تجنب الخمور يرفع الإقبال عليها وعجز الحملات الأمنية عن تطويقها وشجار ومنافسة على المواقع عادة ما يشهد شهر رمضان إقبالا متزايدا على استهلاك المخدرات بجميع أنواعها، وترتفع أسعارها بحكم تزايد الطلب، على خلاف باقي شهور السنة. ورغم أن الإستراتيجية الأمنية لمحاربة المخدرات في رمضان، تعتمد على الحملات الاستباقية التي يشنها رجال الأمن في المناطق التي تعرف رواجا وانتشارا، فإنه يصعب السيطرة عليها لوجود نقاط سوداء غالبا ما يصعب ولوجها. الصباح ارتأت أن تناقش، في الملف الأسبوعي عدالة، ظاهرة الإقبال على المخدرات في رمضان من خلال ربورتاجات حية بعدد من المدن. وكانت البداية مع المدينة القديمة بالبيضاء، التي تعرف مع اقتراب عقارب الساعة لإعلان موعد الإفطار هبوب آلاف البيضاويين إلى «قلعة» المدينة القديمة، حيث ينتعش تجارة المخدرات، وحي مولاي رشيد.ولا تختلف الدار البيضاء كثيرا عن غيرها من المدن، إذ في أكادير يوضح مصدر أمني أن فرقة مكافحة المخدرات مؤازرة بفرقة الأبحاث الميدانية، تشن منذ مطلع رمضان حربا شرسة، وحملة تمشيطية واسعة، بشكل ممنهج ومدروس بالأحياء التي تعتبر نقطا سوداء لترويج المخدرات، بهدف الحد من انتشار واستفحال ترويج مختلف أنواع المخدرات، ومحاربة استهلاكها، وإيقاف الأشخاص المبحوث عنهم، وفق برقيات بحث محلية ووطنية. أما في فاس فتنشط تجارة المخدرات في مختلف البقع السوداء خاصة بالأحياء الهامشية الواقعة بمحيط المدينة، وخلال الساعات التي تسبق أذان المغرب، فيما تقول المصادر إن هذه التجارة تتم أحيانا بطرق لا تخلو من ذكاء بالشارع العام وفي غفلة من الجهات المعنية. ويلاحظ المهتمون بالموضوع أن حركة الموزعين تنشط بشكل كبير قبل الإفطار. وفي طنجة تشهد عدد من أحياء المدينة، خصوصا في بني مكادة «موح باكو»، وسوق الداخل والمصلى وكاسبراطا... اصطفاف تجار المخدرات الصلبة وكأنهم في جزيرة معزولة، إذ يصطف عدد من سيارات ودراجات نارية بشكل علني يتسلم أصحابها حاجياتهم من المخدرات، كما ينتشر عدد من المروجين الصغار وباعة التقسيط في الشوارع الرئيسية وبالفضاءات العمومية وداخل مقاه شعبية معروفة.وترى نادية القادري، طبيبة نفسية، أن الإدمان على المخدرات خلال شهر رمضان يرجع بالأساس إلى تعويض الكحول عند بعض مدمنيه بالمخدرات على اختلاف أنواعها، وتؤكد أن دراسة أعدتها وزارة الصحة أخيرا، خصت 6 آلاف شخص أظهرت أن 4 في المائة منهم مدنو كحول و5.8 الآخرين مدنو مخدرات، ما يفسر الانتشار الواسع لها، وعزت الدكتورة ذلك إلى عوامل بيولوجية وتربوية ونفسية، ترتبط الأولى والثانية بالمحيط الأسري للمدمن الذي غالبا ما يؤثر فيه، أما الثالثة فترجع إلى التركيبة النفسية وما إذا كان يعاني أزمة أو مرضا نفسيا معينا.كريمة مصلي