مروجو المخدرات يجندون شبابا وأطفالا للاستقطاب وسط مواجهات وأحداث عنف قبيل المغرب تتأجج المنافسة الشرسة لاستقطاب زبناء «البلية» من مستهلكي المخدرات خاصة الشيرا، بين تجارها ومروجيها بمواقع مختلفة بفاس، منذ حلول رمضان، إلى حد وقوع أحداث عنف ومواجهات لفرض الذات في سوق مفتوحة لم تنفع الحملات الأمنية المكثفة، في استئصالها. وتزيد «الترمضينة» من حدة وفداحة مخلفات هذا التنافس الملغوم، كما حدث مساءي الثلاثاء والأربعاء الماضيين بحي زواغة ، لما جند مروج حديث العهد بهذا السوق الذي يخضع بدوره إلى توازنات العرض والطلب، أتباعه الذين استقدمهم من حي باب الفتوح، لمواجهة قريب زميله المعتقل.وأسفرت هذه «الحرب» المجندة فيها 6 عناصر غريبة لبسط الهيمنة على تجارة محظورة برقعة واسعة في الحي، عن إصابة شخص بجرح في وجهه بعد اعتداء شقيقين عليه. ولم تنته إلا بإفراز غالب يواصل الفتك بصحة وحياة المدمنين على الشيرا، ومغلوب «عفا الله عنه من تجارة هي مصدر ثروته».وربطت مصادر أخرى حادثا دمويا وقع في أول أيام رمضان بحي الأدارسة، ب»القطعة»، لما نشب نزاع بين شبان، أصيب فيه أحدهم الذي لم يستسغ «الحكرة»، فعمد إلى محاولة إحراق دراجة نارية لغريمه، باستعمال البنزين، ما أدى إلى حدوث «انفجار» روع سكان الحي وفتح تحقيق أمني فيه.وتنشط تجارة المخدرات في مختلف البقع السوداء بفاس خاصة بالأحياء الهامشية الواقعة على هامش المدينة، وخلال الساعات التي تسبق أذان المغرب، فيما تقول المصادر إن هذه التجارة تتم أحيانا بطرق لا تخلو من ذكاء بالشارع العام وعلى «عينك يا ابن عدي»، في غفلة من الجهات المعنية.ويعمد مروجوها إلى إخفاء كميات منها، في ثقوب خاصة في الأسوار والأبواب، لإبعاد الشبهات عنهم وتلافيا لأي طارئ، في حين يفضل آخرون ترويجها في منازلهم، عن طريق «فتحات» خاصة تسهل التواصل مع الزبناء بكلمات سر خاصة. ويكلفون شبابا لمراقبة الطريق تحسبا لقدوم دورية أمنية. ويحكي فاعل جمعوي رفض الكشف عن اسمه لدوافع أمنية، عن اتجار علني في المخدرات في الشارع بحي فاس الجديد، خاصة قبيل صلاة المغرب، موضوع شكاية قال إنها قيد التوقيع من قبل السكان والجمعويين، وينتظر أن توجه إلى المسؤولين الأمنيين، لاتخاذ المتعين في حق المروجين.ويتحدث عن أن الظاهرة المألوفة في بعض المواقع، أفرزت جرائم موازية تتعلق بالانتشار الواسع لعمليات السطو والسرقة بالنشل وتحت التهديد بالسلاح الأبيض، ما يهدد سلامة الأشخاص وأمنهم، مشيرا إلى استغلال القاصرين في هذا المجال وتجنيدهم مقابل مبالغ مالية متفاوتة. أما زميله «م. ف» فيشير إلى أنه مباشرة بعد صلاة العصر، «تصطف الطوابير أمام منازل مروجي المخدرات»، و»كيصبح السربيس، بحال يلا كان مول الدار كيبيع الحليب»، خاصة في زقاق بحي البورنيات، حيث يشتد التنافس بين ثلاثة مروجين في الحي ذاته، بشكل لا يخلو من مناوشات واحتكاك.وتحدث عن تقريب «البزنازة» من مستهلكي المخدرات بهذا الحي والأحياء المجاورة بمقاطعة المرينيين، خاصة في بلخياط وعين هارون وبن دباب ولابيطة ظهر الخميس، إلى حد «قد لا تجد زقاقا أو دربا، دون مروج»، إذ يروجون المادة ويعتمدون مساعدين لتنظيم الطوابير ومراقبة دوريات الأمن. وتعيش أحياء سيدي بوجيدة وعوينات الحجاج وبنسودة وزواغة، على إيقاع الظاهرة نفسها التي تستفحل مع حلول رمضان وتكون لها تبعات قد تصل إلى تجنيد أطفال صغار غالبا من أقارب المروجين الكبار والصغار، لترويج المادة أو استقطاب الزبناء أو إرشادهم إلى محلات بيعها، مقابل عمولات. ولا تدخر المصالح الأمنية، جهدا في محاربة الظاهرة خلال شهر رمضان وفي غيره من الشهور، إذ عادة ما تشن حملات تمشيطية متواصلة لإيقاف المروجين ومساعديهم خاصة من المبحوث عنهم، إذ تحدث مصدر أمني عن اعتقال عدة أشخاص وتقديمهم إلى النيابة العامة بتهمة ترويج المخدرات.وأسقطت تلك الحملات اليومية رؤوسا كبيرة في المجال. لكن المألوف أن بعض العائلات المعروفة، تجند أفرادها للاطلاع بمهمة الترويج، في حالة اعتقال رب الأسرة، لأنهم من تلك التجارة المربحة على حساب صحة المستهلك وحياته، يحصلون مداخيلهم اليومية لإعالة أسرهم. ونجحت مصالح الدرك الملكي بتيسة، في الأيام الأولى من رمضان، في إيقاف ثلاثة مروجين للمادة بالتقسيط في إطار حملات تمشيطية دشنتها بمركز البلدية وجماعة مجاورة، أحيلوا على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتاونات، بتهمة حيازة والاتجار في المخدرات واستهلاكها. ويتعلق الأمر ب»إ. م» البالغ من العمر 21 سنة والقاطن بحي الداخلة، الذي حجزت بحوزته 30 غراما من الشيرا ومبلغ مالي، إضافة إلى زميليه «ع. ع» (25 سنة) و»ح. ق» الذي يكبره بسنة، واللذين يقطنان بدوار سدراته في جماعة سيدي امحمد بلحسن، وضبطا في حالة تلبس بترويج الكيف. حميد الأبيض (فاس)