أثمان المخدرات تضاعفت بسبب تضخم الطلب وثمن "البلاكة" وصل إلى 2500 درهم في طنجة، لا تقتصر طقوس شهر رمضان على العبادة والتردد على المساجد وزيارة الأحباب، بل يكون مناسبة للسمر وممارسة طقوس احتفالية حول موائد القمار والشيشة والمخدرات بمختلف أنواعها... إذ تتحول، خلال هذا الشهر الفضيل، جل صالات المراقص الليلية، سواء المتراصة على طول الكورنيش أو المنتشرة في أحياء سكنية وسط المدينة، إلى فضاءات يمتزج فيها الحلال بالحرام والأفضل بالأسوأ.ليل رمضان في طنجة لا يتخذ مسارا سريا نظرا لارتباطه بفئة واسعة من الشباب، إذ يمكن القول أنه لا يختلف عن أي ليل في مدن أوروبا الساهرة، خاصة بالشريط الساحلي وملاهيه الأنيقة الممتدة على طول الشاطئ، الذي يظل طيلة الليل يعج ويضج بحركة دؤوبة. سيارات تتراكض هنا وهناك. صفقات، صرخات، عاهرات تصادفنك في الطريق من كل المستويات والأعمار، ناهيك عن الفيلات والإقامات الفاخرة، التي تسهر على تدبيرها وتسييرها وكالات عقارية وسياحية وهمية ووسطاء مختصون في بيع اللحم البشري. فرغم أن السلطات المحلية، كعادتها، وجهت مذكرة إلى الحانات والملاهي الليلية والمطاعم المصنفة وغيرها بالمدينة، لإخبارها بضرورة احترام هذا الشهر والتوقيت المنصوص عليه في القانون، لم يأبه مسيرو هذه المرافق تنبيهات الجهات المسؤولة، ونصبوا عددا هائلا من «الفيدورات» ببوابات الملاهي والمراقص المكشوفة على طول الساحل، وأعدوا محلاتهم بما فيها فضاءات الرقص، التي تصخب بموسيقى متنوعة وإضاءة ساطعة يغلب عليها اللون الأحمر الداكن، ودخان أزرق يتصاعد في كل الأرجاء ملغوما بشتى أنواع المعسل والتبغ والحشيش. طقوس خاصة تعيشها مدينة البوغاز خلال هذا الشهر الكريم، فنظرا لخلو الكابريهات من الكحول، وإن كان الأمر غير مؤكد، نجد أن مسيريها لا يمانعون من استعمال المخدرات بكل أصنافها، بما فيها الصلبة والسائلة، إذ يتكفل أغلبهم بتزويد زبنائهم المدمنين وغير المدمنين بما يحتاجونه من الأصناف الجيدة من الحشيش كالنوع المعروف بـ «مارادونا» أو الرديئة كـ «قشور الحوت»، ويقدمونها لهم بحسب الوسائل المطلوبة. أما المقاهي، فيستغل أربابها فرصة هذا الشهر ويحولونها إلى أماكن يتجمع فيها الأحبة والخلان، إذ تعقد فيها صفقات تتطور إلى لقاءات محرمة، وذلك تحت أضواء خافتة ورائحة التفاح والتوت المنبعثة من دخان الشيشة، التي أصبحت موضة تجذب شريحة كبيرة من الشباب وفتيات في مقتبل العمر، بالإضافة إلى عدد من المراهقين الذين يقصدونها في ليالي رمضان لتمديد وقتهم في التدخين والتسكع.إلى ذلك، نجد عددا من وسيطات الدعارة والشذوذ الجنسي ينقلن نشاطهن إلى هذه المقاهي الخاصة بتدخين الشيشة مع حلول شهر رمضان، خاصة أنها تجتذب يوميا عشرات الشباب والفتيات من مختلف الأعمار، إلى جانب السياح الأجانب، إذ أضحت هذه الصور، التي تروم تحقيق حريات هامشية ومزاعم سياحية، مشاهد روتينية لها خصوصيات سلبية، أدت إلى تصاعد شكاوى المواطنين وتذمرهم من انتشار هذه الظاهرة وتمددها للأماكن العامة، سيما في مثل هذه المناسبات الدينية.كما يتميز شهر رمضان عن باقي الشهور الأخرى باتساع دائرة المستهلكين للمخدرات بشتى أنواعها، خاصة الشيرا والهيرويين والكوكايين المستهلك على نطاق واسع، إذ باتت نسبة الإقبال ترتفع بشكل لافت للانتباه، سواء داخل الملاهي والمقاهي أو في وسط الأحياء والشوارع وفي الأماكن العمومية، وذلك برغم ارتفاع أثمانها إلى مستويات قياسية بسبب تضخم الطلب، إذ قفز ثمن «البلاكة» الواحدة، خلال اليوم الأول من رمضان، من 1500 درهم إلى 2500 درهم، وأصبح ثمن «الكمية» 30 درهما عوض 20 درهما. ويلاحظ المهتمون بالموضوع أن حركة الموزعين تنشط بشكل كبير قبل دخول شهر رمضان في عدد من أحياء المدينة، خصوصا في بني مكادة «موح باكو»، وسوق الداخل والمصلى وكاسبراطا... وهي أحياء يتصرف فيها تجار المخدرات الصلبة وكأنهم في جزيرة معزولة، إذ يصطف عدد من سيارات ودراجات نارية بشكل علني يتسلم أصحابها حاجياتهم من المخدرات، كما ينتشر عدد من المروجين الصغار وباعة التقسيط في الشوارع الرئيسية وبالفضاءات العمومية وداخل مقاه شعبية معروفة. فرغم الحملات التطهيرية، التي قامت بها المصالح الأمنية منذ شهر شعبان ضد مروجي المخدرات في الأحياء المشبوهة، وأسفرت عن اعتقال عدد من المزودين والعشرات من الشباب والفتيات من بينهم عناصر مبحوث عنها في عدة قضايا مختلفة، يظل الجهاز الأمني عاجزا عن الحد من هذه الظاهرة، التي تزداد حدتها خلال هذا الشهر الكريم، إذ لابد من توفير مناخ أمني يندرج ضمن مخطط إستراتيجي شامل تساهم فيه معظم أجهزة الدولة ومؤسساتها، وذلك حتى لا تظل طنجة مدينة تائهة في تناقضاتها.المختار الرمشي (طنجة)