״نكرات״ أصبحت مؤثرة بقدرة قادر وأخرى تحظى تدويناتها الجريئة والصادمة بتفاعل كبير وكثير ״لايكات״ لم يعد التأثير على "العامة" يقتصر اليوم على وسائل الإعلام التقليدية من تلفزيون وصحف وإذاعات، أو توكل مهمته إلى خبراء متخصصين أو إعلاميين وصحافيين أو فنانين، بل أصبح "وظيفة" حقيقية للعديد من "النكرات" والشخصيات غير المعروفة، تحولت، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، إلى شخصيات مؤثرة، تحظى تدويناتها بالعديد من "اللايكات"، ويتفاعل معها رواد هذه المواقع بطريقة عجيبة. في الورقة التالية، أهم الشخصيات المؤثرة على موقع "فيسبوك"، بعضها جدير بالاهتمام، وبعضها الآخر لم يستطع أن يؤثر حتى على نفسه أو محيطه القريب، ويدعي تأثيره على الناس، من خلال شراء النقرات و"السبنسورينغ"، بغرض الشهرة والنجومية والضحك على ذقون الشباب. يحفل موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بالعديد من "البروفيلات" المؤثرة الجديرة بالاهتمام، التي تحظى تدويناتها وصفحاتها بالكثير من الإعجاب ويصل متابعوها إلى الآلاف، وأحيانا الملايين. شخصيات غير معروفة إعلاميا، لكنها مشهورة "فيسبوكيا"، تدلي بدلوها في جميع المواضيع السياسية والدينية والاجتماعية والفنية، وتعلّق على الأخبار بالتحليل الجاد أحيانا وبالسخرية أحيانا أخرى، ويتفاعل معها المتابعون بشكل كبير ويحرصون على قراءة كل ما تدونه أو تكتبه، وعلى مشاهدة "فيديوهاتها" و"لايفاتها" وصورها والتعليق عليها وإغناء النقاش حولها. العبدي يحول تدويناته إلى كتب وروايات من أشهر الشخصيات المؤثرة على الموقع الأزرق، عبد العزيز العبدي، من مواليد 1969، يقيم في البيضاء (أصله من وزان)، مهنته الأصلية بيع وتركيب الرخام وتجهيز المطابخ، وهي المهنة التي يمارسها إلى جانب الكتابة بعد أن وجد في فضاء "فيسبوك" قراء ومتابعين أوفياء، واستوحى منه شخصيات ووقائع كتبه مثلما فعل في "كناش الوجوه"، قبل أن يصدر أخيرا روايته الجديدة "طرسانة". يكتب العبدي، الذي يتابع صفحته أكثر من 22 ألف شخص، العديد من التدوينات في اليوم الواحد، تهم مختلف مجالات الحياة، أغلبها بأسلوب سلس ساخر يؤثر على الكثير من متابعيه الذين يجدونها صادقة ومباشرة ولا تحابي جهة على حساب أخرى. كما عرف عنه "هجومه" العاصف على الصحافة والصحافيين، من بينهم رضوان الرمضاني، منشط برنامج "قفص الاتهام" الذي دخل معه في مناوشات ومشادات "فيسبوكية" تابعها "العادي والبادي" قبل أن يجنحا إلى الصلح. مذكرات كافر مغربي "كافر مغربي"، أصبح أشهر من نار على علم في "فيسبوك". والدليل، النجاح الذي عرفه نشر مذكراته بالدارجة في معرض الكتاب الدولي في دورته الأخيرة، والإقبال الكبير على شرائه. ابن القنيطرة يتابع صفحته حوالي 50 ألف شخص، أوفياء لمنشوراته الصوتية المعروفة بالدكتور أبو كليبة، والتي يحاكي من خلالها، بأسلوب ساخر ومضحك، شيوخ الفتوى المسلمين، مع عبارات لا تخلو من "تخسار الهضرة". وإذا كانت بعض هذه الأسماء معروفة بمواقفها الواضحة والصريحة وتدويناتها الصريحة والصادمة أحيانا في أمور الدين والمجتمع والسياسة، إلا أن هناك "مؤثرين" داخل الموقع الأزرق، لا يعرف أحد من هم ولا قصتهم ولا مهنهم، وليس لديهم أدنى تأثير حتى على أنفسهم ومحيطهم المقرب، ومع ذلك يتابعهم الكثير من الأشخاص وبفضلهم يحصلون على امتيازات وصفقات وأموال أيضا. مقارنة وقارن القري بين ما يحدث عندنا، وما يحدث في المجتمعات الغربية، حيث تعميم وسائل التواصل الاجتماعي يغير العقليات ويجعلها بالتدريج أكثر عقلانية وبراغماتية وتمسكا بجماليات فضاءات العيش المشترك وبقيم التعايش والتسامح وحماية الحريات الفردية، في الوقت الذي تمكن هذه الوسائل نفسها، مجتمعنا من حريات غير مسؤولة وغير ناضجة، لا تحترم القيم، بل تفجر العقد والمكبوتات والعقليات المنغلقة والعدوانيات المرضية، وهو ما يدل على أن انتشار الوسائل التكنولوجية الحديثة للتواصل الجماهيري لن تفعل أكثر من ترسيخ أقوى وتعميم أسوأ لثقافة تقليدية وأنماط سلوك مشوهة لا تأخذ من قيم ومظاهر الحياة العصرية إلا القشور فارغة المضمون وتشوهها وتجعل من شارعها العام سيركا لتصرفات وسلوكات لا تليق لا بتاريخ المغرب وثقافته الأصيلة ولا بالنموذج الذي يسعى نحوه، ويشتغل منذ سنوات على ترسيخه. القـري: من يتحدث؟ ويعتبر ادريس القري، الكاتب والناقد المتخصص في الفلسفة ووسائل الإعلام، أن شبكات التواصل الاجتماعي، والتواصل الجماهيري عبر أدواته التكنولوجية الحديثة عموما، أصبح لها تأثير اليوم على الحياة العامة للناس فرادى وجماعات، وساهمت في اتساع دائرة النقاش العمومي حول قضايا المجتمع نتيجة لدمقرطة الحق في الكلام. وهو ما ترتب عنه تغير في ساحة النجوم والقدوات والنماذج والمثل تعبر العالم كله. إلا أن هذا الأمر يثير تساؤلات كبرى لديه ولدى العديد من المتابعين والمتخصصين، حول من يتحدث؟ وعن ماذا يتحدث؟ ولأي غرض؟ وانطلاقا من أي مبادئ أو قيم؟ وأوضح القري، في حديث مع "الصباح"، أن من ظواهر شيوع وتعميم هذا "الحق في الكلام"، بروز صفات جديدة لهذا التواصل، منها على سبيل المثال، الخلط وتبخيس الشأن العام، والخلط بين المنظور النفعي المواطن الذي يراعي ويعي بالمصلحة العامة والمنظور الأخلاقوي الأناني الانتهازي، والسطحية والابتذال والسوقية، وتمييع كل القيم التي عليها تنبني المواطنة والمسؤولية والواجب والحق والفضاء المشترك والمصلحة العامة. لقد أصبح "أي كان" يتحدث، ليس باسمه فقط، فذلك حق مضمون للجميع، بل باسم الوطن والمجتمع، يقول القري، مضيفا "والأخطر من ذلك أنه يتحدث باسم الأخلاق والشريعة والقانون الذي لا يسمح لأي كان بالتصرف في النظام الاجتماعي وفي الفصل في الخلافات بكل أنواعها بين المواطنين خارج القانون". "لايفات"... "تحفة" اسم آخر يفرض نفسه في العالم الافتراضي ل"فيسبوك"، ويتعلق الأمر بمحمد تحفة، المغربي المقيم منذ أكثر من 20 سنة بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي يتابع صفحته حوالي 50 ألف شخص، أغلبهم مغاربة مقيمون في أورلاندو أو فلوريدا، والذي عرف ب"لايفاته" (الفيديوهات المباشرة) الساخرة حول العديد من المواضيع التي تشغل الرأي العام الوطني، ومعه الجالية المغربية المقيمة في الخارج، إضافة إلى تدويناته الجريئة حول أخنوش والصحافي توفيق بوعشرين وحراك الريف وغيرها من المواضيع الساخنة. ويعتبر سعيد بنجبلي، الذي يتابع صفحته، حوالي 30 ألف شخص، واحدا من النشطاء الفيسبوكيين المؤثرين داخل الموقع الأزرق، وأكثرهم حضورا إعلاميا، خاصة أنه أعلن كفره في "لايفات" مباشرة عبر "يوتوب" بعد سنوات قضاها عضوا نشطا ضمن جماعة "العدل والإحسان"، وأصبح اليوم "يفتي" في العديد من قضايا المجتمع مثل الحب والطلاق والعلاقات الجنسية... بناء على رغبات متتبعيه الذين يوجهون له أسئلتهم فيجيب عنها بكل عفوية وتلقائية، وبلهجته "الدكالية" المحببة. نورا الفواري