الغلبزوري الباحث السياسي قال إن علاقة "البام" و"الميزان" ستتحسن في عهد ابن الشعب قال عبداللطيف الغلبزوري، الباحث في القانون والمحلل السياسي، إن القيادة الحالية لحزب الاستقلال بزعامة حميد شباط، ستسعى إلى تغيير تركيبة مشاركة حزب «الميزان» في حكومة عبد الإله بنكيران، وأنها ستقوم بجس نبض الجهات المؤثرة في الدولة، وإذ ما لاحت لها خيوط خضراء في الأفق، فسوف لن تترد في إدخال عناصر جديدة إلى الحكومة باسم الحزب، خصوصا تلك التي كان لها الدور الأبرز في التغيير الذي حصل· وتوقع الغلبزوري أن تعرف المرحلة بين الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال مزيدا من التباعد، على اعتبار أن الأمين العام الجديد لحزب «الميزان»، لا يكن الكثير من الود للاتحاديين، ويقابله هؤلاء بالشعور نفسه· كما أن العلاقة بين الحزبين ، طبعت دوما بمنهج براغماتي لا تتقنه غير النخبتين التقليديتين بالحزبين معا، معتقدا أن العلاقة بين حزب الاستقلال والبام، ستتجه نحو التحسن، لأن قيادات حزب الاستقلال الجديدة متحدرة في أغلبها من الأصول الاجتماعية والثقافية نفسها لقيادات حزب الأصالة والمعاصرة، وتجمعها آمال الانعتاق ذاتها من سيطرة النخب السياسية التقليدية التي ظلت تهيمن على المشهد السياسي المغربي منذ الاستقلال·في ما يلي نص الحوار: < كيف يمكن وصف وتفسير ما وقع في حزب الاستقلال ؟< إن انتقال القيادة في حزب الاستقلال من النخبة التقليدية إلى نخبة جديدة، هو تغير دراماتيكي، ستمتد آثاره إلى باقي أطياف المشهد الحزبي بالمغرب، وذلك بالنظر إلى حدة هذا التغيير، وأيضا بالنظر إلى أن الحزب المعني هو الحزب الأقدم في المغرب، والذي تفرعت عنه أغلب التشكيلات السياسية المغربية.ولقد كان من وراء هذا الحدث، عاملان أساسيان، العامل الأول داخلي، مرتبط بطبيعة التدبير الذي نهجته القيادة السابقة، والذي اتسم بتغليب القرابات العائلية والمناطقية، إن على صعيد المسؤوليات داخل الحزب، أو خارجه، وبصفة خاصة، الطريقة التي تم انتهاجها في الاستوزار باسم الحزب في الحكومات الأخيرة، aإذ بسطت عائلة بعينها سيطرتها على أغلب المناصب الوزارية، وما زاد من غضب الاستقلاليين غير المحسوبين على النخبة التقليدية، أن المبررات التي أعطيت من قبل الأمانة العامة للحزب غالبا ما كانت تتسم بغير قليل من المناورة ، ما كرس لدى هؤلاء الشعور باستحالة التعايش مع هذه النخبة التي اتهمت على الدوام باحتكار القرار والمسؤولية حزبيا وحكوميا.أما العامل الخارجي، فيكمن في الضربات والانتقادات الحادة التي تلقاها حزب الاستقلال من طرف عدد غير قليل من نشطاء المجتمع المدني وكثير من مكونات المشهد الحزبي المغربي، والتي انصبت في مجملها على الطبيعة العائلية للتدبير السياسي للحزب، وكذا على مواقفه من بعض القضايا ذات البعد الهوياتي للمغرب، إذ اتهم الحزب على الدوام بمعاداته للخصوصيات الثقافية للمغرب العميق، خاصة الأمازيغية منها، وهذا ما يفسر أن جل القيادات المنتمية إلى المناطق الأمازيغية ساندت حميد شباط بدون تحفظ.< وهل تتوقع انعكاس هذا التغيير داخل حزب الاستقلال على التحالف الحكومي؟ < من المعروف أن التحالفات الحكومية بالمغرب، لا تخضع بالتبعية للأحزاب المشكلة للحكومة، وتلعب عوامل أخرى أدوارا مهمة في نسج طبيعة مشاركة الأحزاب في الحكومات ونوعية الشخصيات الحزبية المستوزرة، لذا فإن القيادة الجديدة سوف تعبر لا محالة عن رغبتها في ضمان الاستقرار الحكومي وتقوية التحالف القائم.