مجتمع

الريسوني يقيم أنوثة “الخارجات على القانون”

قال إن ״الظاهر من سوء حالهن أنهن لن يجدن إلى الجنس سبيلا لا حلاله ولا حرامه״

لا تكاد نيران الجدل حول قضية اعتقال الصحافية هاجر الريسوني تخمد، حتى توقد من جديد، لكن هذه المرة على لسان أحد أفراد أسرتها، ورئيس أكبر تجمع “للعلماء” المسلمين، إذ كتب أحمد الريسوني مقالا، أقام الدنيا ولم يقعدها، نظرا لمضامينه غير المتوقعة، من شخص يرأس اتحادا عالميا لعلماء المسلمين، وينتمي إلى حركة إسلامية مغربية، أخذ بعض أعضائها يعلنون مراجعاتهم، ويطالبون باحترام الحريات الفردية، وعدم تدخل السلطة في حميمية المواطنين، إذ جاءت في مقاله فقرة يعلن فيها الحرب مباشرة على حركة خارجات عن القانون، التي أطلقتها ناشطات نسائيات عقب اعتقال هاجر الريسوني، على خلفية الإجهاض وإقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج، وهو ما أثار غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع البعض إلى التذمر من موقفه، وإعلان حرب تدوينات معارضة لموقفه، الذي يحمل رسائل سخرية وانتقاص من حركة الخارجات عن القانون.
وكتب الريسوني مساء أول أمس مقالا بعنوان “أنا مع الحريات الفردية..”، تداولته مجموعة من المواقع الإلكترونية، والذي قال فيه الفقيه المقاصدي، “أنا مع الحريات الفردية ممارسة ومناصرة…”، غير أنه بعد توالي الفقرات، صب الفقيه جام غضبه على النساء اللائي خرجن للدفاع عن الحق في ممارسة الجنس في إطار قانوني، وتحرير الأجساد من قبضة القوانين ووصاية الدين والمجتمع، إذ قال “ولقد رأينا أخيرا بعض النسوة الخاسرات يرفعن لافتات تُصرح بأنهن يمارسن الجنس الحرام ويرتكبن الإجهاض الحرام. هكذا لقنوهن.. مع أن الظاهر من سوء حالهن أنهن لن يجدن إلى الجنس سبيلا، لا حلاله ولا حرامه”…..
ومن الظاهر أن الريسوني تهجم بشكل غير مسبوق على النساء وعلى حركتهن، وحاول تسفيهها، من خلال وصفهن بالخاسرات، ووصف علاقاتهن الحميمية بالجنس الحرام، والحديث عن سوء حالهن، وكأنه يقيم أنوثتهن.
وجاءت هذه الفقرة في سياق ما اعتبره الريسوني أعداء الحريات، الذين يشوهونها ويتفهونها ويسيئون استخدامها، من خلال الأفعال الساقطة والممارسات الشاذة، من قبيل الزنا والشذوذ الجنسي والخيانة الزوجية، ومحرمات الفرج والدبر، والسكر العلني والإفطار الاستعراضي في نهار رمضان، بتعبير الفقيه.

ثورة ضد الفقيه

بمجرد انتشار مقال الريسوني، على مواقع التواصل الاجتماعي، تناقل كثيرون الفقرة سالفة الذكر، التي رأى فيها كثيرون إساءة كبيرة في حق النساء. وكتب الصحافي رضوان الرمضاني، بعد نسخ تلك الجمل، “فقرة مقرفة في مقال الفقيه العالم”، مضيفا “عيب عليك يا السي الفقيه، على الأقل كان عليك تغض البصر، عوض ما دير “تقييم” لأنوثة المقصودات”. ومن جانبها كتبت الناشطة الاتحادية، فدوى الرجواني “لا يهمني في هذه الفقرة رأيه في الإجهاض والعلاقات الجنسية فهو ليس بالجديد، ولكن ما أربكني فعلا هو أن يسمح فقيه وعالم، لنفسه بالسخرية من خلق الله، وهل كل النساء اللواتي وجدن للجنس سبيلا حلاله وحرامه هن نساء جميلات حسب معايير العالم المقاصدي”.
وكتب الصحافي سامي المدني، رئيس منتدى الصحافيين الشباب، بعد نسخه لفقرة الريسوني قائلا “”العالم الجليل”، “المقاصدي”، “المعتدل”، أحمد الريسوني، يعبر عن صورة المرأة لديه ولدى قومه من الإسلاميين”، مبرزا “تصريح منحط ومليء بالكره تجاه النساء عموما والنساء الحداثيات خصوصا، ويقولون لك نتحالف مع هؤلاء ضد “استبداد المخزن”.. وبطريقة ساخرة نقل عبد العزيز العبدي، الناشط الفيسبوكي الفقرة وعلق عليها، “على ود هذه الفقرة خاصو يمشي للحبس بتهمة الاجهاض نييت…شيييت”.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق