الصباح الـتـربـويمقالات الرأي

دروس الدعم … مزهار: دكاكين تعليمية

< يشكو الآباء والأمهات من تدني مستوى أبنائهم التعليمي،  مما يضطرهم  اللجوء إلى ما يعرف بدروس الدعم، هل يستفيد منها التلاميذ في تحسين مستواهم الدراسي؟
<  نظريا يحمل لفظ الدعم، معنى إيجابيا يُفيد السندَ ومدَّ يدَ العوْن “والمساعدة”للتلميذ الذي هو في وضعية الهشاشة، لتجاوز الحاجة وسد الثغرات وتجاوز العقبات والصعاب. ولا وجود لطالب ليس في حاجة للدعم معرفيا ومنهجيا وسيكولوجيا.  إن الدعمَ عملية تربوية في غاية الأهمية تعني”أنا الآن أحاول تجاوز الصعاب والحواجز استعدادا للامتحان”. ومن ثم فالدعم هو انخراط إيجابي بين المدعَّم والمدعِّم، وهو تثبيت نقاط القوة وتقوية جوانب الضعف والنقص، عبر تنشيط الذاكرة وتدقيق المعلومات وتحفيز المهارات، وأخيرا وليس آخرا منح الثقة في النفس.

<  ما هو واقع دروس الدعم المعروضة في السوق، والتي يعتبرها البعض”بيزنيس” واستثمارا لبعض الأساتذة والعاطلين ومؤسسات التعليم الخاص؟
< على مستوى الواقع، إن جل المدارس الخصوصية والأماكن المعروفة كالمنزل والروض والمقاهي وسطوح العمارات والأماكن غير المعروفة، أصبحت مجرد دكاكين تعليمية تمارس الرقية البيداغوجية الجماعية، وتبيع الوهم حيث يتحول»الأستاذ»ذو التكوين المتواضع أو غير المؤهل أصلا إلى أستاذ جامعي محاضر، أو مستشار تربوي»الكوتش» أو خبير بيداغوجي، يمنح الشجاعة والجرأة والقوة، ممارسا التنويم المغناطيسي على الطلاب واعدا بنجاح باهر ومستقبل زاهر. بالإضافة إلى فوضى الدعم والساعات الإضافية، أصبحت مهنة التعليم مهنة لمن لا مهنة له، وأصبح أستاذ الفيزياء مثلا، يعطي دروسا خصوصية في الرياضيات، وأستاذ الفلسفة يعطي دروسا خصوصية في اللغة العربية في المنازل والكراجات، وصار أستاذ آخر جامع مانع، يدرس جميع المواد التي لا يعرفها أو يعرف اسمها فحسب، سواء كانت أدبية أو علمية. وجل هؤلاء يضعون أعينهم على جيوب الآباء المغلوبين على أمرهم. يتألمون في صمت وميزانيتهم مستهدفة، وضياع للوقت والمجهود أمام طلبات الأبناء للكماليات. أما النتيجة فتكون تكرارا وراء تكرار، أو نجاحا بمعدل لا يسمن ولا يغني من جوع، بل الأخطر هو خلق طالب ذي شخصية متضخمة يتوهم بأنه يستحق أكثر مما حصّل عليه، وأنه يحمل كفاءات عالية، فلا يرضى بما يلائم تكوينه فعلا على مستوى الشغل.

<  كيف تشخصون حال دروس الدعم بشكلها الحالي؟
<  إن الصورة الحقيقية للدعم والساعات الإضافية قاتمة، تتشكل من أستاذ غير مؤهل يتاجر في الوهم، مقابل طالب واهم، يحلم بالنجاح والحصول على الشهادات، يقف وراءهما أب مصدوم يتألم في حرقة على حاله ووضعية ابنه. وخلاصة القول ونتيجة الوضع، لا تكوين معرفي متين، ولا تدريس جيد ولا مجتمع راض على ما هو عليه. فنحن إذن أمام معضلة بالمعنى الدقيق للكلمة، فكيف ياترى، سيساهم النموذج التنموي القادم في تجاوز هذا المأزق البنيوي.
* أستاذ الفلسفة
أجرى الحوار: محمد إبراهمي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق