fbpx
وطنية

بريطانيا والمغرب… أهمية التوأمة وضرورة الشراكة

بعد قيامي بزيارة للمغرب شهر مارس الماضي، استضافت المملكة المتحدة احتفالات “اليوبيل الماسي” لجلوس ملكة بريطانيا على العرش ودورة الألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية الموازية المخصصة لـ”ذوي الاحتياجات الخاصة”.
أتمنى أن يكون المغاربة استمتعوا بهذه التظاهرات والاحتفالات، وربما تعرفوا على بعض المعلومات الجديدة حول المملكة المتحدة، كما أود أن أهنئ بدوري الرياضيين المغاربة الذين فازوا بميداليات خلال الألعاب الأولمبية والألعاب الموازية. لقد كان هناك أمران اثنان أثارا انتباهي كشخص يعمل في مجال الأعمال. لقد تمكنت الشركات البريطانية،  ليس فقط من إنجاز البنيات التحتية الضرورية لهذه التظاهرات الرياضية، لكنها تمكنت أيضا من توفير النقل والأمن وتدبير وسائل الإعلام وعدد لا يحصى من الخدمات الأخرى. لقد كان لخبرة وابتكار الشركات البريطانية الفضل في تقديم دورة ألعاب أولمبية الأكثر صداقة للبيئة، وأكثر استدامة من أي وقت مضى، كما أنها نجحت في القيام بذلك في الآجال، وبالميزانية المحددتين. لقد كانت بريطانيا تتمتع دوما بهذه المهارات، لكنني أعتقد أنها أنقذتها أكثر خلال الألعاب الأولمبية هذا الصيف. تتطلع بريطانيا الآن إلى مشاركة هذه المهارات مع الدول الأخرى التي تستعد لاستضافة أحداث كبرى مشابهة.
ثاني هذين الأمرين اللذين لفتا انتباهي هو  الشراكات التجارية؛ فرغم أن الغالبية العظمى من الشركات المشاركة في إنجاح هذه التظاهرات الكبرى كانت بريطانية، فإنها لم تكن لتحقق ما حققته من إنجازات لولا العمل في إطار شراكات مع موردين ومتعاقدين دوليين.
خلال زيارتي إلى المغرب في شهر مارس الماضي، تحدثت مع عدد من الشخصيات في مجال الأعمال حول “التوأمة”. لم يعد بمقدور المشتغلين في مجال الأعمال إنجاز أعمالهم بالقفز على متن طائرة، والسفر إلى سوق أجنبية، وبيع البضائع هناك ومن ثم العودة إلى ديارهم، وبذلك تكون قد تمت الصفقة. كل الأعمال والصفقات في وقتنا المعاصر تقريبا تتضمن عنصرا من عناصر الشراكة. لقد وقفت خلال زيارتي في مارس الماضي على الطابع التكاملي بين المهارات البريطانية والمغربية، وأعتقد أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون بين الشركات البريطانية والمغربية.
السؤال المطروح حاليا هو كيف يمكننا تحويل هذا الاعتراف العام إلى فرص حقيقية في مجال الأعمال التجارية التي من شأنها أن تعود بالفائدة على البلدين؟ جزء من هذا يمكن أن يتحقق بإيصال هذه الرسالة بشكل أفضل إلى مجتمع الأعمال البريطاني. فمنذ زيارتي في شهر مارس الماضي، قمت بالحديث في مناسبات عديدة، وذلك بالتوازي مع ما تقوم به السفارة المغربية في لندن والشريفة للا جمالة العلوي، سفيرة المغرب ببريطانيا. هناك أيضا مجال أمام الشركات المغربية لتقديم مقترحات محددة للتعاون. يجب على المقترحات أن تكون متطورة على النحو المناسب.
هناك أيضا فرص للتعاون بين الشركات البريطانية والمغربية في أسواق ثالثة، ففي إفريقيا جنوب الصحراء، على سبيل المثال، لبريطانيا والمغرب شبكات واسعة – وفي أحيان كثيرة – شبكات متكاملة؛ إذ يمكن على سبيل المثال في مجالات مثل الطاقة المتجددة ربط الابتكار البريطاني والتصنيع المغربي ذي الجودة العالية لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، وهو ما من شأنه أن يساعد على تلبية حاجيات إفريقيا جنوب الصحراء، والتي هي في حاجة ماسة إلى أساليب آمنة لاستخراج الطاقة. إن هذا التعاون سيكون بحق صيغة رابح- رابح- رابح.
أنا أتطلع بشغف إلى زيارتي المقبلة إلى المغرب، وآمل أن أستأنف الاتصالات مع بعض الأصدقاء القدامى، وأكون صداقات جديدة، كما أتطلع إلى مواصلة العمل من أجل زيادة روابط الشراكة في البلدين.

بقلم: اللورد جوناثان مارلند, الوزيرالبريطاني المكلف بالتجارة والابتكار والمهارات     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق