حراس الأمن الخاص يتقاضون إتاوات مقابل الزيارة العشرات من المرضى وأقاربهم مجتمعون أمام البوابتين الرئيسيتين لمستشفى ابن رشد. فجأة بدأت تتعالى الصيحات والصراخ. أحد عناصر الأمن الخاص المكلفين بحراسة بوابتي المستشفى يصرخ في وجه مصور «الصباح» بعد أن التقط الأخير صورة لحشود المرضى وأقاربهم، الذين حضروا وفقا لما تحدده المواعيد التي خطها أطباء عدد من المصالح بمستشفى «موريزكو». عنصر الأمن الخاص لم يرقه التقاط صورة للمواطنين الذين يرغب بعضهم فقط في زيارة زوجته أو أخته أو إحدى قريباته التي ترقد في جناح الولادة ، ومنهم من تكبد عناء التنقل من مدن خارج البيضاء، وهو لا يعلم أن ملائكة الرحمة ومن يحملون في أعناقهم قسم أبو قراط في إضراب أمس (الخميس).الفظاظة والوقاحة التي يتعامل بها بعض عناصر الأمن الخاص لا تستثني أحدا. المرضى والأصحاء. الكبار والصغار. النساء والرجال.. وحتى رجال الصحافة الوطنية نالوا نصيبهم من ذلك التعامل المنحط. وفي سعيهم إلى استتباب الأمن، وإلى أشياء أخرى، خلق هؤلاء الحراس ارتباكا واضطرابا عارمين. «عطيتهوم ماشي مرة ماشي جوج وملي قهروني وليت تانقز الحايط»، يقول المحجوب المرصودي، الذي «تحتجز» إدارة المستشفى زوجته النفساء، وهو يقصد الإتاوات التي منحها إلى عدد من عناصر الأمن الخاص نظير السماح بعيادة زوجته، التي ترقد بالمستشفى منذ أسبوع. « كانعطيهم 20 وفيهم اللي كايطمع ف 10 دراهم»، يضيف المرصودي، قبل أن يوضح أن إدارة المستشفى تحتجز زوجته وبطاقته الوطنية إلى أن يدلي لهم بشهادة الاحتياج، مشيرا إلى أنها «لم تقبل بطاقة راميد، بل إن أحد الأطباء قال لي سير دي داك لكارت للي خرجها وهو يدخل مرتك لسبيطار».المرصودي ليس وحده من اكتوى بنار الفوضى والاضطراب اللذين خلفهما إضراب يوم أمس، بل هناك العشرات من المرضى الآخرين أو الذين يرافقون، أو حلوا، لعيادة أحد الأقارب المرضى. وتلك حال محمد زيادي الذي قدم من مدينة سطات، طبقا لما يلزمه به الموعد الذي حدده له الطبيب الذي يتابع حالة ابنه الذي يحمل جرحا غائرا في الرأس، لكن الموعد كان عند الأطر الطبية يوم إضراب.عبد الله إشرار حالة أخرى قادمة من مدينة خريبكة قضى ليلة أول أمس (الأربعاء) في الخلاء بجوار المستشفى «لأن إمكانياتي لا تسمح لي بالتوجه إلى فندق ولا أقارب لي بالبيضاء». الرجل الخمسيني بدوره يحمل بين يديه ورقة خضراء اللون عليها تاريخ يوم أمس (الخميس) موعدا لإجراء بعض الفحوصات. «كالو ليا سير تسنى حتى الخمسة وأجي خوض مرتك»، يقول لشهب فرناني، الذي أحضر، من مدينة ابن سليمان، زوجته إلى جناح الولادة بمستشفى ابن رشد، والذي يضيف أن زوجته «كان مفروضا أن تغادر المستشفى صباح هذا اليوم (الخميس)»، ثم تساءل بنبرة متذمرة «إيوا مع الخمسة ديال العشية فين مازال غادي نلقا شي ترانسبور؟»، سؤال لم يجد لا موظف استقبال ولا ممرضا ولا طبيبا ولا مسؤولا ليجيبه عنه، فقط فظاظة وتسلط عناصر الأمن الخاص كانت في انتظاره كما في انتظار العشرات من المرضى الآخرين.محمد أرحمني