لطفي: القرار يتنافي مع الدستور ويمس مجانية التعليم والمساواة بين المواطنين أعربت المنظمة الديمقراطية للشغل عن رفضها التراجع عن مجانية التعليم العمومي الجامعي، وما أسمته "منطق التمييز بين المواطنين تحت ذرائع مشوهة ومغلوطة غير مبنية على حقائق ومعطيات صحيحة"، مطالبة بالتراجع الفوري عن هذا القرار الخطير الذي يتعارض مع حاجيات ومتطلبات الشعب المغربي في التعليم والمعرفة ومحو الأمية التي تطول أزيد من 34 في المائة من المواطنين. وأوضح علي لطفي ، الكاتب العام للمنظمة أنه "في الوقت الذي كانت فيه الأسر والمجتمع المغربي تنتظر تطبيقا حقيقيا ومنصفا للدستور، خاصة في شقه المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها الحق في تعليم عمومي جيد ومجاني وذي جودة يقوم على فلسفة ومبدأ التضامن الاجتماعي، وضمان الدولة لتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، على اعتبار أن التعليم حق لكل المواطنين تكفله الدولة وتضمن مجانيته للجميع في مختلف مراحله، قرر وزير التعليم العالي، لحسن الداودي، الإجهاز على هذا المبدأ، معتزما فرض رسوم على التعليم الجامعي للفئات الميسورة". ونبه المسؤول النقابي إلى أنه بعد "فضيحة مبادرة الإجهاز على صندوق المقاصة من خلال الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات وانعكاساتها السلبية المباشرة على أسعار المواد الغذائية، وبالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود والطبقات المتوسطة، يتم اليوم تنزيل توصيات وإملاءات البنك الدولي في ضرب مجانية التعليم، وجعل حق التعليم العالي لمن له القدرة على الدفع كما هو الشأن اليوم بخصوص عطالة خريجي الجامعات بسبب توصيات المؤسسة المالية الدولية ذاتها التي فرضت على بلادنا التقليص من مناصب الشغل داخل الإدارة العمومية، وحرمان خريجي الجامعات من حق التوظيف والإدماج رغم الخصاص والعجز المزمن الذي تعرفه الإدارة العمومية، ليأتي الإعلان الرسمي من طرف الحكومة عبر وزيرها في التعليم العالي والبحث العلمي عن تنفيذ مخطط مشروع حكومي يقضي بإلغاء مجانية التعليم، بدءا بكليات الطب ومدارس المهندسين، وصولا إلى تعميمه مستقبلا في كل المؤسسات الجامعية وتكوين الأطر"، مؤكدا أن هذا القرار سيفضي إلى الإجهاز على مكتسبات المجتمع المغربي الذي ضحى من أجل حماية حقوقه في مجانية التعليم ضدا على المقتضيات الدستورية وأهداف ومبادئ ميثاق التربية والتكوين الذي أقر بإجبارية التعليم وتعميمه ومجانيته، وتحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم، وحق الجميع في التعليم".وشدد لطفي على أن هذا القرار يعد سابقة خطيرة في تاريخ المغرب تهدف إلى التراجع عن مبادئ المنظومة التعليمية ومرتكزاتها الجوهرية، القائمة على التعميم والإجبارية والمجانية والجودة، معتبرا هذا القرار «يأتي في إطار مخطط مدروس يرمي إلى تدمير المدرسة العمومية والقضاء على الجامعة المغربية ليفتح المجال على مصراعيه ليس للجامعات الخاصة فقط التي بدأت تنبت جذورها وعروقها في النسيج التعليمي الوطني بل للأسر الغنية التي تتوفر على إمكانيات ولوج الجامعات والمعاهد العليا المتخصصة العمومية».وأوضح أن نسبة 94 في المائة من الطلبة المسجلين بكليات الطب والصيدلة بالمغرب يتحدرون من الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، خلافا لما يتم الترويج له لتبرير هذا القرار، وهي النسبة نفسها المسجلة بالمدرسة المحمدية للمهندسين، إذ "غالبا ما يتوجه أبناء الطبقة الميسورة إلى استكمال دراستهم بالخارج، معتبرين أن التعليم العمومي المغربي غير ذي جودة، والأكثر من ذلك فإنهم يستفيدون من منح الدولة».إلى ذلك، نبهت المنظمة في بلاغ لها، أن إلغاء المجانية يعنى إلغاء المدرسة العمومية والجامعة المغربية وتفويتهما إلى الخواص، إذ عملت الحكومة على تهييء الظروف والشروط لذلك، بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية والرغبة الصادقة في إصلاح الجامعة المغربية والمدرسة العمومية ومعالجة المشاكل وجوانب القصور والاختلالات، فضلا عن غياب سياسة وإستراتيجية تعليمية واضحة، بسبب الارتجال وغياب التخطيط والمتابعة والشفافية والتقييم الدوري ومحاسبة المسؤولين، وسيطرة البيروقراطية العقيمة على عملية اتخاذ القرارات وتنفيذها ومركزة القرارات وغياب الإشراك الفعلي لرجال التربية والتكوين في بلورة السياسة التعليمية والبيداغوجية التربوية وحرمانهم من أبسط الحقوق للقيام برسالتهم التربوية على أحسن وجه".هجر المغلي