غضبة يوم المهاجر زلزال المعابر الحدودية لم يمر شهر رمضان حتى ظهرت غضبة من غضبات الملك، التي ترجمها هذه المرة بلاغ صادر عن الديوان الملكي يشير إلى أن الملك أمر بفتح تحقيق طبقا للقانون إثر شكاوى تقدم بها عدد من المغاربة المقيمين في الخارج٬ بشأن تعرضهم لسوء المعاملة عند عبورهم عددا من المراكز الحدودية للمملكة٬ وأفضى التحقيق إلى إيقاف عدد من عناصر الأمن والجمارك والدرك الملكي الذين من المنتظر إحالتهم على المحاكم المختصة...غضبة يوم 10 رمضان الذي يتزامن مع الاحتفال بيوم المهاجر كانت بسبب ما أسماه بلاغ الديوان الملكي «سلوكات غير لائقة ذات صلة بالرشوة وسوء المعاملة»، وهي السلوكات التي جرت إلى المساءلة مجموعة من رجال الجمارك والأمن والدرك العاملين بالمراكز الحدودية الحدود سيما طنجة وتطوان والناظور، الذين توصلوا بقرارات التوقيف عن ممارسة مهامهم إلى إشعار غير مسمى.وهمت التوقيفات إلى جانب أصحاب الرتب الصغرى في الوظائف سالفة الذكر، مسؤولين وأطرا برتب مهمة أمثال رؤساء المناطق الأمنية ورؤساء الشرطة القضائية بالمعابر الحدودية وكوادر في الدرك والجمارك.وتوزعت التوقيفات بين مناطق الناظور وطنجة وتطوان، ففي جهة طنجة التي تضم مراكز الحدود بكل من تطوان وباب سبتة وطنجة المتوسط وطنجة الميناء، تم في البداية توقيف 26 جمركيا، تسعة بتطوان و15 بطنجة، وشمل القرار رجال الأمن العاملين في نقط العبور سالفة الذكر.أما بمركز باب سبتة فتم توقيف رئيس الأمن إضافة إلى خمسة أمنيين مكلفين بمهام مختلفة. وفي طنجة كانت الحصيلة أكبر إذ حملت برقية المديرية العامة للأمن الوطني في الليلة نفسها قرارات بتوقيف رئيس شرطة الحدود بميناء طنجة المتوسط، ورئيس أمن ميناء طنجة المدينة، إضافة إلى رئيس منطقة أمن مطار ابن بطوطة الدولي، ونائب لرئيس شرطة الحدود بميناء طنجة المتوسط. وشملت التوقيفات أيضا ثلاثة من رجال الأمن المكلفين بالتأشير على جوازات السفر (الدخول والخروج) بميناء طنجة المتوسط والعدد نفسه بميناء طنجة المدينة.وفي الناظور فقد بلغ عدد المشمولين بقرار التوقيف 24 جمركيا كانوا يزاولون مهامهم بالنقطتين الحدوديتين بني انصار والناظور الميناء، إضافة إلى عناصر أمنية بينهم مسؤولان بالنقطتين الحدوديتين سالفتي الذكر.وأمام السرية التي يجري فيها البحث، راجت أخبار بعد أسبوع من انطلاق الأبحاث حول أن لائحة المشتبه فيهم في ملف خروقات مناطق العبور بمدن طنجة وتطوان والناظور وباب سبتة ارتفعت إلى 180 شخصا، وتوزعت ما بين ستين رجل أمن وخمسين جمركيا وسبعين دركيا كانوا يزاولون مهامهم بمختلف نقط العبور التابعة للمدن سالفة الذكر.وخضع المشتبه فيهم إلى بحث من قبل عناصر الفرقة الوطنية، من أجل الوقوف على مجموعة من الخروقات المقترفة من قبل بعض المشتبه فيهم، خاصة أن عناصرها توصلت بملفات تخص كل حالة بعد فرز الملفات والشكايات والـأشرطة، وغيرها من الوثائق والأدلة المعتد عليها في البحث.ولم تستبعد مصادر «الصباح» أن تتبع التحقيقات الجارية مساءلة المسؤولين في المفتشيات العامة بكل من المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي والجمارك، خاصة أنها تلقت خلال السنين الماضية مجموعة من الشكايات بعضها من مهاجرين دون أن تبت فيها، بل تم حفظ أغلبها.ويتحمل مسؤولو الموارد البشرية بالمصالح سالفة الذكر بدورهم المسؤولية، خاصة أن بعض الذين وجهت إليهم اتهامات سبق أن قضوا أكثر من عشر سنوات بالمصلحة نفسها دون أن يطولهم تنقيل، سيما أن هناك حديثا عن زبونية ومحسوبية في إسناد المهام إلى بعض المسؤولين بالمناطق سالفة الذكر واستثناء البعض من التنقيل بعد انقضاء المدة القانونية، أو تنقيله صوريا لمدة قصيرة ثم إرجاعه إلى منصبه. المصطفى صفر