مندوبية التخطيط تستعرض سيناريوهات إصلاح صناديق التقاعد قال أحمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، أول أمس (الأربعاء)، إن وضعية المسنين تعتبر غير مريحة في ظل تناقص نسبة التضامن الاجتماعي، عما كانت عليه في السابق، مؤكدا، خلال ندوة عقدتها المندوبية بالرباط لتقديم نتائج الدراسة التي أجرتها حول موضوع "استدامة أنظمة التقاعد على ضوء الانتقال الديمغرافي بالمغرب"، أن أنظمة التقاعد تسير في اتجاه أزمة وطنية يجب التدخل العاجل لإيجاد حلول بديلة. وعزا الحليمي تدهور الوضعية المالية لبعض مكونات نظام التقاعد إلى المستوى التعويضات والخدمات التي تقدمها، موضحا "بالفعل معدل التعويض (النسبة بين المعاش الأول والراتب الأخير) بالنسبة إلى الفرد الذي يعمل من 25 سنة إلى 59 سنة، سيستقر في حدود 45 في المائة بالنسبة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و54,4 في المائة بالنسبة إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد و60 في المائة بالنسبة إلى الصندوق المهني المغربي للتقاعد، في حين تبقى هذه النسبة مرتفعة بالنسبة إلى الصندوق المغربي للتقاعد، لتصل إلى 85 في المائة، إذ يبقى التقاعد مرتبطا بآخر راتب متحصل عليه، منبها إلى أن الوضعية المالية الحرجة لأنظمة التقاعد ستتفاقم جراء التحول الديمغرافي في المغرب. وأرجع المندوب السامي للتخطيط ضعف مستوى معدل التغطية في التقاعد إلى العوامل البنيوية لسوق الشغل، خاصة معدل الشغل الذي بلغ حوالي 45 في المائة، ونقص التشغيل الذي وصل معدله إلى 11 في المائة، موضحا أن مرد ذلك «المستوى الضعيف لمعدلات النشاط، خاصة بالنسبة إلى النساء، فضلا عن جمود النسيج الإنتاجي، الأمر الذي سيؤثر على قدرات امتصاص عرض الشغل خاصة بالنسبة إلى المؤهلين».في المقابل، أشارت الدراسة إلى نمو عدد المستفيدين، مقارنة مع عدد المساهمين الذي ارتفع بـ 6,3 في المائة كمتوسط، كما أن المعدل الديمغرافي لصناديق التقاعد عرف تدهورا مستمرا، لينتقل من 15 نشيطا يساهمون في دخل متقاعد خلال سنة 1980 إلى 5,8 نشيط سنة 1993، و4,6 نشيط سنة 2009.وبخصوص السيناريوهات التي استعرضتها الدراسة، يقوم السيناريو الأول، "سيناريو الأساس" على افتراض أن أنظمة التقاعد ستستمر في تغطية 30 في المائة فقط من الناشطين المشتغلين، "سيؤدي التحول الديمغرافي إلى تدهور الوضع المالي لأنظمة التقاعد.وتظهر سيناريوهات التوازن لأنظمة التقاعد )السيناريو 2 و3(، على أن التعديلات اللازمة لضمان التوازن في كل صندوق، تكون مرتفعة جدا، مقابل تقليص قيمة تعويضات التقاعد بمختلف الأنظمة.وبخصوص السيناريو الرابع القائم على الزيادة في السن القانونية للتقاعد إلى 62 سنة، قال إنه سيكون له تأثير ايجابي طفيف على عدد العمال، منبها في المقابل إلى أن الإصلاح سيكون له تأثير محدود جدا على عدد المساهمين، بسبب انخفاض مستوى التغطية.وفيما يقوم السيناريو الخامس على إلزامية التغطية للعمال الجدد، الذي من شأنه تحقيق زيادة تدريجية في معدل التغطية، يمكن أن يصل إلى ما يقرب من 90 في المائة عام 2050 بدل 30 في المائة في سيناريو الأساس، والحد بشكل طفيف من إجمالي الإنفاق على الناتج المحلي الإجمالي، الذي سيصل حجم المساهمات منه 4.1 في المائة بدل 2.6 في المائة المتوقعة في سيناريو الأساس، يقيم السيناريو السادس الآثار المترتبة عن ارتفاع معدلات الشغل في المغرب، سيما في صفوف النساء، ما سيؤدي إلى ارتفاع معدل الشغل على المستوى الوطني بما يفوق 21,5 نقطة سنة 2050. ويفترض السيناريو السابع اندماج جميع صناديق التقاعد في نظام واحد في أفق 2015، باستثناء الصندوق المهني المغربي للتقاعد، فيما يفترض السيناريو الثامن اندماج النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق المغربي للتقاعد في نظام واحد، ليضم بذلك جميع انخراطات القطاع العمومي، سيؤدي إلى تحسن الوضعية المالية للصناديق مقارنة بالوضعيات المالية لصناديق التقاعد الثلاثة، عندما تعمل بشكل منفرد. هجر المغلي