مهربون يبتكرون طرقا يستعصي كشفها لاستغفال أجهزة المراقبة تتخذ أشكال التهريب وسائل متنوعة كان يصعب كشفها، إلا في حالات نادرة. ولأن لا شيء يظل في منأى عن الافتضاح، فإن مصالح الدولة المكلفة بمراقبة التهريب بجميع أنواعه، أصبحت ذات دراية شاملة بجميع الوسائل المستعملة في هذا المجال، وأحاطت علما بكل تفاصيلها، الأمر الذي جعلها تنجح في إحباط معظم العمليات التي يحاول المهربون تنفيذها على الحدود المغربية، سواء الأجانب الذين يرغبون في إدخال ممنوعات أو بضائع ومنتوجات لا يسمح القانون المغربي بدخولها، أو يضع شروطا ومستحقات جمركية كبيرة للسماح بإدخالها إلى التراب الوطني.لكن، رغم كل هذه النجاحات، فإن المسؤولين يعترفون بأن لا حدود للدهاء والحيلة في عالم التهريب والسوق السوداء، ويؤكدون أن كل الطرق الموصلة للهدف المقصود، واردة. فإلى جانب النقل المادي في مخابئ الجسم والملابس والأمتعة الشخصية أو في وسائل النقل والمعدات المهيأة لنقل السلع أو البضائع، وهي طرق باتت من الوسائل التقليدية تظهر طرق أخرى أكثر تعقيدا ودقة، يستعصي كشفها بالوسائل الروتينية للمراقبة. وتدخل في عداد هذه الحالات، العمليات التي تتم في شكل معاملات تجارية أو تقديم خدمات بين أشخاص مقيمين وآخرين في الخارج.وتزداد صعوبة الكشف عن حالات الغش ومخالفة القوانين والأنظمة المتعلقة على وجه الخصوص بالصرف، من جهة، بسبب تدخل عدة جهات (مكتب الصرف، الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة والمؤسسات البنكية ومصالح البريد في بعض الأحيان)، ومن جهة أخرى، بسبب اختلاف المسالك التي تعبر منها السلع والبضائع وتقديم الخدمات عن تلك التي تمر منها الوثائق والمستندات وأداء وتسليم القيم والمبالغ ووسائل الأداء بين المغرب والخارج، والتي تتم عن طريق القطاع المصرفي باعتبار البنوك من الوسطاء المعتمدين من مكتب الصرف للقيام بهذه المعاملات.وكشفت مصادر مسؤولة أن الطرق الاحتيالية الشائعة في أوساط التجارة والأعمال منذ أمد ليس بالقصير بهدف الإفلات من الضرائب أو التوصل إلى تقليصها، قد يكون الغرض منها أيضا إحداث صناديق سوداء معدة لاستقبال أموال أو قيم خاصة يمكن التصرف فيها بعيدا عن الرقابة التي تخضع لها حسابات الشركة أو الهيأة المعنية بالأمر.وفي نظر السلطات المعنية، تشكل الوقاية من هذه الممارسات، التي تقع تحت طائلة القانون الجنائي، أحد الاهتمامات الأساسية لمختلف الأجهزة والسلطات المعنية بالمراقبة، خصوصا مكتب الصرف وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة والقطاع البنكي ومصالح البريد، إضافة إلى مصالح الأمن على اختلاف أنواعها، خاصة الأمن الوطني المكلف بمراقبة الحدود الجوية والبرية والبحرية.وبالنسبة إلى الأمن، مراعاة للاختصاص القطاعي المخول لأعوان إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وبالنظر إلى الإمكانات والوسائل المادية واللوجستية التي تتوفر عليها مصالح الجمارك، تكتسي تدخلات الشرطة صفة الدعم والمساندة، لكن عندما يتعلق الأمر بممارسة مهام البحث الجنائي، يأخذ التدخل طابعا حاسما، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحالات تلبس بالجرائم الجمركية أو بالمخالفات المتعلقة بقانون الصرف أو بأي جناية أو جنحة أخرى مرتبطة أو مقترنة بإحدى هذه الجرائم، أو في حالة البحث التمهيدي بناء على تعليمات النيابة، لأن السلطة المخولة لأعوان الجمارك أو البحرية الملكية أو غيرهم، تتوقف عند التفتيش والكشف والإيقاف، ليتسلم الأمن الوطني الملف من أجل مباشرة البحث وتعميق التحريات للوصول إلى الحقيقة الكاملة، قبل إحالة المتورطين على العدالة.وبدأت السلطات الأمنية والجمركية، منذ فترة، في تطبيق إجراءات أمنية جديدة في المطارات والموانئ، تتجلى، بالأساس، في أخذ معلومات وافية عن المعروفين بترددهم الدائم على دول أجنبية، وذلك في إطار برنامج جديد لتشديد الضوابط الأمنية على المشتبه في تورطهم في قضايا تهريب. محمد البودالي