خلاف بين الضحية والمتهم انتهى بجريمة قتل لم يكن «عمر» يعتقد، أن لحظة طيش، ستدخله إلى غياهب السجون، بعد أن وجد نفسه مدانا بعقوبة سجنية تصل إلى 15 سنة، وبدا نادما وحزينا في الآن ذاته، وهو يقف أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بآسفي.قضت أخيرا غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بآسفي، في جلستها العلنية للنظر في الملف بإدانة المدعو «ع.ب» البالغ من العمر 28 سنة، بـ 15 سنة سجنا، بعد متابعته من قبل الوكيل العام بالمحكمة ذاتها، من أجل جناية القتل العمد. واستبعدت هيأة الحكم، عنصر الإصرار في هذه الجريمة، على اعتبار أن المتهم، لم يكن يرغب في تصفية الضحية، إلا أنه نتيجة لخلاف ظرفي، وجه له طعنات بالسكين أزهقت روحه.وطالبت النيابة العامة برفع العقوبة السجنية الصادرة في حق المتهم، واعتبار عنصر الإصرار، معتبرة أن التهمة موضوع المتابعة، ثابتة في حق المتهم، من خلال تصريحاته التلقائية أمام الضابطة القضائية، وكذا أمام النيابة العامة، وخلال مراحل التحقيق.من جهته طالب دفاع المتهم، من هيأة الحكم، مراعاة الظروف الاجتماعية للجاني، وتمتيعه بظروف التخفيف.وتعود وقائع هذه القضية، عندما انتقلت الشرطة القضائية انتقلت إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، لمعاينة جثة شاب في مقتبل العمر، تعرض لطعنة سكين، إذ تأكدت عناصر الشرطة القضائية، من خلال الطبيب المكلف ومعاينتها لجثة الهالك، إلى أنه لفظ أنفاسه الأخيرة، متأثرا بإحدى الطعنات، التي تلقاها من المتهم. كما تعرف فريق المحققين على هوية الضحية، ويتعلق الأمر بالمدعو «د.ع».بعد ذلك، فتحت عناصر الشرطة القضائية بحثا في الملف من أجل الوصول إلى الجاني، وتحديد أوصافه، بناء على المعطيات المتوفرة من طرف شخصين بلغا عن الواقعة، إذ تم الاستماع إليهما في محضر قانوني، أكدا فيه أنهما كانا بالقرب من مسرح الجريمة، بأحد أحياء المدينة، وبمجرد مغادرتهما باب القاعة، لمحا شخصا يبدو في عقده الثاني، يلف يده اليمنى بضمادة، يوجه طعنة للهالك بواسطة سكين، قبل أن يلوذ بالفرار، في وقت سقط الضحية مضرجا في دمائه، ليقوم الشاهدان بتقديم الإسعافات الأولية للضحية، إلى حين حضور سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس، من أجل إسعافه قبل أن يلفظ أنفاسه هناك.وفي الوقت الذي كانت عناصر الشرطة القضائية لأمن آسفي، تحاول جمع معطيات كافية حول هوية الجاني، من تلقاء نفسه للشرطة القضائية، بعدما أكد للشرطي المداوم أنه مبحوث عنه، لأنه ارتكب جريمة قتل راح ضحيتها نديمه بالقرب من قاعة الأفراح.في تلك اللحظة ربط الشرطي المداوم الاتصال برئيس الشرطة القضائية لإشعاره بهذا المعطى، ليتم وضع الجاني رهن الحراسة النظرية، بعد إشعار الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بآسفي.الجاني، اعترف تلقائيا في محاضر الاستماع إليه من طرف الشرطة القضائية، أنه كان صديقا للضحية الهالك «ع.د» وكانا يعملان معا، قبل أن تتوطد العلاقة بينهما، فأصبحا يتناولان المخدرات معا لكن الأمر تطور فأصبح الضحية يستعمل التخدير عن طريق اللصاق، فكان ذلك سببا في نزاع بينهما، فأصبحا عدوين ووقع اشتباك بينهما، قبل يوم الحادث، مما جعل المتهم يتأبط سكينا.وفي يوم الحادث التقى هذا الأخير بالضحية إذ تقدم منه هذا الأخير، ومسكه من عنقه، محاولا الاعتداء عليه، فاستل الجاني سكينا كان بحوزته، ووجه إليه طعنة في صدره، ليسقط أرضا، مضيفا أنه لم يكن ينوي قتل الضحية، وإنما أراد فقط إصابته ليمنعه من الاعتداء عليه واعتراض سبيله.وبعد الانتهاء من الاستماع إلى المتهم، وانقضاء فترة الحراسة النظرية التي تم تمديدها مرة واحدة، بناء على إذن ممثل النيابة العامة، أحيل المتهم في حالة اعتقال على أنظار الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بآسفي، والذي قرر بعد الاستماع إليهم والإطلاع على محضر النازلة، إحالته على أنظار قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، الذي قرر، بعد جلسات من الاستماع، إصدار أمر بإحالة المتهم على أنظار هيأة الحكم من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار. محمد العوال (آسفي)