مرحلة التخصص بامتياز مصلح قال إن القطاع الخاص استفاد أكثر من الماستر نظرا لمحدودية مناصب الإدارة أجرى الحوار: ياسين قُطيب اعتبر عبد الهادي مصلح، الكاتب العام لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (عين الشق)، أن الماستر أصبح مرحلة التخصص بامتياز في المسار الجامعي، على اعتبار أنه يوفر عروضا تمكن الطالب من أن يصبح داخل دائرة التخصصات المطلوبة في سوق الشغل، ضاربا المثال على ذلك بقرار إحداث شعبة مؤدى عنها تعنى بالتكوين في مجال البنوك التشاركية. > هل نجح نظام الماستر في بلوغ الهدف من اعتماده؟ > يدخل الماستر ضمن منظومة تعليمية اعتمدها المغرب منذ 2003، وهي المعروفة تحت اسم (إل. إم. بي) نفسها المعمول بها في أغلب الدول الأوربية، والتي تقسم المسار الدراسي الجامعي إلى إجازة (في ثلاث سنوات) وماستر (سنتان) والدكتوراه (بين ثلاث وخمس سنوات)، والمستوحاة من توصيات مؤتمر بولون حول التعليم. وكان الغرض من اعتماد هذا النظام وجود الماستر الذي يتميز على الدبلومات المماثلة السابقة بأنه يمكن من تقديم تكوينات متنوعة التخصصات، في مختلف الميادين، وتمكين الإدارة والشركات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية من الموارد البشرية الكفيلة بالمساهمة بتطوير عمل الهيآت المشغلة لأصحاب الشهادات الممنوحة من قبل الجامعات المغربية، وبالتالي خدمة الاقتصاد الوطني. > هل يعني ذلك فشل النظام المعتمد منذ عقود في الجامعات المغربية؟ > أصبحت الإجازة من ثلاث سنوات عوض أربع كما كان الحال في السابق، منها سنتان جذع مشترك، يتلقى فيهما الطالب المداخل والمعلومات العامة المتعلقة بمجال محدد كما هو الحال بالنسبة إلى القانون أو الاقتصاد، في حين تكون السنة الثالثة والأخيرة بداية التخصص، وفي الغالب تكون التفرعات قليلة، وكمثال على ذلك ليس في تخصصات إجازة القانون إلا نوعان القانون العام والقانون الخاص، وكان واضحا بأن سنة واحدة من التخصص لا تكفي، لذلك أصبح الماستر مرحلة التخصص بامتياز في المسار الجامعي على اعتبار أنه يوفر عروضا تمكن الطالب من أن يصبح داخل دائرة التخصصات المطلوبة في سوق الشغل، في ظل اختيارات كثير مطروحة في النظام الجديد، الذي عوض نظاما أصبحت التخصصات المتاحة فيه متأخرة بالمقارنة مع التفرعات الناجمة عن تطور العلوم والمعارف، خاصة في مجال الاقتصاد. > ما هي الإضافة التي لم تكن متوفرة في الدبلومات السابقة ؟ > هناك نوعان من الماستر، الأول يكون حلقة وسط بين الإجازة والدكتوراه والثاني، الغرض منه نيل دبلوم متخصص يمنح فعالية أكبر في ولوج عالم الشغل، على اعتبار أنه يركز أكثر على اكتساب المهارات وإتقان النظم والآليات والتقنيات، التي تيسر الحصول على توظيف مباشر دون المرور بتكوينات إضافية أو سنوات من التدريب كما كان الحال في السابق، عندما كان الشركات تفرض إعادة التكوين بذريعة أن ما كان يكتسبه المتدرب صاحب الإجازة، أو حتى دبلومات السلك الثالث في شكلها القديم، غارق في النظري ولا يمنح صاحبها خبرات تطبيقية عكس ماهو معمول به في المعاهد المتخصصة، في حين يقتصر النوع الأول على تعزيز القدرات البحثية للطالب الذي يكونه بذلك قد اختار طريق استكمال المسار الجامعي في أفق الحصول على الدكتوراه، عبر تمكين من الأدوات العلمية ومنهجية الاشتغال الأكاديمي. > هل تقوت حظوظ الحاصلين على الماستر في متاهة الحصول على شغل؟ > بالإضافة إلى اختيار الطالب يتدخل الأساتذة المنسقون، بحكم توفرهم على خبرات بيداغوجية تجعلهم قادرين على توجيه الطلبة، إلى الشعب المناسبة، كما يجتهد المنسقون في البحث عن المسالك والتخصصات التي توفر لأصحابها حظوظا أكبر في الاندماج داخل النسيج السوسيو مهني، بمعنى أن الجامعة لم تعد في معزل عن التطورات الجارية في المجتمع وأصبح مطلوبا منها أن تتجاوب مع مطالب قنوات التشغيل، لذلك أصبحت هناك تكونات متخصصة في القطاعات البنكية والتأمينات والتسويق وإدارة الموارد البشرية، وأخيرا تم إحداث شعبة خاصة بالبنوك التشاركية مباشرة بعد صدور القانون المنظم لهذه الأنشطة المالية الجديدة، إذ قررت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (عين الشق) التابعة لجامعة الحسن الثاني بالبيضاء إحداث شعبة مؤدى عنها تعنى بالتكوين في مجال البنوك التشاركية، باللغة العربية بعد إحداث شعبة مماثلة باللغة الفرنسية، بالنظر إلى أن هناك توجها لدى البنوك باعتماد اللغة العربية في تعاملاتها مع زبناء على القطاع المستحدث، خاصة في صياغة العقود ومناقشة الخدمات مع عملائها. لماذا تتركز الشهادات الجديدة في مجال الدراسات الاقتصادية؟ > بالمقارنة مع تعدد المسالك في فرع الاقتصاد نلاحظ أن هناك نقصا في العلوم القانونية، حيث لا يتعدى عدد المسالك المتوفرة ستة، وهو عدد أقل مما عليه الحال في الماستر العلوم الاقتصادية، التي تجاوزت فيها حزمة التخصصات المتوفرة عتبة الـ 30. ولتجاوز هذا الخصاص ينكب الأساتذة على البحث في إنشاء مسالك مهنية تساعد الطلبة على ولوج مجالات متخصصة مثل القضاء أو التوثيق، اعتمادا على النتائج المسجلة في امتحانات ولوج مهن القضاء والتوثيق والمحافظة العقارية من قبل الحاصلين على الماستر بفضل ما حصلوا عليه من تكوينات . إقبال المقاولات الأكيد أن القطاع الخاص يستفيد أكثر من تكوينات الماستر، بالنظر إلى محدودية عروض التشغيل المقدمة من قبل الإدارات العمومية بسبب تجميد المناصب المالية الممنوحة سنويا من قبل الدولة، يواجهه إقبال كبير من المقاولات على هذا النوع من التكوينات التي اتضح أنها تستجيب لمتطلبات سوق الشغل، في حين أن ماستر استكمال البحث يفتح الباب أمام الطلبة الذين يتوفرون على النفس المطلوب لمواصلة التحصيل، لذلك تعمد الجامعات آليات صارمة لاختيار المقبولين للتسجيل فيه بالنظر إلى محدودية المقاعد المتاحة في أفق الوصول إلى درجة الدكتوراه، وبالنظر إلى أن المسالك التي تطرح تكوينات الماستر هي مسالك وطنية أي يمكن لمجاز في وجدة مثلا أن يترشح للتسجيل في البيضاء، ما يجعل طالبات التسجيل تفوق أحيانا 2000 مرشح للحصول على 40 مقعدا في الحد الأقصى حسب ما تفرضه معايير جودة التحصيل في هذا المستوى، إذ يمر الطلبة من اختبار أولي يهم المعطيات المتوفرة في ملفاتهم من قبيل عدد الميزات المحصل عليها أو مدى تفوقهم في المواد التي يريد التخصص أو مواصلة البحث فيها، إذ لا يمكن قبول طالب في ماستر الافتحاص على سبيل المثال بنقط ضعيفة في المحاسبة. وبعد ذلك امتحان كتابي يستدعى له الطلبة المنتقون، وقبل الإعلان عن النتائج النهائية يجب المرور عبر المقابلة، التي تحسم في لائحة المقبولين ولائحة الانتظار. في سطور - من مواليد 1964 بالبيضاء - متزوج وأب لـ»رميساء» - الكاتب العام لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق - شغل منصب كاتب عام جامعة الحسن الثاني (البيضاء) بين 2005 و2015 - عمل بمصلحة الموارد البشرية بجامعة الحسن الثاني (المحمدية) - اشتغل في قسم التجهيزات بالمصالح المركزية لوزارة التعليم العالي بالرباط