جواز سفر مزور ومبالغ بالملايين في الآونة الأخيرة، استأنف الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء قرار قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها إحالة ليبيين وأربعة مغاربة متهمين بتهريب المخدرات على الصعيد الدولي على المحكمة الابتدائية الزجرية، إذ أصدر قاضي التحقيق بالغرفة الرابعة أمرا قضائيا بإحالة أفراد الشبكة على المحكمة الابتدائية، ومتابعتهم من أجل الاتجار الدولي في المخدرات، فجاء استئناف النيابة العامة بناء على خطورة نشاط الشبكة، وعلاقاتها الدولية مع كبار المهربين، سواء في المغرب أو الخارج. بينت التحريات وجود علاقات متشعبة لأفراد الشبكة في عدد من دول المغرب العربي، مستغلين تنظيمها المحكم وعلاقاتها لتهريب الأموال بمساعدة بعض الصيارفة الذين كانوا يسلمون المتهم مبالغ مالية بالدرهم في البيضاء مباشرة بعد وصول البضاعة إلى ليبيا.بقي الفيتوري مختبئا بإحدى الضيعات الفلاحية بليبيا إلى سنة 2001، ثم تمكن من الدخول إلى المغرب عن طريق تونس باستعمال جواز سفر مزور، يحمل اسم «خليفة علي سالم عمار» رفقة لبيبي آخر، وتوجها إلى الصخيرات، وهناك التقيا ليبيا ثالثا واكتريا فيلا. ربط الفيتوري الاتصال ب»عبد الرزاق البوسعيدي»، الذي سبق أن التقاه خلال زيارته الأولى للمغرب، وشرع الجميع في التخطيط لتهريب الحشيش من المغرب إلى ليبيا.بدأت خيوط شبكة الليبيين لتهريب المخدرات تتشكل تدريجيا بالصخيرات، إذ أبدى البوسعيدي في اجتماع ضم الفيتوري وصديق ثالث استعداده تزويدهما بكميات من الحشيش، كلما طلبا منه ذلك، وطلب من الفيتوري، في خطوة أولية، إيصال كمية من الشيرا إلى منطقة الوركلة بالجزائر، وتسليمها إلى جزائري يدعى «عبد الله العائب» الذي تعرف عليه الفيتوري عن طريق ليبي يدعى «عبد الحكيم الفهري»، ومنها نقل الحشيش إلى الصحراء الليبية بمنطقة غدامس على الحدود الجزائرية الليبية، وتسليمها إلى ناقل ليبي جديد تكلف بإدخالها إلى وسط ليبيا من أجل تسليمها إلى المتاجرين الراغبين في التزود بالشيرا. وصل عدد عمليات الشريكين (البوسعيدي والفيتوري) خلال سنتي 2002 و2003 أكثر من 12 عملية لتهريب المخدرات بمشاركة عدد من المزودين، واتسع نفوذ الشبكة من خلال توالي عمليات التهريب، ففي العملية الأولى، التي تمت في شهر يناير 2002، تم تهريب 300 كليوغرام من الحشيش، مقابل 300 أورو عن الكيلوغرام الواحد من نوع يطلق عليه «الصابونة»، إذ أوصلها البوسعيدي إلى منطقة الوركلة، فتسلمها الجزائري «عبد الله العائب» الذي سلمها بدوره إلى الليبي «عبد السلام أجديع»، ثم انتقلت إلى يد «عمر الواعر» بمدينة الزاوية، في حين سلم الفيتوري للبوسعيدي 55 مليون سنتيم دفعة أولى على أن يتسلم الباقي بمجرد توصل شريكه الموجود بليبيا بشحنة المخدرات. كانت الخطة واضحة، ففي الوقت الذي تسلم «عمر الواعر» بمدينة الزاوية الليبية شحنة المخدرات عمد إلى بيعها ثم حول مقابلها المالي إلى عملة الأورو، وسلمها إلى شخص آخر هرب المبالغ المتحصل عليها من مبيعات الشيرا التي تقدر ب120 ألف أورو، إلى المغرب والتقى بمطار محمد الخامس بالبيضاء بأحد أعضاء الشبكة.وشملت العملية الثانية التي تمت في شهر مارس 2002، ما قيمته 300 كيلوغرام من الشيرا، وسلم الفيتوري للبوسعيدي مبلغا ماليا قدره 50 ألف أورو دفعة أولى، وبالطريقة نفسها تكلف شريكه «عمر الواعر» بجمع المبالغ المالية المتحصل عليها من بيع المخدرات، لكن اختلفت طريق تهريب الأموال إلى المغرب، إذ دخل أحد الصيارفة بالبيضاء على الخط، وبدأ يتلقى الأموال ويسلمها للفيتوري في البيضاء. خالد العطاوي