مسارات تهريب الحشيش إلى مصر في الآونة الأخيرة، استأنف الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء قرار قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها إحالة ليبيين وأربعة مغاربة متهمين بتهريب المخدرات على الصعيد الدولي على المحكمة الابتدائية الزجرية، إذ أصدر قاضي التحقيق بالغرفة الرابعة أمرا قضائيا بإحالة أفراد الشبكة على المحكمة الابتدائية، ومتابعتهم من أجل الاتجار الدولي في المخدرات، فجاء استئناف النيابة العامة بناء على خطورة نشاط الشبكة، وعلاقاتها الدولية مع كبار المهربين، سواء في المغرب أو الخارج. توالت عمليات تهريب المخدرات، بعد نجاح خطة زعيم الشبكة الليبية من استقطاب عدد من المهربين إلى شبكته، فنفذ خلال سنة حوالي 5 عمليات همت تهريب 300 كيلوغرام من الحشيش في كل واحدة منها، بالمقابل كان يتقاضى مبالغ مالية من أحد الصيارفة بالمدينة القديمة بالبيضاء. وشهدت سنة 2003 تحولا في نشاط الشبكة، ففي شهر ماي من السنة نفسها سافر الفيتوري من المغرب إلى مصر من أجل الوقوف عن قرب على سوق المخدرات هناك، ومعرفة نوع الحشيش والثمن الذي يروج به، لأن السوق الليبية أصبحت مكلفة، ولم يعد يجني الأرباح كما كانت في البداية، إضافة إلى بحثه عن مسارات أخرى أكثر أمنا وأقل تكلفة.مكث زعيم الشبكة بمصر حوالي شهرين لم يلتق خلالها أي شخص، إلا أنه بقي على اتصال بشركائه، سيما عبد السلام أجديع وعمر الواعر، كما ربط الاتصال بأحد تجار المخدرات الليبيين ويدعى خليفة السنوسي الذي كان معتقلا معه بالسجن سنة 1999 بمدينة الزاوية الليبية.وجد الفيتوري في صديقه السابق ضالته، إذ كشف الأخير أمامه أن أمه تتحدر من مصر وأخواله يوجدون بالقاهرة وينشطون في الاتجار في المخدرات، حينها طلب منه الفيتوري أن يقدم له بعض المعلومات حول شخص ما لمشاركته في تهريب المخدرات، فأبدى السنوسي استعداده لمساعدته وتقديم الدعم له، ووعده أن يربط به الاتصال، كلما سمحت له الفرصة لتهريب المخدرات من المغرب إلى مصر.لما عاد الفيتوري إلى المغرب في نهاية سنة 2007 عمل على كراء فيلا جديدة بسومة كرائية وصلت إلى ثمانية آلاف درهم شهريا، ومن جديد ربط الاتصال بالليبي السنوسي، وطلب منه أن يدله على أحد أخواله ليساعده في استقبال المخدرات المزمع تهريبها من المغرب إلى مصر كما سبق أن وعده، حينها مده الأخير باسم ليبي آخر يدعى «فرحات الجراري» حيث تكلم مع الأخير هاتفيا، وأبدى له رغبته في مساعدته في تهريب المخدرات والعمل على نقلها إلى مصر.وفي بداية سنة 2008 اتفق زعيم الشبكة مع الجيراري على تهريب كميات من المخدرات إلى منطقة «تزاربو» بالصحراء الليبية بالحدود الجنوبية مع مصر، حينها عاود الاتصال بمزوده البوسعيدي وعرض عليه الاشتغال معه من جديد وتزويده بالشيرا.وانطلقت عمليات تهريب المخدرات إلى مصر سنة 2008، بعدما هرب الفيتوري في عمليته الأولى حوالي طن من المخدرات، تكلف أفراد الشبكة بنقلها إلى منطقة «تزاربو» بليبيا، ثم أعيد شحنها إلى مصر بثمن وصل إلى 600 أورو للكيلوغرام، في حين وصل عدد العمليات الموجهة إلى مصر بلغ حوالي خمس، كان أفراد الشبكة يهربون في كل واحدة منها حوالي طن من المخدرات، ونجح بارون المخدرات في الحصول خلال سنة واحدة (2008) على ربح مالي قدره 550 مليون سنتيم، في حين واصل عملياته خلال 2009، بعدما اتفق مع شركاء مصريين جدد على «إغراق» الجمهورية بالحشيش، وعمد إلى خلق مسارات جديدة للتهريب بدافع خفض تكاليف النقل والحصول على عائدات مالية أكبر. خالد العطاوي