الموقوفون قرويون من البوادي أخفوا ببيوتهم متفجرات البارود وبنادق "التبوريدة" أمر الكولونيل ماجور، قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، أخيرا، بإيداع ثلاثة قرويين رهن الحبس الاحتياطي بالسجن المحلي لمدينة سلا، على خلفية اتهامهم بحيازة أسلحة نارية ومتفجرات دون ترخيص.من المرتقب أن يباشر قاضي التحقيق البحث التفصيلي مع الموقوفين، على أساس معرفة ظروف وملابسات حيازتهم كمية من الأسلحة النارية المتنوعة ومتفجرات البارود في منازلهم بدون توفرهم على ترخيص. وعلمت «الصباح»، من مصادر مطلعة، أن القرويين أحيلوا على النيابة العامة بالمحكمة العسكرية بالرباط في حالة اعتقال، بعدما ارتأت النيابة العامة الاستئنافية بالرباط إحالتهم على المحكمة العسكرية للاختصاص، المخول إليها قانونا البت في قضايا حيازة الأسلحة النارية والمتفجرات بجميع أنواعها بطرق غير قانونية.وكانت الضابطة القضائية للدرك الملكي أجرت أبحاثا وتحريات عميقة بخصوص مصدر كمية من المواد المتفجراة (بارود) وبنادق تستخدم في رياضة الفانطازيا، ضبطت بحوزة أحد الأشخاص، بعد بلاغ تقدم به شيخ القبيلة. وبعد الانتقال والبحث، تبين أن المعني يتحوز تلك الأسلحة والمتفجرات دون توفره على أي ترخيص، الأمر الذي جعل مديرية العدل العسكري تأمر باعتقاله وإحالته على البحث مع التقديم في حالة اعتقال.وأمام الباحثين أكد الموقوف أنه ليس الوحيد الذي يتحوز المتفجرات وبنادق الفانطازيا بدون ترخيص، فاستفسره رجال الدرك عن الأشخاص الآخرين الذين يحوزونها، إلا أنه رفض، وبدا أنه نادم على ما تلفظ به، ليتم تعميق البحث معه، ويقر بأسماء خمسة أشخاص، ألقت الضابطة القضائية للدرك الملكي على اثنين منهم، فيما يستمر البحث عن الباقين، وذلك بعد أن تمكنت الضابطة القضائية للدرك الملكي من تحديد هويتيهما بناء على المعلومات التي حصلت عليها من أحد تجار البارود للاعبي «الفانطازيا»، والذي حجزت لديه هو الآخر كمية من المتفجرات، وادعى أنه كان يبيعها للمتبارين في رياضة ركوب الخيل و»التبوريدة» بعدد من المواسم السنوية في مختلف المدن المغربية، دون الخضوع للإجراءات والمساطر القانونية التي اعتمدت من طرف مصالح الدولة في الآونة الأخيرة. وخلال الانتقال إلى منزلي المتهمين الآخرين وتفتيشهما، عثر المحققون على أسلحة متنوعة، عبارة عن بنادق تتعلق برياضة الفانطازيا في المواسم السنوية، والتي أكد المتهمون أنهم يتاجرون فيها لفائدة الراغبين في استعمالها على سبيل المتعة والهواية، موضحين أنهم يقتنون الأسلحة القديمة ويعملون على صيانتها وإصلاحها، قبل إعادة بيعها للراغبين فيها، مشيرين إلى أن جرى العرف بتلك القبيلة على هذا الشأن منذ مئات السنين.وحجزت الضابطة القضائية للدرك الملكي، خلال هذه العملية، كميات مهمة من متفجرات «البارود»، ومئات الخراطيش، لدى المتهمين بحيازتها دون التوفر على تراخيص، وأخضعتهم للتحقيقات اللازمة، بحضور أجهزة مختلفة. وكشفت الأبحاث أن الموقوفين عرفوا بالاتجار في «البارود» منذ سنوات عديدة، وسبق لأحدهم أن نجا من المتابعة القضائية بأعجوبة، خلال حملة للسلطات ضد الأشخاص الذين يتاجرون في هذه المحظورات بطريقة غير قانونية.يذكر أن الدولة، في شخص وزارة الداخلية، فرضت شروطا وإجراءات مشددة على تجارة البارود في الموسم وبعض الاحتفالات الوطنية، وصار حضور خبير متفجرات ضروريا في أي عملية بيع. ووصلت صرامة الدولة إلى حد التلويح بإلغاء مواسم سنوية عديدة، خصوصا مع تنامي التهديدات الإرهابية. محمد البودالي