رئيس الحكومة هاجم "البام" وأغضب قادته وأفرط في مغازلة الاتحاديين جدد عبدالإله بنكيران، رئيس الحكومة، مساء أول أمس (الاثنين)، أمام أعضاء مجلس النواب، في جلسة المساءلة الدستورية الشهرية، هجوماته النارية بطريقة غير مباشرة على حزب الأصالة والمعاصرة، ما جعل خديجة الرويسي تنفعل وتغادر القاعة، بعد تهديدات وتنبيهات تلقتها من رئيس مجلس النواب.وانتقد بنكيران الذي تخلى هذه المرة عن قفشاته المعتادة، حزب الأصالة والمعاصرة، دون أن يسميه، إذ قال "لقد انتهى زمن التحكم في الحياة السياسية، وانتهى زمن تلقي التعليمات، وانتهى زمن سب المسؤولين عبر الهاتف" ، مقابل هذا الهجوم الكاسح على "الباميين"، أفرط رئيس الحكومة في مغازلة الاتحاديين، مشيدا بتجربة عبدالرحمان اليوسفي على رأس حكومة التناوب التوافقي، مستعطفا رفاق المهدي بنبركة منح الحكومة الوقت، وعدم إحصاء أخطائها، كما يفعل الاتحاديون، على حد قوله. وأشار بنكيران إلى أن حزبه اختار المساندة النقدية عشية تشكيل حكومة التناوب، فاسحا المجال لحكومة الاشتراكيين من أجل العمل والاشتغال. من جهته، قال أحمد الزايدي، رئيس الفريق الاشتراكي إن "الأزمة الاقتصادية لم تفاجئنا كفريق اشتراكي، ذلك أن تخوفاتنا عبرنا عنها أثناء مناقشة القانون المالي في مثل هذا اليوم منذ بضعة أشهر، وتحديدا الاثنين 9 أبريل الماضي". وأوضح قائلا "اليوم بعد تجاوز فترة 200 يوما التي هي ضعف ما اصطلح عليه بالفترة التجريبية، 100 يوم الأولى لكل حكومة، جاءت النتائج الاقتصادية والمالية والاجتماعية مخيبة للآمال، وقلنا للحكومة في حينها إن الفرضيات الهشة التي اعتمدتها في التحضير للقانون المالي، ستؤدي إلى النفق المظلم وقلنا بالحرف: "إننا نحذر من فقدان استقلالية القرار المالي السيادي وعودة صندوق النقد الدولي لفرض إملاءاته على بلادنا، وهاهو يدق أبوابنا اليوم".وقال الزايدي إن حقيقة تأثر الاقتصاد المغربي بالأزمة لم تعد قابلة للإخفاء، "اليوم على الحكومة أن تصارح المغاربة كما صارحتنا في لجنة المالية، وهذا من مصلحة البلاد، ومن مصلحة الحكومة نفسها، لأن أخطر ما يمكن أن يزيد تعميق الأزمة هو فقدان الثقة من طرف المواطنين، الذين ينتظرون وعود الحكومة بتفعيل التغطية الصحية وصندوق التضامن وتنفيذ الدعم الذاتي، وفتح حسابات بنكية، وينتظرون تنفيذ وعود الحكومة في صندوق المقاصة، وفي دعم الفلاح الصغير في ظرفية الجفاف وغلاء الأعلاف على الصعيد العالمي. ووصف الزايدي بعض أوراش الحكومة التي أعلنت عن فتحها بـ "الوهمية"، أولها ورش محاربة الفساد، وهي قضية اعتبرتها الحكومة أم المعارك، ونسائل الحكومة اليوم، ماذا وقع لسيوفها التي تم إرجاعها إلى أغمدتها، ماذا وقع لغزوات كان الجميع معجب بها، أين نحن اليوم من هذا الورش الذي تحول إلى شعارات "عفا الله عما سلف"، مضيفا أن "إعلانكم بأنكم فقط رئيس للحكومة، هو بمثابة تراجع في العمل السياسي في المغرب، ذلك أن نضال الأحزاب والهيآت والمنظمات الوطنية وكل الشرفاء في هذا البلد "يسائلنا اليوم أمام تصريح بهذا الحجم، فليس من حقكم أن تبخسوا مسؤولياتكم النبيلة، كرئيس لحكومة منتخبة جاءت نتيجة حراك سياسي وطني، ونحن نحاوركم اليوم بصفتكم رئيسا لحكومة سياسية لا كمنسق للأغلبية الحكومية".واتهم الزايدي حكومة بنكيران وأتباعها، بأنه "عند كل واقعة يستعملون مختلف الوسائل المتاحة للهجوم على الاتحاد الاشتراكي كجزء من المعارضة، وبأسلوب نخجل لذكره"، متسائلا: هل هذا هو أسلوب من يؤمن بالديمقراطية التشاركية والشفافية ومحاربة الفساد. وقال "حكومتكم، عوض أن تنكب على حل معضلات البلاد والبحث عن حلول مشاكل المواطنين، انشغلت بخلق معارك ومواجهات وهمية، خاصة مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو ما لن ننجر إليه كما يتأكد من مقاربتنا لسبل مواجهة الأزمة". عبدالله الكوزي