تقرير لجنة العدل والتشريع بالبرلمان كشف المستور وتظافر الجهود مطلوب لتحسين أحوال السجون طفت على السطح مرة أخرى، وضعية السجون المغربية، بعد التقرير الذي أنجزته لجنة العدل والتشريع في ماي الماضي، ورصدت فيه واقع سجن عكاشة، ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول ما تضمنه التقرير وما يتم الإعلان عنه بشأن السجون. الصباح في ملفها الأسبوعي ارتأت أن تناقش وضعية السجون المغربية من خلال التقرير والواقع المعيش، وعرجت في البداية على ما أكده التقرير النيابي بشأن الزنازين التي تؤوي ضعف العدد الذي تحتمله طاقتها الاستيعابية، بالنظر إلى أن زنزانة مساحتها ستة أمتار مربعة تؤوي 30 سجينا، ولا توجد بها إلا ثمانية أسرة، كما ذكر التقرير أن زنزانة من خمسة أمتار مربعة يوجد بها 29 سجينا، 18 فقط منهم يتوفرون على أسرة. وسجل التقرير ضعفا في البنية التحتية السجنية وهزالة خدماتها، إذ أن أغلب المباني أصبحت عتيقة وتجاوزها الزمن، خاصة تلك التي تعود إلى حقبة الاستعمار. ويكيليكس كان حاضرا هو الآخر بشأن وضعية السجون في المغرب وأكدت في تسريبات أن القائم بالأعمال في السفارة الامريكية روبرت جاكسون، تحدث عن أن «السجون المغربية تعرف اكتظاظا كبيرا، إذ تحتوي على حوالي 60 ألف سجين»، مشيرا إلى استفادة السجناء الذين يسمون "الإسلاميين" من بعض الامتيازات، وهو الأمر الذي توقف خلال السنوات الأخيرة، وأشار في مذكرته السرية إلى وفاة حوالي 100 سجين سنة 2008 ، مضيفا أنه رغم اعتماد حفيظ بنهاشم على وسائل جديدة في الأمن وبناء سجون أخرى، فإن هناك العديد من المشاكل المعلقة. ويرى المهتمون أن ما يساعد في تفشي الظواهر السلبية داخل المؤسسات السجنية عدم التطبيق السليم للقانون المنظم لها، إضافة إلى غياب شبه تام للزيارات التي يفترض أن يقوم بها قاضي تطبيق العقوبات إلى المؤسسات السجنية التابعة لدائرة المحكمة الابتدائية التي ينتمي إليها مرة كل شهر على الأقل، ليتتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية في شأن قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب، والاطلاع على سجلات الاعتقال وإعداد تقرير عن كل زيارة يضمنه ملاحظاته وتوجيهه إلى وزير العدل مع إحالة نسخة منه على النيابة العامة. وفي ندوة صحافية في وقت سابق، وجه عبد الرحيم الجامعي، نقيب سابق لهيأة المحامين، انتقادات شديدة اللهجة إلى مديري المؤسسات السجنية، والصلاحيات الواسعة التي يتوفرون عليها، والتي تفوق صلاحيات قاضي التحقيق والنيابة العامة في ما يتعلق بالتعامل مع السجناء، بتعبيره، وطالب، في المقابل، بإعادة النظر في هذه الصلاحيات ومراجعتها لضمان المشروعية المطلوبة للمؤسسات التي يديرونها. كريمة مصلي