مربية وضعت شكاية ضد معذبي أطفال وتنتظر تحرك الجهات المسؤولة كشفت منشطة مسرحية جملة فضائح كانت خيرية الحي الحسني بالبيضاء مسرحا لها. وقالت المنشطة، في اتصال هاتفي أجرته معها «الصباح»، إن مجموعة من نزلاء الخيرية يتعرضون إلى تعذيب وحشي من طرف بعض مؤطري ومسؤولي الخيرية. ووضعت سعيدة آيت بوزيد شكاية لدى وكيل الملك أحيلت على الشرطة القضائية لأمن الحي الحسني، قبل الاستماع إليها وإلى الأطفال ضحايا التعذيب ومؤطرين ومتهمين بالاعتداء على النزلاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و16 سنة.وأوضحت سعيدة أنها تطوعت للعمل في الخيرية منشطة مسرحية ، بعد أن اطلعت على إعلان نشر على الموقع الاجتماعي «فيسبوك» لجمع تبرعات لصالح هؤلاء الأطفال، إلا أنها عرضت خدماتها منشطة مسرحية لعجزها عن تقديم مساعدات مالية، «في البداية كان رئيس الجمعية يتهرب مني، لكني أصررت على طلبي حتى تمكنت من الدخول إلى الخيرية، واشتغلت مع هؤلاء الأطفال، وعرفت أنهم يواجهون إقصاء اجتماعيا، لكنهم بعد عمل أيام بدؤوا يتفاعلون مع المسرح، وظهر أن بعضهم يمكن أن يصبح فنانا بمعنى الكلمة، إلا أنهم لم يكونوا يحظون بالفرصة للتعبير عن مواهبهم». وزادت سعيدة أنها في بداية دخولها إلى الخيرية كانت مراقبة، ولم تكن تحظى بفرصة للحديث إلى الأطفال على انفراد، إذ كان بعض مستخدمي الخيرية يراقبونها عن كثب، قبل أن يطمئنوا إليها، لتكتشف هول ما يتعرض إليه هؤلاء النزلاء من اعتداءات جسدية ونفسية، إذ يستبيح بعض المسؤولين والمؤطرين كل الوسائل في تعذيبهم وتجريدهم من إنسانيتهم وإهانة كرامتهم، مضيفة أنها كانت تلاحظ آثار ضرب على بعضهم. وحين استفسرت، تبين لها أن بعض المؤطرين والمسؤولين يعتدون عليهم لأتفه الأسباب، ومنهم طفل ضرب بوحشية على عينه، «أتيت ذات مرة صباحا وفي وقت غير ذاك الذي أحضر فيه عادة، فإذا بي أجد طفلا يبكي بحرقة، وعينه متورمة. سألت مؤطرا كان يقف عند رأسه وهو يحمل خرطوما، فأكد لي أن رئيس الجمعية هو من اعتدى على الطفل وأنه مكلف بمراقبته، إذ منع من الالتحاق بباقي الأطفال». وقالت المنشطة إن هذا الحادث جعلها تقرر أن تتدخل بإخبار السلطات المعنية، خاصة بعد أن سألت عن طفل آخر سبق أن أخذته عدة مرات معها إلى بيتها بإذن من إدارة الخيرية، لتكتشف أنه أيضا تعرض إلى ضرب مبرح وأنه وضع في عزلة، «ذهبت إليه ووجدته يبكي أيضا وقال لي حرفيا : لا أريد أن أعيش. أريد الموت، فانتفضت وقررت أن أبلغ السلطات، خاصة أن أحدهم كان يتعرض إلى التعذيب فحاول الهجرة السرية ومات غرقا».أكدت المنشطة المسرحية أنها لم تلجأ في البداية إلى التبليغ عن الاعتداءات الجسدية والنفسية التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال مخافة أن يحرموا من المسرح، خاصة أنهم لا يستفيدون من أي أنشطة أخرى، ويعزلون في قاعات وصفتها بـ «الكوري»، في انتظار أن تدق ساعات الدرس، «أغلبهم يمكن أن يتفوق في دراسته لو توفرت له الظروف المناسبة، لكن هؤلاء الأطفال محرومون من حنان الأبوين ومن تعاطف المجتمع، ومن تضامن المسؤولين عنهم في الخيرية، إذ لاحظت أن بعض مسؤوليها يدفعون هؤلاء إلى ترك المدرسة ويجتهدون في تعذيبهم، ليطردوا بعد ذلك، وهذا واقع عشته يوم كنا نستعد لعرضنا المسرحي، إذ خاطبت الأطفال مؤكدة لهم أن عليهم أن يقدموا أحسن عرض ليكسبوا ثقة الجمهور وتعاطفهم، إلا أن رئيس الجمعية فاجأني بالقول أمامهم إنه لا خير يرجى منهم، وإنه ينتظر أن يلتحق 90 طفلا آخرون ربما يكونون أفضل». وكانت مساعدة اجتماعية أخرى قدمت شكاية أخرى تفضح فيها الممارسات نفسها، وتؤكد أن الأطفال يعاملون معاملة سيئة، ومطالبة بتدخل الجهات الوصية والمجتمع المدني لإنقاذهم.ضحى زين الدين