حوادث

ندوة بطنجة دعت إلى إصلاح المنظومة الجنائية

المشاركون طالبوا بتغيير القانون الجنائي والمصادقة على معاهدة روما

دعا المشاركون في يوم دراسي حول إصلاح المنظومة الجنائية، الذي انعقد نهاية الأسبوع الماضي بطنجة، إلى تغيير القانون الجنائي المغربي تغييرا جذريا ينطلق من مقاربة تشاركية ومنسجمة مع الدستور الجديد، ويعتمد على مرجعية حقوق الإنسان والحريات الفردية في كونيتها وشموليتها.
وحث المشاركون في ختام هذا اللقاء، الذي نظمته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بطنجة حول موضوع «مع الدستور الجديد: أي إصلاح للمنظومة الجنائية»، على ضرورة إصلاح جنائي يواكب الأوراش المفتوحة بخصوص إصلاح العدالة، ويتماشى مع التحولات الاجتماعية والحقوقية الرامية إلى إرساء مجتمع ديمقراطي يرتكز على المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا.
كما ألح المشاركون على ضرورة مصادقة المغرب على معاهدة روما، التي نصت على محكمة جنائية دولية قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والاعتداء، مشيرين إلى أن التوقيع على هذه المعاهدة يعد خطوة جادة نحو قانون جنائي ديمقراطي.
وفي هذا السياق اعتبرت سلمى الطود، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة ـ تطوان، أن ورش إصلاح المنظومة الجنائية في شموليتها يعتبر حلقة أساسية لتعزيز دعائم مجتمع ديمقراطي حداثي، الذي يعد اختيارا إستراتيجيا للبلاد، مشيرة إلى أن القانون الجنائي يؤثر تأثيرا بالغا في المنتوج القضائي ويساهم في خلق وتعزيز جو الثقة الذي تتطلبه أي منظمة قضائية تحترم حقوق الإنسان.
وقالت الطود في مداخلتها بالمناسبة، إن «القوانين الجنائية السليمة هي دعامة أساسية لأي مجتمع يسعى لحماية سلامة أفراده وقيمه، وفي الوقت نفسه يمكنها أن تصبح مصدرا لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، خصوصا عندما تكون فضفاضة بشكل مفرط، تجرم في بعض الأحيان حقوقا تحميها المواثيق الدولية»، لذا، تقول الطود، «يجب الشروع في تحديث القانون الجنائي٬ ليس فقط لأهمية مقتضياته، وإنما لكونه يشكل ضمانة لأي مجتمع يتطلع للديمقراطية ويهتم بحماية الفئات الأكثر هشاشة».
من جهته، صنف عبد الله أونير، عضو اللجنة ومنسق فريق العمل حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، القانون الجنائي في الرتبة الثانية بعد الدستور، واعتبره النص الثاني الأكثر تأثيرا على وضعية حقوق الإنسان، مشددا على ضرورة تحديثه وجعله في مستوى الإصلاحات العميقة الجارية في بلادنا على جميع المستويات. وأكد أونير، أنه يجب السعي إلى تعزيز الحماية القانونية للفئات الهشة، واحترام حقوق الإنسان والحريات٬ وتشجيع العقوبات البديلة كوسيلة لتخفيف الضغط عن المؤسسات السجنية، من أجل حماية المجتمع المغربي، الذي يعرف تطورا متناميا فيما يخص المطالب الاجتماعية التي تسعى إلى الانتقال من دولة تبنت في الماضي مقاربة أمنية أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، إلى دولة تحترم الحقوق والحريات.
شارك في هذا اليوم الدراسي، الذي يندرج في إطار إستراتيجية الجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة ـ تطوان، الهادفة إلى إثراء الفكر والحوار والنقاش حول حقوق الإنسان على المستوى الجهوي، عدد هام من الخبراء والممارسين في المجال الجنائي من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين وفاعلين في المجتمع المدني، الذين ناقشوا، على مدى يوم كامل، موضوع إصلاح المنظومة الجنائية من خلال مقاربة ديمقراطية.

المختار الرمشي (طنجة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق