مجتمع

“الشاربون” يهدد بيئة الجديدة

النقل ״غير الآمن״ للفحم الحجري بين الجرف الأصفر وآسفي يدق ناقوس الخطر

ارتفعت الأصوات في الآونة الأخيرة منددة بما يحدثه نقل الفحم الحجري “الشاربون” من ميناء الجرف الأصفر نحو المحطة الحرارية بآسفي، من خطر بيئي يهدد صحة وسلامة العاملين وكل التجمعات السكنية، التي تمر بمحاذاتها ووسطها شاحنات “الشاربون”، مطالبة بضرورة إلزام الشركات الناقلة بالرضوخ لمقتضيات كناش التحملات المنظم للعملية من الشحن إلى التفريغ.
وتفرض جميع القوانين البيئية مجموعة من الضوابط، التي يتعين التقيد بها في مجال الفحم الحجري، ومنها التي تخص موانئ ذات حساسية بيئية كميناء الجرف الأصفر، إذ أن تفريغ “الشاربون” من عنابر السفن إلى الشاحنات يفرض استعمال أحزمة ناقلة، محكمة الإغلاق باستخدام ما يعرف بـ”النواقل الحلزونية”.
وتفرض الضوابط ذاتها عدم ترك الفحم الحجري في العراء على شكل أكوام، بل وضعه في مستودعات، عبارة عن “هونغارات” نصف كروية تتوفر على تهوية وتتشدد في نقله بواسطة شاحنات بمواصفات صديقة للبيئة، محرم عليها الاقتراب من التجمعات السكنية والمنشآت السياحية والمحميات الطبيعية.
وكان لا بد من زيارة لميناء الجرف الأصفر، ولم يكن يستدعي منا ذلك الحصول على إذن الولوج، لأن أكوام الفحم كانت في العراء بادية للعيان ويسهل على كل واحد التقاط صور لها من بعيد، في وضع يشهد على أن الإخلال بالشروط البيئية يبدأ من أرصفة الميناء.
عند الباب الجنوبي للميناء، هنا يلمس المرء بالعين المجردة “كارثة بيئية” بكل المقاييس. شاحنات مليئة بـ “الشاربون” تثير نقع رماد أسود متراكم على جانبي المدخل يمارس وسطه عمال حراسة عملهم بدون أبسط لوازم الصحة والسلامة.
وحول الرماد الأسود المتطاير جنبات المدخل الجنوبي للميناء إلى سواد قاتم. لم نتوقف عند هذا الحد، بل واصلنا المسير نحو جماعة سيدي عابد، فكانت جنبات الطريق، ليس فقط بهذه الجماعة، بل على طول الطريق الساحلية بين الجرف الأصفر وآسفي، مليئة بالفحم الحجري، الذي له انعكاسات على الحقول والفرشة المائية، بل يعد مسؤولا عن التهاب الشعب الهوائية وحساسية الصدر والربو.
ويفرض دفتر التحملات، الذي ينظم الصفقة المتعلقة بنقل الفحم، والتي أطلقها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وتحدثت مصادر أن قيمتها 19 مليارا، على الشاحنات الناقلة المرور عبر الطريق السيار عبر ثلاثاء بوكدرة وسبت كزولة،وصولا إلى المحطة الحرارية بآسفي، لكن معظم سائقي الشاحنات يفضلون الطريق الساحلية رقم 301.
وتقطع هذه الشاحنات المحملة بالفحم مسافة 130 كيلومترا للوصول إلى آسفي، وهي تمر حرة طليقة عبر مجموعة من سدود الدرك الملكي بأولاد غانم والوليدية ولعكارطة والبدوزة واحرارة، ومن المفروض أن تحرر في حقها محاضر مخالفات، وترى جهات متتبعة أن درك البيئة معني بالدرجة الأولى، ويتعين عليه القيام بما يلزم في حق هذه الشاحنات المخلة بالبيئة، لأن ذلك من صلب اختصاصاته، دون إسقاط مسؤولية المكتب الوطني للكهرباء، التي تظل قائمة في ضرورة تفعيل آليات المراقبة في حق الشركات الناقلة.
وأكد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة أن سواحل الجديدة تندرج ضمن المناطق الهشة بيئيا، وبالتالي يتعين أن تمارس فيها الأنشطة الصديقة للبيئة، ومن هذه المسلمة، وأمام ما أضحى يشكله “الشاربون” من مخاطر الإخلال بالتوازن الإيكولوجي، عقدت مجموعة من الاجتماعات في إطار لجنة مشتركة بدائرة الجديدة، لتطويق انعكاساته السلبية على المحيط.
ويرى متتبعون أن الوضع يفرض نقل القرارات، التي تمخضت عن هذه الاجتماعات، من حالة السكون إلى الحركة، بإجراءات ردعية تحد من اعتداءات شاحنات “الشاربون” على بيئة مجموعة من المناطق بالجماعات.

لوم وعتاب

أمام هذا الاعتداء الإيكولوجي، يوجه لوم وعتاب إلى المندوبية الإقليمية للبيئة بالجديدة، التي تقف موقف المتفرج، في وقت يفرض عليها واقع الحال من موقع الاختصاصات الموكولة إليها، تشخيص الوضع وتحديد المسؤوليات، والدعوة إلى اجتماع طارئ لتطويق “آفة الشاربون”.
ع.غ

عبدالله غيتومي (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق