استولى على معدات طبية وحواسيب محمولة وأمتعة أطباء ومتدربين مغاربة وأجانب قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، أخيرا، بتأييد العقوبة السجنية الصادرة في حق متهم بارتكاب عدة سرقات داخل مستشفى بالعاصمة.جاء في منطوق الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات أن قناعة هيأة المحكمة استقرت على خطورة الجرائم التي ارتكبها المتهم، مستغلا الثقة التي منحت له من طرف الأطر والطواقم الطبية، بصفته حارسا للأمن الخاص، وبدأ يقوم بعمليات سرقة تستهدف أمتعتهم ومقتنياتهم. وكشف ممثل النيابة العامة أن أحدا لم يشك يوما في ذلك الشاب الأنيق، المهذب في حديثه وتصرفاته، أو يعتقد أنه يمكن أن يخل بأخلاق العمل أو يخون الأمانة التي كانت موكولة إليه، خصوصا أن الجميع يثق فيه، ويعلق عليه الأمل في حراسة المؤسسة الاستشفائية من أي عدوان خارجي أو سرقة موصوفة، لأنه، ببساطة، كان يشتغل حارسا أمنيا تابعا لشركة خاصة، إلا أنه خان الثقة واستولى على معدات طبية ومقتنيات خاصة بالأطباء والممرضين والمتدربين.وجاء في وقائع القضية أن المتهم، الذي لم يكن يثير انتباه أي أحد من العاملين والمستخدمين بالمركز الاستشفائي الجامعي للأطفال، كان يعاني ضائقة مالية، فلم يتردد في التطاول على حاجيات وأغراض الأطباء والممرضين، والأدهى من ذلك كله، بعض الأدوات المخصصة للمستشفى من وزارة الصحة، الأمر الذي أصبح يشكل تأثيرا سلبيا على ظروف علاج الأطفال الصغار، الراغبين في الحياة، لأنه لم يعد يهمه إلا تحقيق مداخيل مالية مهمة.وكشفت محاضر الشرطة القضائية أن الموظفين والمستخدمين كانوا يشتكون من اختفاء بعض الحاجيات والأغراض البسيطة، من قبيل علب السجائر والملابس والأحذية ونحوها، فكانوا يعتقدون أنهم تركوها في أماكن ما، أو ضاعت منهم في ظروف مجهولة، ولم يكونوا يتخيلون أن السارق يشتغل إلى جانبهم وأحيانا يشارك في البحث معهم. واستمرت السرقات وكانت تستهدف أشياء بسيطة، لكن عندما امتدت يد الظنين إلى سرقة أشياء أخرى أكثر أهمية وقيمة مالية (حواسيب محمولة ومعدات وأجهزة طبية)، تم تسجيل شكايات من أطباء ومتدربين من دول أجنبية لدى المصالح الأمنية، وبدأ الجميع يأخذ الأمر مأخذ الجد.ووضع رجال الأمن خطة محكمة لاعتقال السارق، تمثلت في انتحالهم صفة ممرضين وأطباء، قبل وضع حاجيات وأغراض مهمة على طاولات وفي حجرات خاصة، والتظاهر بنسيانها، في الوقت الذي تنجدوا لمراقبتها من بعيد، بطريقة احترافية. ولم تكد تمر بضع لحظات، حتى شوهد اللص وهو يترصد الضحايا المفترضين، ويستولي على حواسيب محمولة وملابس ومعدات ثمينة.وبمجرد اعتقال المتهم، ومثوله أمام مسؤول أمني كبير، طلب الاستماع إليه شخصيا، حتى بدأ يبكي محاولا إبعاد التهمة عنه، والدفاع عن نفسه من السرقة، لكن ذكاء الباحثين أوقعه في عدة تناقضات، جعلته يعترف في النهاية بأفعاله الإجرامية، التي نفذها مستغلا الثقة الممنوحة له، وسهولة تنقله داخل مرافق المستشفى، باعتباره مكلفا بمهمة الحراسة. محمد البودالي