزوج المفترض لابنته.
بعدما فطن المعلم إلى ذلك، أضحى يحاول الابتعاد أكثر عن تلك العائلة واختلاق أسباب تكون في أغلبها واهية، غير أن رب الأسرة سيحاول فتح نقاش مع المعلم بخصوص تراجعه عن زيارة البيت كما كان من ذي قبل.
حاول المعلم، صد “الحاج احماد” بلباقة، إلى أن أخبره أنه منشغل بترتيب خطبته من قريبته بآسفي، وهناك اصفر وجه الحاج، الذي غادر إلى منزله في حالة نفسية مهزوزة.
ومنذ تلك الساعة، والحرب مستعرة على المعلم، فكل مرة يتصل به القائد، ليخبره بأن سكان الدوار يشتكون من ضعف مستوى تحصيل أبنائهم، أو تعريض التلاميذ للعنف، والطامة كبرى هي حينما يغيب الأستاذ في يوم ما، إذ تقوم ثائرة “الحاج احماد” الذي يجمع مجموعة من سكان الدوار ويتوجه نحو مقر القيادة من أجل مطالبة القائد باتخاذ ما يلزم او التوجه إلى مقر النيابة الإقليمية بالصويرة.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل تعدته إلى تكسير أقفال بيت مجاور للقسم به أثاث الأستاذ، وسرقة كل ذلك ورميه في واد قريب.
صارت الحياة سوداء في أعين المعلم، الذي لم ينف أنه ولمرات كثيرة، فكر في مغادرة قطاع التربية والتكوين، بعدما فشل في الانتقال من تلك المدرسة، سيما أن “الحاج احماد” استطاع أن يجلب المدير إلى صفه، وأضحى الأخير يمارس حراسة مشددة على المعلم.
وحده إمام المسجد، الذي كان يكن حقدا للمعلم في الفترة الأولى، من صار يؤنسه في وحدته، وذلك بعدما اكتشف أمام المسجد أن لا علاقة له بابنة “الحاج احماد” كون إمام المسجد مغرم بها..

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق