الطبيب الذي عاين جثة الضحية قبل دفنها كشف الجريمة والإرث وراء ارتكابها لم يعر «ع.ن» أدنى اعتبار لآصرة القرابة، وتخلص من كل آدميته، وهو يقرر الإجهاز على والدته طمعا في إرثها، بعدما صار المال هو هاجسه الوحيد، ليجد نفسه مكبلا بعقوبة سجنية قاسية هي المؤبد، في حين حكم على زوجته من أجل المشاركة بعشرين سنة سجنا. قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بآسفي، أخيرا، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق متهم وزوجته، بما قضى به، وذلك بعدما توبع المتهم وزوجته من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق أحد الأصول والمشاركة في ذلك. وقضت هيأة الحكم في حق المتهم، ابن الضحية، بالسجن المؤبد، في حين قضت في حق زوجته بالسجن لمدة 20 سنة، وتحميلهما الصائر مجبرا في الأدنى. ووضع المتهم حدا لحياة والدته، بضواحي آسفي، باتفاق مع زوجته، إذ قام في الصباح الباكر بمباغتتها وتكبيلها، في حين وضعت زوجته قماشا على فمها، وخنقتها بواسطة منديل، إلى أن أسلمت الروح، ليغادر البيت لرعي الغنم، وكأن شيئا لم يقع، في حين عمدت الزوجة إلى نقل الضحية إلى فراشها، وكأنها نائمة.وبعد مرور حوالي ساعتين، أطلقت زوجة صرخات مدوية، أثارت فزع سكان الدوار، الذين انتقلوا إلى منزل الضحية، لمعرفة ما هناك، فأخبرتهم بأن حماتها توفيت.وبدت مظاهر الحزن على ابن الضحية وكذا زوجته، ليتدخل عدد من السكان ويشعروا الطبيب الذي انتقل إلى الدوار، من أجل معاينة جثة الضحية والترخيص بدفنها. وحاول القاتل أن يشرح للطبيب أن والدته عانت في اليومين الأخيرين ألما حادا في مختلف أنحاء جسمها، قبل أن ترحل إلى دار البقاء. غير أن الحيلة لم تنطل على الطبيب، الذي انفرد بالابن وأشعره بأن والدته قد تكون تعرضت لاعتداء، وهو ما حاول الابن نفيه بشكل قاطع، ليثير شكوك الطبيب.وغادر الطبيب على أساس العودة بعد قليل، غير أنه أشعر المركز القضائي للدرك الملكي، فانتقلت فرقة إلى الدوار مسرح الجريمة من أجل إجراء تحقيق في النازلة، بناء على تعليمات النيابة العامة، في حين تم نقل جثة الضحية البالغة من العمر حوالي 65 سنة إلى مصلحة التشريح الطبي بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، من أجل تشريحها وتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة.وكان أول من استمع إليه من طرف المحققين، هو ابن الضحية، الذي لم يصمد طويلا أمام أسئلة المحققين، واعترف بقتل والدته باتفاق مع زوجته، بغية الحصول على الإرث، سيما أنه الابن الوحيد للضحية. وروى المتهم لفريق المحققين تفاصيل القضية بدءا من خنق والدته إلى حين إزهاق روحها، ومحاولة تضليل الطبيب من أجل دفنها.الزوجة هي الأخرى، اعترفت بكل تفاصيل هذه القضية التي روعت سكان دائرة عبدة بآسفي، ليتم تقديم المتهم وزوجته أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، وجاءت تصريحاتهما أمام ممثل الحق العام متطابقة مع تصريحاتهما أمام المركز القضائي للدرك الملكي، ليقرر إحالتهما على قاضي التحقيق، الذي استنطقهما ابتدائيا وتفصيليا، ليخلص بعد التحقيق إلى التأكيد على ثبوت الفعل الجرمي موضوع المتابعة في حق المتهم وزوجته، لتتم إحالتهما على غرفة الجنايات الابتدائية، التي قضت بإدانتهما، وهو الحكم الذي تم تأييده خلال المرحلة الاستئنافية. عقوبات القتل العمدينص الفصل 392 على أن «كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد، لكن يعاقب على القتل بالإعدام في حالتين، وهو إذا سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى، أو إذا كان الغرض منه إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة». محمد العوال (آسفي)