لجنة برلمانية وقفت على ظروف استقبال المرضى ومصدر نقابي تحدث عن وضع كارثي يجد المرضى الوافدون على المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، صعوبة كبيرة في الاستفادة من العلاج أمام ارتفاع وتيرة احتجاجات العاملين فيه من أطباء وممرضين، ضدا على أوضاعهم المتردية وللمطالبة بتحقيق مطالبهم العادلة، واحتجاجا على المشاكل التي يعرفها منذ إحداثه. وأضحى تأخير مواعد الاستفادة من خدماته، بأشهر طويلة، سمة مميزة ومألوفة ومترتبة عن تنامي الاحتجاجات والضغط الكبير الذي يعرفه المستشفى المستقبل لآلاف المرضى من جهتي فاس بولمان وتاونات تازة الحسيمة، في غياب مستشفيات من الحجم نفسه، يمكن أن تمتص هذا الضغط.ويفاجأ بعضهم بمواعد قد تطول لسنة، كما حال مريض من حي السعادة، قصده للاستفادة من كشوفات معينة، قبل أن يفاجأ بموعد امتد إلى غشت 2013، دون مراعاة حالته الصحية، فيما ترتفع الأصوات الغاضبة من تأثير الإضراب، على مثل هذا التأخير واستفادة المرضى من الخدمات الضرورية. وباتت مشاهد الاحتجاج مألوفة بمختلف أجنحة وأقسام المستشفى، خاصة من قبل بعض المرضى وذويهم ممن يحضرون في مواعد محددة، قبل أن يفاجؤوا بغياب الطبيب المعالج، لإضرابه، ما يطيل انتظارهم للعلاج لمدد أخرى قد تكون كافية لتأزيم مضاعفات المرض وفتكه بالجسد. وأبدى فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفاس، قلقه من هذا الوضع وما أسماه «تعرض الحق في الصحة إلى عدة انتهاكات للتراجع عن مجانية العلاج وغياب التغطية الصحية للفئات المعوزة، وعدم مواكبة عملية بناء المستشفيات العمومية للنمو الديموغرافي الذي تعرفه المدينة». ولم يستسغ سيادة الزبونية والمحسوبية في تحديد المواعد ورداءة الخدمات المقدمة والإهمال، ضاربا نموذجا بمواطنة ولجت هذا المستشفى للولادة، ووضعت مولودتها في المرحاض، متحدثا عن حالات كثيرة لمرضى لم يجدوا العناية الضرورية حين ارتيادهم أقسام المركز الجامعي.وزار 12 برلمانيا من لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بالبرلمان، يوم 27 يونيو الماضي، المستشفى للوقوف على سير استقبال المرضى، والإكراهات التي يعانيها، في ظل تبعات الإضراب والضغط على قسم المسعجلات، وأقسام أخرى، خاصة طب القلب والسرطان. وفي انتظار إعلان نتائج تقرير أعدته اللجنة، يقول مصدر نقابي إن الإضراب حق مشروع رغم ما يخلفه من ردود فعل، مشيرا إلى وجود خصاص في الممرضين ينذر بتوقف العديد من المصالح عن تقديم خدماتها للمرضى، بالنظر إلى كثرة الاستقالات في صفوف الممرضين والتقنيين. وتحدث تقرير نقابي، حصلت «الصباح» على نسخة منه، عن كهربة أجواء العمل بالمستشفى، لغياب الحوار من قبل الإدارة وعدم إشراكها للموظفين في اتخاذ القرارات الإستراتيجية التي تهمهم واكتفائها بالتلويح بالعصا الغليظة في حقهم من خلال إشهار قرارات التوقيف والاقتطاعات دون وجه حق.تلك القرارات وصلت السنة الماضية، إلى نحو 20 قرارا، ما يساهم في تأجيج الاحتجاج ضد ذلك وما أسماه «تعامل بعض الأساتذة رؤساء المصالح مع الممرضين باستعلاء إلى درجة التلويح بأقصى العقوبات في وجه من يعاكس قراراتهم، ما أشاع سمعة سيئة لهذه المؤسسة لدى الممرضين». وما زاد تأجيج الأوضاع، وضعية عشرات الممرضين الذين اجتازوا بنجاح المباراة المهنية لتغيير الإطار وولوج إطار المتصرفين طبقا للمرسوم الاستثنائي لسنة 2007، إلا أن «الإدارة ما زالت تجبرهم على ممارسة مهنة التمريض، رغم توصلهم بقرارات التعيين كمتصرفين».حميد الأبيض (فاس)