اعتقالات جماعية سبقت أحكام القضاء ومختصون يعتبرون السلوك خللا مجتمعيا تقترن مهنة رجل الأمن ب»الهيبة»، فهو عين الدولة والمحافظ على القانون أمام العابثين به أو المتطاولين عليه، وإن حدث ذلك فإنه يعتبر تطاولا على المؤسسة الأمنية والمجتمع.وتفرض خصوصية المهنة احترام الشرطي، مهما كانت رتبه، والتعامل معه باعتباره يمثل الدولة والقانون فيها، فالشرطي هو حام للأمن داخل المجتمع، علما أن هذه الصورة شابتها خدوش لأسباب عديدة، دفعت أحيانا إلى المواجهة والصدام بين المواطن ورجال الأمن، تجسيدا لفلسفة دخيلة من البعض ممن لا يعنيهم استقرار البلاد. خلال السنوات الأخيرة ظهرت بعض الملفات التي كشفت تورط رجال الأمن في قضايا المخدرات، إذ اتهم بعضهم بالتورط في شبكات تهريب المخدرات وآخرون في الهجرة السرية، منهم من أدين وآخرون نالوا براءتهم.ويبدو الأمر طبيعيا جدا، ففي كل دولة هناك متهمون وأبرياء، لكن المثير في بعض القضايا أن اتهام رجل أمن أصبح سلوكا لدى أغلبية تجار المخدرات وهدفهم الانتقام وتصفية الحسابات، علما أن مهنة رجال الأمن تضعهم في مواجهة المجرمين والخارجين عن القانون، وتفرض على رؤسائهم إقرار الحماية لهم أثناء وخارج أوقات العمل، وتحصينهم من الإغراءات المالية.ولعل تحصين رجل الأمن من شأنه أن يسهم في استتباب الأمن، واستعادة ثقة المواطن في المؤسسة الأمنية، فشجاعة الشرطي أحد أهم الشروط لضمان النجاعة في مواجهة الجريمة، إلا أنها تفرض بالمقابل توفير الأمن له ولأسرته، ومكافأة المخلصين والمثابرين. إن حدود التماس بين إدانة شرطي في قضية مخدرات وبراءته رفيعة جدا، تفرض تعميق البحث أكثر قبل إصدار الاتهام، فالقاعدة الأساسية أن الأمن أُحدث لمواجهة الفوضى، وأنيطت برجاله مهنة ضمان السلم داخل المجتمع. وأي خرق لهذه المبادئ من شأنه أن يحدث «ضبابية» في مكانة رجال الأمن داخل المجتمع وتشويه المهنة النبيلة التي يتفانى غالبية رجال الشرطة في أدائها. خالد العطاوي