الكونفدرالية والفدرالية والاشتراكي الموحد تندد بـ"شيطنة" الحركة النقابية ردت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل وقيادات من تحالف اليسار الديمقراطي، شاركت في مسيرة "الكرامة أولا" المنظمة يوم الأحد 27 ماي الماضي، بشكل عنيف، على تصريحات عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، الذي طالب، في اجتماع لمجلس الحكومة، بالتعامل بحزم مع ما وصفه بالانزلاقات التي تخللت المسيرة، في إشارة إلى رفع شعارات مناهضة للملكية وتدعو إلى إقامة الجمهورية . وقال العربي الحبشي، عضو المكتب المركزي للفدرالية الديمقراطية للشغل، إن ما تسرب من مداولات المجلس الحكومي حول مسيرة الأحد الماضي ينم عن جبن سياسي كبير من طرف الحكومة الحالية، وعجز في التعاطي مع الملف الاجتماعي بالجدية المطلوبة، مؤكدا في تصريح لـ"الصباح"، أن تصريحات بنكيران، الخارجة عن السياق، جاءت لتغطي على فضيحة الزيادات في المحروقات والمواد الأساسية بشكل أحادي وتحكمي وترقيعي، دون تبني مقاربة تشاركية مندمجة "وهذا مس بحق من الحقوق الدستورية الأساسية لأن الدستور اعتبر الخيار الديمقراطي أحد ثوابت الأمة". وقال حبشي إن الزج بالمؤسسة الملكية في هذا النقاش يعد استخفافا بالمؤسسات الدستورية ورغبة في إحياء اسطوانة قديمة اعتمدها أوفقير والدليمي والبصري والخلطي في مراحل مظلمة سابقة، مؤكدا أن "هذه الترهات لن تنطلي علينا لأن الكل يعرف وطنية القيادات النقابية وتشبثها بثوابت الأمة، كما أن التلميح إلى وقوف شخص وراء تنظيم المسيرة استخفاف واستغفال لعقول المغاربة وذكائهم واحتقار لهم كذلك".وأكد الحبشي أن على "السيد بنكيران باعتباره الشخصية الدستورية الثانية من ناحية التراتبية البروتوكولية أن يعي ما يقول، لأنه ليس مواطنا عاديا أو فقط أمينا عاما لحزب سياسي، بل هو رئيس حكومة يجب أن يلوك الكلام في فمه سبع مرات قبل أن يخرجه إلى العلن". من جانبه، أكد المصطفى براهمة، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذا الأسلوب في شيطنة الآخرين أكل عليه الزمان وشرب، ولم يعد للأسف يجدي نفعا في الوقت الراهن، حين لا يمكن أن تنطلي مثل هذه الترهات على الرأي العام الوطني. وقال ابراهمة، في تصريح لـ"الصباح"، إن القوى النقابية واليسارية وعموم الحركة الديمقراطية بالمغرب نظمت مسيرة وطنية كانت في مستوى اللحظة التاريخية، وفي إطار المسؤولية، مشككا في رفع شعارات تمس بالمؤسسات الدستورية، وإن كانت فهي بفعل فاعل حتى يتم استغلالها سياسيا في ما بعد كما حدث في المجلس الحكومي". وأضاف العضو القيادي في الكونفدرالية أن الحركة النقابية أعطت الفرصة لحكومة بنكيران للوفاء بالالتزامات السابقة، خصوصا اتفاق 26 أبريل 2011 الذي يحتاج إلى تطبيق فعلي لبنوده، قبل أن نكتشف أن هناك إرادة سياسية لتعطيل هذا المسار عبر تصريحات جانبية غير مسؤولة وقرارات انفرادية ومحاولة لفرض أولويات غير متفق عليها"، مؤكدا أن خروج رئيس الحكومة لشيطنة الحركة النقابية واليسارية ينم عن ضعف كبير في التعاطي مع المشاكل الحقيقية للمواطنين.ووصفت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، التلميح إلى وقوف شخص معين وراء التحريض ضد الحكومة بالدعوة إلى مسيرة وطنية مجرد عبث لا يصمد أمام التحديات الكبرى والحاسمة التي يعرفها المغرب، مؤكدة أن تصريحات من هذا النوع ومحاولة الزج بالمؤسسة الملكية في الموضوع هروب إلى الإمام من القضايا الأساسية.وقالت منيب، في تصريح لـ"الصباح"، إن الحكومة تتحرك في ما تبقى لها من هامش ضيق للسلطة، عبر التضييق على حرية الآخرين في التظاهر السلمي والتعبير عن مطالبهم المشروعة بشتى الوسائل، مؤكدة "أن ما صدر ويصدر عن حكومة بنكيران لا يفاجئنا، وقد عبرنا عنه في حينه"، موضحة أن الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية تفرض على الجهاز الحكومي طرح بدائل حقيقية للخروج من عنقها تلبية لانتظارات المواطنين، وليس إطلاق الكلام على عواهنه دون جدوى.يوسف الساكت