تلاعب في حسابات دفاتر الزبناء بخصم مبالغ مالية متفاوتة لا توازي تلك المضمنة فيهاأيدت غرفة الجنايات الاستئنافية (قسم جرائم الأموال) بمحكمة الاستئناف بفاس، صباح الأربعاء الماضي، القرار المستأنف القاضي بإدانة «إ. م» رئيس مركز البريد بجماعة المنزل بصفرو، من أجل اختلاس أموال عمومية ومن حساب زبناء صندوق التوفير الوطني، قدرتها المصادر بأكثر 130 مليون سنتيم. وأيدت القرار المستأنف فيما قضى به من إدانة بالحبس والغرامة والتعويض، مع تعديله بالرفع من العقوبة الحبسية المحكوم بها من 4 سنوات حبسا نافذة، إلى 6 سنوات، وإبقاء المقتضيات الأخرى على حالها وتداركا للأفعال بمصادرة المبلغ المالي المحجوز لفائدة الدولة ، وإرجاع الهاتفين النقاليين للمتهم. وأصدرت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية فاس، قرارها عدد 221 في الملف 409/11، قضى بإدانة «إ. م» المعتقل بسجن عين قادوس، ب4 حبسا نافذة بتهمة اختلاس أموال عمومية، وغرامة 10 آلاف درهم وأدائه 30 ألف درهم تعويضا مدنيا لبريد بنك وإرجاعه مليون و331137 درهم المبلغ المختلس.وقررت الغرفة المذكورة شمول الحكم بالإجبار في الأدنى، بما في ذلك إرجاعه 80 ألف درهم مختلسة من حساب المطالب بالحق المدني الفلاح «ع. غ» مستشار جماعي، وأدائه 5 آلاف درهم تعويضا مدنيا لفائدته. وهو الحكم الذي استأنف وأدرج في عدة ملفات تحت رقم 12/2. جلسة مناقشة هذا الملف، حضرها الشهود بمن فيهم موظفو مركز البريد بالمنزل، الذي استمع إلى شهاداته في الملف، المؤكدة إلى واقعة الاختلاس الذي طال مالية المركز وحسابات زبنائه، موجهين أصابع اتهامهم إلى المسؤول الأول عنه، شأنهم شأن المطالب بالحق المدني.تعود وقائع القضية إلى أكثر من سنة، لما تقدم المدير الجهوي للبريد، بشكاية إلى مصالح الدرك الملكي، في مواجهة «إ. م» على إثر ضبط اختلالات مالية في حسابات مركز المنزل واختفاء مبلغ مالي مهم، إثر تفتيش باشره «خ. ر» وأطلع عليه مسؤوليه المباشرين في هذه المؤسسة.وإضافة لهذا الاختلاس من صندوق البريد، اتضح للمفتش المذكور، حين بحثه في حسابات زبناء صندوق التوفير الوطني المنخرطين في المركز، أن تلك الخاصة ببعضهم، طالها التلاعب بخصم مبالغ مالية متفاوتة لا توازي تلك المضمنة في الدفاتر الخاصة، استنادا إلى آخر عملية مجراة.وضمن ضحايا هذه الاختلاسات، «أ. ب» و»م. ر» و»ك. د» و»ف. غ» و»ع. ي» الذين اختلست من حساباتهم على التوالي مليونا سنتيم و1700 و4 آلاف و10 آلاف و1700 درهم، لكن لا أحد منهم انتصب طرفا مدنيا باستثناء «ع. غ» الذي اختلست من حسابه الجاري بالصندوق، 8 ملايين سنتيم. المتهم اعترف أثناء الاستماع إليه من قبل الضابطة القضائية للدرك، باختلاس مبلغ مالي مهم من صندوق المركز وحساب الزبناء، بعدما عجزه عن تبرير اختفاء تلك المبالغ، إذ «لم يصمد أمام السؤال المتعلق بهذا الاختلاس، واعترف وأجاب معترفا ولم يصرح بالمبلغ المختلس». حينها برر فعله بأخذه مبالغ صغيرة من الصندوق، كلما احتاج إليها، قائلا إنه كان يساعد بها والديه المريضين، لكنه تراجع أمام هيأة الحكم، نافيا أن يكون وراء كل تلك الاختلاسات الكبيرة، مبررا ذلك بوجود أخطاء في الحسابات، عكس ما أكده الشهود المستمع إليهم من قبل رئيس هيأة الحكم.أمام الضابطة القضائية اعترف المتهم الذي كان يتقاضى راتبا يقدر ب4500 درهم شهريا، باختلاسه ما بين مليونين إلى 4 ملايين سنتيم، من حين إلى آخر، وتصرفه في 10 ملايين سنتيم حين كان يعتزم شراء سيارة. وهي تصريحاته المتمهيدية التي عرضت عليه، لكنه تشبث بالإنكار. حميد الأبيض (فاس)