أدينا ابتدائيا بثماني سنوات والمحكمة برأت متهما ثالثا قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمكناس، أخيرا، وهي تنظر في القضايا المعروضة عليها استئنافيا، إرجاء النظر في القرار المستأنف الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة ذاتها، في حق متهمين اثنين من أجل تكوين عصابة إجرامية وترويج أوراق مالية متداولة بالمغرب والخارج بعد تزييفها، طبقا للفصول 293 و 294 و 334 و335 من القانون الجنائي، إلى أكتوبر المقبل، بسبب تخلف دفاعهما عن حضور الجلسة رغم الإعلام.كانت الغرفة الجنائية الابتدائية قضت، في يونيو الماضي، بمؤاخذة المتهمين(ح.ص) و(ح.ر) من أجل المنسوب إليهما وحكمت على كل واحد منهما باربع سنوات حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، مع تحميلهما الصائر تضامنا والإجبار في الأدنى، فيما قضت الغرفة ذاتها ببراءة متهم ثالث. وكانت استئنافية مكناس أرجأت النظر في القضية في عدة جلسات، استجابة لملتمس دفاع المتهمين، الرامي إلى منحه مهلة إضافية للاطلاع على تقرير الخبرة، التي أنجزت على الأوراق المالية المحجوزة، بمختبر التحليلات العلمية والتقنية بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالرباط.ويستفاد من محضري درك سرية الحاجب عددي 173 و 180، أن مخبرا أفاد أن شخصا يقوم بترويج أوراق مالية مزورة في شارع الحسن الثاني، بمركز سبع عيون(إقليم الحاجب)، دالا عناصر السرية على أوصافه. وبعد إلقاء القبض على المعني بالأمر وتفتيشه، ضبطت بحوزته كمية من الأوراق المزورة، عبارة عن 91 ورقة بنكية من فئة 200 درهم(إصدار 1987 و 2002)، و 22 ورقة بنكية من فئة 50 درهما (إصدار 2002)، وأربع أوراق بنكية من فئة 20 درهما (إصدار 2005)، وورقة بنكية واحدة من فئة 50 يورو(إصدار 2002)، فضلا عن هاتف محمول من نوع»سامسونغ»، أفاد أنه يستعمله في الاتصال بالزبناء الراغبين في التزود بالأوراق البنكية المزورة. وعن مصدرها، أجاب المتهم (ح.ص) أنها أوراق مستنسخة من طرف المتهم الثاني(ح.ر)، الذي تعرف عليه صدفة بإحدى مقاهي مكناس، وبعدما تجاذبا أطراف الحديث، اقترح عليه(ح.ر)فكرة ترويج الأوراق البنكية التي يتولى تزويرها بنفسه، مطلعا إياه على جهاز الحاسوب الذي يستعمله في عملية استنساخ الأوراق البنكية، فرحب بالفكرة، وشرع منذ ذلك الحين في اقتنائها منه، بغرض ترويجها وتزويد الراغبين في الحصول عليها، مفيدا أنه قام بترويجها بمدن مكناس وسيدي قاسم والخميسات، نافيا أن يكون هو من يزورها. وأضاف أنه يقوم بترويج هذه الأوراق من خلال اقتناء السلع من المحلات التجارية ومن الباعة المتجولين، فيعمل على إعادة بيعها بأثمنة مخفضة، وأنه يقوم بالتصدق بجزء منها على الفقراء والمتسولين، في حين يصرف الباقي ليلا حتى لا يفتضح أمره.وزوال اليوم ذاته، تمكنت عناصر الدرك الملكي من إيقاف المتهم الثاني(ح.ر)بمركز سبع عيون، متلبسا بحيازة مجموعة من الأوراق المزورة، عبارة عن 52 ورقة بنكية من فئة 100 درهم(إصدار 2002)، وخمس أوراق بنكية من فئة 50 درهما (إصدار 2002)، و 24 ورقة بنكية من فئة 20 درهم(إصدار 2005)، وثلاث أوراق بنكية من فئة 50 يورو(إصدار 2002)، علاوة على هاتف محمول من نوع»سوني إريكسون». وعلى إثر تعليمات النيابة العامة بإجراء تفتيش بمنزل الظنين بحي البساتين بمكناس، تم العثور على جهاز حاسوب محمول نوع»طوشيبا» وورقة تحويل ملكية سيارة خفيفة، من نوع «جيب»في اسمه، أفاد أنه تركها منذ مدة بورزازات، لأنها معطلة.وعند الاستماع إليه صرح أنه تعرف خريف 2008 على المسمى عزيز، الذي كان يزوده بالأوراق البنكية المزورة فيعيد بيعها بخفض ثمنها، قبل أن يلتقي بالصدفة بالمسمى يونس، الملقب بـ»اسحيمد»، المقيم بدوار آيت احساين بمولاي ادريس زرهون، وهناك تعرف على المتهم الأول(ح.ص) وشقيقه مصطفى، مضيفا أنه مع مرور الوقت اكتسب خبرة تزوير الأوراق المالية، مفيدا أنه (ح.ص) من تكلف باقتناء آلة طباعة»سكانير»، كما قام بإحضار علبة الورق الخاص بتزوير الأوراق المالية، أطلعه في وقت لاحق أن شقيقه المسمى التهامي، الذي يعمل بإسبانيا، هو من قام بإدخالها إلى المغرب. كما صرح أن المتهم الثالث (م.ص)، الذي يتابع في حالة سراح، كان يساعدهم في عملية الترويج، مشيرا إلى أن أعلى قيمة قاموا بترويجها جميعا تقدر بـ 25 ألف درهم، وأنه كان يبيع ورقة واحدة من فئة 50 يورو بمائتي درهم. وبخصوص الطريقة التي كان يستخدمها في ترويج الأوراق البنكية المزورة، أوضح أنه يضع ورقة من فئة 200 درهم وسط أوراق حقيقية، وأنه غالبا ما كان يسلم الأوراق المزيفة إلى النوادل أو سائقي سيارات الأجرة.ومن جانبه، نفى(م.ص)، الذي تقدم عن طواعية أمام سرية الدرك فور علمه بخبر البحث عنه، ما جاء في تصريح المتهم الثاني(ح.ر)، أنه كان يساعده رفقة شقيقه(ح.ص) في ترويج الأوراق المالية المزورة الوطنية أو الأجنبية، مؤكدا أن تصريحه عار من الصحة، وأنه لم يسبق له أن تعرف عليه بالمرة، مستغربا سبب إدراج اسمه في معرض استنطاقه من طرف الدرك الملكي. كما أكد أنه على استعداد لمواجهة (ح.ر) حول ما نسبه إليه من أفعال، قال إنها غريبة عن سلوكه، على حد تعبيره.يشار إلى أن البحث ما زال جاريا عن ثلاثة متهمين لهم علاقة بالقضية، صدرت في حقهم مذكرات بحث على الصعيد الوطني، تحت عدد 2/631 بتاريخ سابع ماي من سنة 2010. خليل المـنوني (مكناس)