يدخن ويباع فيها الحشيش بعيدا عن أنظار رجال الأمن رائحة الحشيش تشتم على بعد أمتار من مقهى شعبي بدرب السلطان. أعمدة الدخان تزيد من تضييق الخناق داخل فضاء مملوء بزبناء من نوع خاص يقصدون المقهى مباشرة بعد تناول وجبة الإفطار. بشق الأنفس يمكن أن تدلف إلى الداخل. المشاهد نفسها تتكرر داخل المقهى، أربعة أشخاص ملتفين حول طاولة للعب الورق، أو شخصان منزويان في مكان أحدهما منهمك بإعداد لفافة حشيش فيما يتابع الثاني بشغف ما يفعله صديقه ، ونادل المقهى يتحرك في جميع الاتجاهات محاولا تلبية طلبات الزبناء.زبناء المقهى يعرفون بعضهم بشكل جيد، فالوجوه نفسها تتكرر يوميا، ولذا فقد كان طبيعيا أن يثير دخول شخص غريب عنهم فضولهم، وأن يطيل البعض النظر فيه قبل أن يعودوا لتدخين لفافات حبيسة أفواههم التي نخر أسنانها التسوس. مقابلة المغرب ضد الهندوراس، التي كانت قد أجريت ذاك اليوم وانتهت بالتعادل هدفين لمثلهما، حظيت بالجزء الأكبر من حديث زبناء المقهى. اللوم وجه بشكل كبير إلى مدرب المنتخب الوطني «بيم فيربيك» الذي لم يحفظ بعضهم اسمه بعد، مطالبين برحيله وتعويضه بمدرب وطني له غيرة على البلد، كما نال مدافع مغربي الحصة الأكبر من الانتقادات، قبل أن يتدخل أحد الزبناء ويطلب منهم الكف عن الحديث عن هذا الموضوع، مضيفا أن المغاربة غالبا ما يناقشون المشاكل الجانبية حين حديثهم عن كرة القدم وتجاهلهم الحديث عن عمق الموضوع المتمثلة في المسؤولين عن الشأن الرياضي في هذا البلد. صفق بعض الحاضرين على الزبون، وهتف آخرون باسمه، فيما رد آخرون جرأته في الحديث إلى «الكمية»، في إشارة إلى لفافة الحشيش التي دخنها. بين الفينة والأخرى ينهض شخص من مكانه، وفي يده لفافة حشيش ثم ينفت دخانا بحركة بطيئة، وينتشي بمفعولها قبل أن يقول بصوت مسموع «الله كمية حقيقية»، لتتجه نحوه الأنظار قبل أن يتوجه نحوه أحد الأشخاص ويطلب منه شاركته في التدخين.تدخين الحشيش يدخل ضمن «البلية»، ولا علاقة له بانحراف في السلوك، فبعض الزبناء دخنوا لفافة الحشيش وتوجهوا إلى أقرب مسجد لصلاة العشاء، وبعد ذلك عادوا لمواصلة السهر، راجين الله أن يعفوا عنهم. بعض زبناء القهوة لا يدخنون الحشيش، ولكنهم استأنسوا برائحته، وأصبحت جزءا من فضاء المقهى، كما يقول أحدهم لصديقه، «إلى بدلت القهوة أو تعطلت كتجيني الدوخة» قبل أن يرد عليه صديقه «ولفتي رائحة الحشيش» ليدخلا معا في حوار مطول عن الأضرار التي يمكن أن يصاب بها غير المدخن عندما يستنشق دخانا، دون أن يستطيع أي منهما إقناع الآخر لتدخل معهم أطراف أخرى في الحديث. مع مرور الوقت تملأ رؤوس زبناء المقهى بالحشيش ويقل كلامهم، ومنهم من يصعب عليه الحديث ليكتفي ببعض الإشارات الموجهة إلى نادل المقهى أو زميل قبل أن ينسحب بخطى متثاقلة كمن أصابه مس من الجن. نادل المقهى بدوره «مبلي»، فبين الفينة والأخرى يتوقف عن العمل ليجلس قرب مدخنين ويختلط بالزبناء خاصة أنه لا يرتدي لباسا مميزا. يتسلم اللفافة من أحدهم ويسحب نفسا عميقا ثم تتوالى التعليقات من قبيل «اتصنت مزيان» و «كي جاتك هاذ الكمية» «واجمع راسك عنداك تطيح» في إشارة إلى قوة الحشيش.تمر الدقائق والساعات، تخف الحركة داخل المقهى بعد الساعة الواحدة ليلا، بعد أن تنتهي أعداد كبيرة منهم من التدخين ولعب الورق، لتتوالي عمليات الانسحاب، قبل أن تدق ساعة الإغلاق حوالي الساعة الثانية صباحا. الصديق بوكزول