غير أن القيادة الحالية ستسعى في مقابل ذلك إلى تغيير تركيبة مشاركة الحزب في الحكومة، بتأن، وستقوم بجس نبض الجهات المؤثرة في الدولة، وإذا ما لاحت لها خيوط خضراء في الأفق، فسوف لن تردد في إدخال عناصر جديدة إلى الحكومة باسم الحزب، وبصفة خاصة تلك التي كان لها الدور الأبرز في التغيير الذي حصل.< وهل ترون أن صعود القيادة الجديدة سيغير من ملامح علاقة حزب الاستقلال مع الاحزاب الأخرى كالاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة؟< أعتقد أن المرحلة المقبلة سوف تعرف مزيد من التباعد الحاصل بين حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، على اعتبار أن الأمين العام الجديد حميد شباط لا يكن الكثير من الود للاتحاديين ويقابله هؤلاء بالشعور نفسه، كما أن العلاقة بين الحزبين طبعت دوما بمنهج براغماتي لا تتقنه غير النخبتين التقليديتين بالحزبين معا.أما العلاقة بحزب الأصالة والمعاصرة، فعلى عكس ما قد يتم تصوره، فأعتقد أنها ستتجه نحو التحسن، لأن قيادات حزب الاستقلال الجديدة متحدرة في أغلبها من الأصول نفسها الاجتماعية والثقافية لقيادات حزب الاصالة والمعاصرة، وتجمعها آمال الانعتاق نفسها من سيطرة النخب السياسية التقليدية التي ظلت تهيمن على المشهد السياسي المغربي منذ الاستقلال، ولقد بدا جليا أنه، رغم العنف اللفظي الذي تم تبادله بين حميد شباط وبعض قيادات «البام» فإن المنتسبين إلى الأخير كانوا يأملون في اندحار عبد الواحد الفاسي في معركته نحو الامانة العامة، لأسباب سوسيو_ثقافية على الخصوص. وكيف ترى مستقبل العلاقة بين الجناحين المتصارعين داخل حزب الاستقلال؟ إن رد الفعل الذي أبانه جناح عبد الواحد الفاسي في دورة المجلس الوطني المخصصة لانتخاب الأمين العام واللجنة التنفيذية، والذي اتسم بعدم الرضى الشديد حيث قامت أغلب رموز هذا الجناح بالانسحاب من الاجتماع، سيساهم لا محالة في توسيع الهوة بين الجناحين، إذ أن القيادة الجديدة اعتبرت أن رد الفعل هذا هو بمثابة تعال من الطرف الآخر، وهو ما سيكرس الأسباب التي أدت إلى هذا الصراع في الأصل ، وسيخلق هذا الأمر صعوبة بالغة في تطبيع العلاقة بينهما، وسوف نشهد فصولا جديدة للصراع بين الطرفين، خاصة مع غياب طرف ثالث يمكن أن يلعب دور المقرب والمطفئ للهب النزاع. وسوف يمتد هذا الصراع إلى المناطق، بحيث ستسعى القيادة الجديدة، إلى تغيير جهاز المفتشين الذي اصطف في أغلبه مع الواحد الفاسي، وهو ما سيسهم في تنامي النزعات الانشقاقية، وقد يلتجئ العديد من أعيان الحزب المحسوبين على الفاسي إلى أحزاب أخرى لضمان مواقعهم الانتخابية، فيما ستتوافد على الحزب عناصر أخرى لتملأ أماكن هؤلاء. برأيك هل التغيير الذي حصل بالحزب، سيكون مدعاة إلى القوة أم إلى الضعف؟ إن التغيير الذي حصل أتى عبر عملية ديموقراطية لا مراء فيها، فمبدئيا لا بد أن يكون الانعكاس إيجابيا، غير أن ما سيحدد التأثير إن كان إيجابيا أو سلبيا، هو قدرة القيادة الجديدة على ترجمة آمال وطموحات القواعد الحزبية التي كانت وارء تفوقها على النخبة التقليدية. وأعتقد أن التغيير الحاصل إذا ما سار وفق مساره المأمول، سيكون بمثابة ولادة ثانية لحزب الاستقلال، وسيسهم في مصالحة هذا الحزب مع فئات مجتمعية ظلت دوما تخاصم توجهاته، خاصة ذات الطابع السوسيو-ثقافي، ومطروح على مثقفي الحزب في المرحلة المقبلة مهام جسيمة لترجمة هذا التغيير التاريخي على مستوى التنظيم الحزبي إلى تغيير تاريخي على مستوى العلاقة بين هذا التنظيم والمجتمع.أجرى الحوار: عبدالله الكوزي