عنف الزوج كان وراء الجريمة التي اقترفتها الزوجة انطلقت، بداية الأسبوع الماضي، جلسات استماع قاضي التحقيق باستئنافية أكادير إلى المرأة التي فجرت رأس زوجها بساطور لقطع الأخشاب فوق فراش الزوجية، يوم ثاني عيد الفطر سنة 2010 بمشاركة ابنتهما البكر البالغة 15 سنة من العمر، ودفن جثته وإخفائها في موقعين مختلفين بدوار بوغانم بأولاد تايمة بتارودانت. استمعت الضابطة القضائية للمرة الثالثة إلى المتهمة بقتل زوجها، وذلك بعد أن قررت الاعتراف بحقيقة الأمر، إذ نفت أن تكون لها علاقة غرامية غير شرعية مع (حسن. أ) العشاب الذي أقحمته في مشاركته قتل زوجها، لتوريطه في القضية والزج به في السجن، خاصة أنه سبق أن طلب منها صورة زوجها لنشرها في برنامج مختفون، لكنها رفضت ذلك. كما أنه سبق له أن حرر بمعية عم الزوج شكاية يتهمان فيها الزوجة بالوقوف وراء الاختفاء. واعترفت بأنها لقنت ابنتها مريم ما ستقوله للدرك الملكي. وبعد أن فشلت في إقحام شخصين مقربين من زوجها، كانا يبحثان عن الهالك، لم تجد بدا من الاعتراف بحقيقة الأمر وتبرئ المتهمين مما نسبته إليهما.تزوجت (خديجة. د) بالهالك وأنجبت منه ثلاثة أبناء، تبلغ البكر منهم 15 سنة، وثانيهم 11 سنة، فيما لم يتجاوز الثالث ثلاث سنوات. قالت في محضر تصريحاتها أنها كانت تعيش رفقة زوجها في هناء، ولم تتخلل حياتها الزوجية أي مشاكل تذكر، إلا أنه وبعد ولادة الابن الثاني، أصبحت العلاقة بينها وبين الهالك متوترة، تتخللها عدة خصومات بخصوص الشؤون المنزلية، وأصبح الزوج عصبيا في معاملته للزوجة. وكان يعنفها لأتفه الأشياء، ويطردها من البيت. وفي ثاني أيام عيد الفطر لسنة 2010، دخل الزوج وابنها إلى الحمام الموجود بالمنزل للاستحمام، وبعد وقت قصير سمعت الابن يبكي داخل الحمام، فتوجهت صوبه لتستفسره وطلبت منه التعامل مع الطفل برفق غير أنه ثار في وجهها ورماها بإناء الماء من البلاستيك على وجهها، أصابها بجرح بحاجبها الأيسر. وبعد ذلك، تضيف المتهمة، وإثر خروجهما من الحمام بدأ يوجه إليها السب والشتم وينعتها بأقبح الشتائم، فلم تستطع مجابهته بأي رد فعل. التزمت الصمت، وفي اليوم الموالي بعد أن استيقظ من النوم أمر ابنه بإخراج قطيع الغنم إلى المرعى والقيام بحراسته، فرفض الابن ذلك وطلب من والده شراء ملابس جديدة له، ما أثار عصبية الزوج الذي طرد الابن خارج البيت. وفي الزوال، تضيف المتهمة أخذت قطعة من الخبز ووضعت بداخلها قليلا من العدس وخرجت تبحث عن ابنها الذي لم يكن عمره يتعدى تسع سنوات، فوجدته بضفة الوادي المجاور للدوار، ثم سلمته قطعة الخبز وعادت إلى المنزل حيث وجدت زوجها في انتظارها، فاستفسرها عن سبب خروجها من المنزل، فصرحت له بالحقيقة، ومباشرة بعد ذلك قام بالإمساك بها وبيديه قضيب حديدي، فضربها في مختلف أنحاء جسدها.أمضت اليوم كله وهي تبكي لحالها حتى المساء تفكر في حل لوضع حد لكل ما كانت تعانيه، وحوالي منتصف الليل، تقول المتهمة، «شل عقلي عن التفكير، ولم أستطع كبح الآلام التي أحس بها. وفي لحظة لم أتمالك فيها نفسي، قمت وتوجهت مباشرة إلى المطبخ، وأخذت ساطورا كنت استعمله في تقطيع الأخشاب، وتوجهت مباشرة إلى الغرفة التي كان ينام بها زوجي، وتبعتني ابنتي مريم، وعند وصولي إلى مقربته شاهدته غاطا في النوم، مستلقيا على ظهره، فرفعت الساطور إلى الأعلى ووجهت له ضربة بكل ما أوتيت من قوة، فاستقرت في مقدمة رأسه لتتناثر منه الدماء في كل الاتجاهات، وصدر منه أنين واحد ليفارق الحياة».أصبح جثة هامدة أمامها، فجلست أرضا وابنتها تذرفان الدموع، وتفكر في حل المشكلة التي وقعت فيها. وبعد تفكير عميق فكرت في التخلص من جثة زوجها وطلبت من ابنتها كتمان السر، وتصرح لكل من يسأل عن والدها بأنه سافر إلى الرباط للعمل هناك. وفي صباح الغد، أكدت أنها دخلت الغرفة التي كانت بها جثة زوجها، وقامت بتجريده من الملابس الملطخة بالدماء وإحراقها وراء المنزل الذي هو منعزل عن الدوار. نظفت الغرفة من الدماء المتناثرة على الأرض وكذا الجدران، وأخفت الساطور بالمطبخ. وخلال النهار دخلت إلى زريبة الأغنام وأعدت بها حفرة عميقة، وانتظرت إلى غاية حلول المساء، وبمساعدة ابنتها مريم، قامت بنقل الجثة ودفنها في الحفرة، ثم وضعت عليها التراب. وبعدما بدأ سكان الدوار وكذا أهل الزوج يستفسرون عنه تخبرهم بأنه سافر إلى الرباط، إلا أنه مع طول مدة الغياب وعدم توصل العائلة إلى أي معلومات عنه، بدأت الشكوك تنتابهم بأنها على دراية بمصير زوجها، حينها أصبحت خائفة، الشيء الذي دفعها إلى نقل رفات الجثة إلى موقع آخر بعيد شيئا ما عن المنزل. محمد الإبراهيمي (أكادير)