حكاية فيديو عرى واقع خيرية عين الشق كثيرة هي الملفات التي لم يحرك المسؤولون بشأن الخروقات أو الاختلالات التي شهدتها ساكنا، وظلت على حالتها، بل تفاقمت نتيجة سياسة «إغماض العين عنها»، ولم يكن من حل أمام المواطنين المتضررين سوى اللجوء إلى الملك لحلها، أمام انسداد الأفق وخيبات الأمل المتتالية. ومن الملفات التي كان للتدخل الملكي اليد في حلها ملف خيرية عين الشق ،الذي تفجر، مع الزيارة الملكية 2 أبريل 2005 لمقر الخيرية، تم خلالها الوقوف على الأوضاع المزرية التي كانت عليها المؤسسةة، ليتقرر فتح تحقيق بناء على تعليمات الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء، في 9 من الشهر نفسه، ثم إحالة 10 متهمين على قاضي التحقيق الذي سطر المتابعة في حق 9 منهم وقرر عدم متابعة العاشر لانعدام وسائل الإثبات، ثم أحيل الملف على غرفة الجنايات الابتدائية بتاريخ 17 يناير 2006.لم تكن محاكمة المتهمين في خيرية عين الشق عادية وكان الجميع ينتظر ما ستؤول إليه الأمور، إذ تم حجز ممتلكات مسؤولي ومسيري الجمعية الخيرية الإسلامية لعين الشق الذين اعتقلوا على ضوء القضية، وممتلكات أزواجهم وفروعهم العقارية والمنقولة وتجميد حساباتهم البنكية. وانتهت التحقيقات إلى وجود العديد من الاختلاسات، التي همت مجالات مختلفة من عمل المؤسسة، سواء المرتبطة بالعقارات أو الأوقاف أو مبالغ الدعم، التي كان يقدمها المحسنون دعما للخيرية، إلى جانب ذلك فقد كشفت المعلومات عن عدم توصل الحساب البنكي للمؤسسة بمبالغ مالية تقدر بملايين السنتيمات، كان تبرع به مجموعة من المحسنين المغاربة والأجانب، كما تم الكشف عن اختلاسات ترتبط بالمؤن الغذائية ناهزت مئات الملايين من الدراهم. ووجهت إليهم تهم ارتكابهم جرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير في محررات تجارية وإدارية واستعمالها، وحرمان أطفال من التغدية والعناية، حرمانا يضر بصحتهم، وانتحال صفة والنصب وقبول شيكات على سبيل الضمان. وشهدت الجلسة الأولى للمحاكمة منح السراح المؤقت لمحمد نور الدين العلوي عدلان، المتابع بحرمان الأطفال من التغذية حرمانا يضر بصحتهم، وبعد حوالي ستة أشهر وفي جلسة استثنائية منحت هيأة المحكمة السراح المؤقت لباقي المتهمين بكفالات مالية، وبعد أن كانت الهيأة قد شرعت في مناقشة الملف، واستمعت إلى اثنين من المتهمين، أعيد الملف إلى نقطة الصفر، بعد تغيير رئيس الهيأة، لتشهد المحاكمة سلسلة تأجيلات متتالية قبل أن تقرر الشروع في مناقشة الملف، ونفى المتهمون خلال الاستماع إليهم التهم الموجهة إليهم، وهو الاتجاه الذي سار فيه بعض الشهود بعد تراجعهم عن شهادتهم التي أدلوا بها أمام قاضي التحقيق ، فيما ذهب البعض منهم إلى الحديث عن تضمين محاضر الاستماع إليهم من قبل قاضي التحقيق، إلى وقائع غير صحيحة، مما دفع النيابة إلى اتخاذ بعض الإجراءات، في حق الشهود الذين ادعوا أن قاضي التحقيق زور لهم شهاداتهم، وجاء الحكم الابتدائي، في 17 يونيو الماضي وقضى ببراءة محمد نور الدين العلوي عدلان من المنسوب إليه، فيما أدين التهامي شهيد ومحمد الكاسي ومحمد الوليدي، بخمس سنوات سجنا ، وغرامة مالية قيمتها 50 ألف درهم لكل واحد منهم ، كما قضت المحكمة ذاتها، في حق مرفوق الطاهر والفيلالي بوبراهيمي ولحسن رضوان، بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة 30 ألف درهم لكل واحد منهم، فيما أدانت محمد راغب وإدريس فرح بسنتين حبسا نافذا وغرامة 20 ألف درهم، وتحميل المتهمين الصائر ومصادرة جميع ممتلكاتهم والأموال المنقولة والعقارية، وقررت المحكمة بشأن الدعوى المدنية التابعة قبولها شكلا، وتمهيديا بإجراء خبرة حسابية لتحديد القيمة الإجمالية للتبديد والاختلاس، وتعيين عبد الرحمان السنتيسي وتحديد أتعابه في 50 ألف درهم، يضعها الطرف المدني في أجل شهر وإرجاء البت في الصائر إلى حين البث في الموضوع.إلا أن تلك الخبرة الحسابية، لتحديد القيمة الإجمالية للتبديد والاختلاس الذي طال مالية الخيرية، لم تفعل بعد رغم أن الغرفة الجنائية الابتدائية أمرت بإجرائها وحددت المدة الزمنية التي يتوجب على الخبير الالتزام بها وفي المرحلة الاستئنافية أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية الحكم الابتدائي. كريمة مصلي