مشاركة يونس التومي وأحمد الفقير وعبد اللطيف الطوير وحكيمة طارق تألقت الموسيقى الجزائرية خلال الليلة الختامية لمهرجان "ملحونيات البيضاء"، يوم الخميس الماضي، من خلال الوصلة التي قدمها الفنان الحاج يونس التومي واشتملت على أشهر القطع الغنائية التراثية في القطر الشقيق وتربطها صلة وطيدة بالموسيقى المغربية. وافتتح الفنان الجزئري التومي وصلته الغنائية، في الأمسية التي احتضنتها بناية جهة الدار البيضاء التاريخية، بمقطع من "انقلاب رمل الماية" اشتمل على قطعة "يا قلبي خلي الحال" الشهيرة، ثم واصل أداءه بقطع أخرى على نغم "السحلي"، وهو الصيغة الجزائرية التراثية لمقام النهاوند، وغنى فيه قطعة "قولوا لشهلة عياني" ثم رائعة "يا الرايح وين مسافر" للراحل دحمان الحراشي، قبل أن يختم مشاركته الغنائية بقصيدة مخلص "سلي همومك في ذ العشية".وواصلت الأصوات النسائية المغربية في مجال الملحون تألقها خلال الأمسية الختامية، بأداء المنشدة حكيمة طارق رفقة تلميذتها سارة الدهنة قصيدة ملحونية بعنوان "العصرية والزمنية" للحسن اليعقوبي، على شكل محاورة غنائية.وتعد حكيمة طارق واحدة من أنجب تلاميذ الراحل الحاج الحسين التولالي الذي تلقت عنه فن الملحون، كما تتلمذت على يد الحاج أحمد أكومي ومحمد الوالي، فضلا عن الخمسي الهواري، وهي حاصلة على أربعة ديبلومات وعازفة على آلة العود، وسبق لها أن أسست رفقة آخرين جمعية "سيدي قدور العلمي".كما عرفت الأمسية الختامية مشاركة الفنان أحمد الفقير، رئيس جوق زرياب بوجدة، وأحد الأسماء الفنية التي ساهمت في ترسيخ الموسيقى الغرناطية والحفاظ عليها، وقد غنى، ليلتها، قصيدة "يا لايمني ف ليعتي" للشيخ أحمد زعنون، ثم قطعة "واحد الغزيل".واعتبر الفقير، في حديث مع "الصباح"، أن مدينة كالدار البيضاء كانت في حاجة إلى مهرجان مثل "ملحونيات البيضاء" يمكن سكانها من معانقة هذا الفن العريق، مؤكدا أنه لاحظ أن هناك إقبالا كبيرا لسكان هذه المدينة على تذوق كافة الأنماط التراثية بما فيها الملحون والغرناطي والأندلسي وغيرها.من جهته أوضح مصطفى خليلي، المدير الفني للمهرجان، في حديث مع "الصباح" أن مهرجان "ملحونيات البيضاء" يروم مصالحة العاصمة الاقتصادية مع فن له أعلامه في البيضاء، إذ رغم أن المدينة تبدو ظاهريا أن لا صلة لها بالملحون، فإن الكثير من أعلام هذا الفن خاصة ما يعرفون بشعراء السجية برزوا في هذه المدينة في مراحل مختلفة من تاريخها مثل الشيخ بنموسى.وأضاف خليلي أن التظاهرة مكنت كذلك من اكتشاف جمهور ذي قاعدة عريضة لعشاق الملحون في أوساط البيضاويين، بدليل الأعداد الهائلة التي توافدت على فضاء "مقر الجهة" لتذوق هذا الفن، وأن المهرجان يخصص في كل سنة قصيدة ملحونية خاصة بالدار البيضاء سيتم جمع هذه القصائد في أشرطة خاصة بهدف توثيقها.ويشار إلى أن تظاهرة "ملحونيات البيضاء"، في دورتها الثالثة، والتي اختير لها شعار "الملحون في رحاب الدار البيضاء" عرفت مشاركة العديد من الأسماء الفنية منها فرق تراثية عيساوية وحمدوشية، إضافة إلى المعلم حميد القصري، والمنشد المكناسي الشاب عبد اللطيف الطوير الذي نظم القصيدة الخاصة بالدار البيضاء لهذه السنة ويقول في مطلعها "أنفا أرض الخير يا نعمة ف العهود.. ما نظرت مثيلها فالبلدان ولا ف أرض العجم.. ولا ف سند ولا هنود..." أداها أمام الجمهور على قياس "المشركي" في الملحون. عزيز المجدوب