fbpx
تقارير

اليزيـدي: قناعاتـي النقابيـة لـم تتغيـر

عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار أكد أن “مسار الثقة” جعل الإنسان في جوهر مخططات التنمية

أكد عبد الرحمن اليزيدي، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار أن إلحاقه بقيادة الحزب، يعكس التحول الذي عرفه التجمع منذ تولي عزيز أخنوش رئاسته، مشيرا إلى أن خلفيته النقابية والاجتماعية تتماشى مع تموقع التجمع باعتباره حزبا وسطيا ديمقراطيا اجتماعيا. وأوضح اليزيدي في حوار مع “الصباح” أن تحمل المسؤولية في المكتب السياسي، يعتبر امتدادا طبيعيا لانشغالاته الأخرى.

< قرر أخنوش إلحاقكم بالمكتب السياسي. ما هي أبعاد هذا القرار، وكيف تنظر إلى دور التجمع اليوم في المشهد الحزبي؟
< التحاقي بالمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، جاء باقتراح من الأخ الرئيس صادق عليه المكتب السياسي خلال اجتماعه الأخير بالداخلة، طبقا لمقتضيات القانونين الأساسي والداخلي للحزب. كما أن خلفيتي النقابية والاجتماعية تظهر التحول الذي عرفه الحزب منذ تولي الأخ عزيز أخنوش رئاسته، وتؤكد تموقعه الجديد باعتباره حزبا وسطيا ديمقراطيا اجتماعيا.

الحزب اليوم يرفع من وتيرته في التعاطي مع الإشكاليات الاجتماعية للمغاربة. فبعد سنة من الإعلان عن أرضية "مسار الثقة" التي تطرح حلولا لأبرز وأعصى إشكالات وهي الصحة والتعليم والشغل، حان وقت حشد كل الطاقات المواطنة، نساء وشبابا وكهولا، وتأطيرها من أجل "ريمونتادا" مجتمعية وطنية قصد التنزيل السريع لهذه الحلول على أرض الواقع. فلم يعد مقبولا بعد اليوم هدر أجيال أخرى بدون صحة جيدة وتعليم مفيد وشغل نافع.

< كيف ستوفق بين مهامك النقابية والجمعوية والمسؤولية السياسية الجديدة إلى جانب وزير الصيد البحري؟
< أرضية "مسار الثقة " شخصت مكامن إقصاء الطبقات الاجتماعية السفلى الواسعة من التنمية وخنق الطبقات الوسطى، عبر مقاربة جديدة لهموم وقضايا المجتمع تجعل الإنسان في جوهر البرامج والمخططات التنموية وليس مستهلكا لها فقط، وتجعل المواطنين في كل ربوع البلاد ومن كل الشرائح سواسية أمام شروط النجاح في الحياة عبر توفير تعليم نافع للجميع يضمن التكوين الجيد والحصول على الشغل المناسب.

هذا التموقع الجديد للحزب يجعلني أعيش الأمر باعتباره امتدادا طبيعيا لانشغالاتي الأخرى مع وجود الفارق طبعا. فتموقع الوسط البديل ونهج الديمقراطية الاجتماعية الذي حمله الأخ الرئيس أصبح اليوم في جينات الحزب برمته. فحزب التجمع الوطني للأحرار اليوم يشكل فضاء أرحب وأنسب لاشتغال النساء والشباب والفئات العمالية والطلابية والطاقات الوطنية ذات الانشغالات المجتمعية والحساسيات الحقوقية والاهتمامات الاجتماعية.

< لكن ماذا عن مسؤوليتك في نقابة ضباط وبحارة الصيد بأعالي البحار؟
< أؤكد لكم بألا تعارض بين قناعاتي النقابية وانتمائي لحزب يتحمل رئيسه حقيبة، لسبب بسيط يجهله الكثيرون هو أن عزيز أخنوش، ابن منطقة تافراوت الفقيرة في الموارد الطبيعية، يؤكد دائما عبر برامجه ومبادراته الموجهة إلى الطبقة العاملة عن رؤية اجتماعية، من خلال الاستجابة لطلب الصيادين التقليديين بالزيادة في حجم قواربهم إلى ثلاثة أطنان، ما سمح لهم بتطوير ظروف اشتغالهم وتحسين دخلهم. كما أن جميع العاملين في الصيد مصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ويستفيدون من التغطية الصحية الإجبارية، بعد إدماج فئة الصيادين التقليديين، والتي تقارب 100 ألف في صندوق الضمان الاجتماعي، وتعديل قوانين التأمين عن حوادث الشغل، التي أصبحت تشمل بحارة قوارب الصيد التقليدي، بعد طول إقصاء ومعاناة.

وأشير هنا إلى زيارة الوزير إلى نقاط تفريغ أسماك الصيادين التقليديين، الاثنين الماضي، لتفقد أوضاعهم والوقوف على حاجياتهم، حيث أعطى تعليماته للمسؤولين المعنيين لحل الإشكالات المطروحة، ومنها تسريع بناء نقطة تفريغ مجهزة بـ"تيكرت" لم تنجز رغم إتمام جميع إجراءات نزع الملكية.

< يقود التجمع قطاعات حيوية جعلته يواجه صراعات مع حزب رئيس الحكومة. كيف تنظر إلى وضعية التحالف في ظل الخلافات التي تخترق الأغلبية الحكومية؟
< الحكومة الحالية هي نتاج تحالف بين أحزاب في إطار موازين قوى تشكلت على ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة. والتحالف بني على أساس تعاقد هو البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الحكومة أمام البرلمان. والحقيقة أن هناك خلافات حادة، وفي بعض الأحيان مزمنة إلى درجة تهديد التحالف. ولكن المثير والشاذ في هذه الحالة هو أن الخلاف بين مكونات التحالف ليس خلافا حول البرنامج الحكومي، الذي هو بمثابة دستور التحالف، بل هو في حقيقة الأمر نتيجة لهجومات مخطط لها على قيادة التجمع من قبل تيار داخل حزب مكون للأغلبية، في إطار صراعه الوجودي مع قيادات حزبه، وسعيه الدؤوب لإفشال رئاستها للحكومة.

هزائم "بيجيدي"

< لكن ما هي الجهة التي تقود هذه الحروب ضد التجمع؟
< هي الجهة نفسها التي لم تمتلك الشجاعة السياسية لتحمل مسؤوليتها عن فشلها في الامتحان يوم 16 مارس 2017، فاختارت تعليق فشلها على شماعة طرف آخر كعدو خارجي للاستقواء به في معركة التطاحن الحزبي الداخلي.

فهل انطلت الحيلة الجهنمية على عموم المغاربة !؟ الجواب موجود في سلسلة الهزائم المتتالية التي مني بها الحزب الأغلبي في المحطات الانتخابية الجزئية أمام التجمع الوطني للأحرار بكل من أكادير وتارودانت وسيدي إفني والفنيدق وفي مناطق أخرى أمام أحزاب أخرى، وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الناخب المغربي "عاق وفاق"، وانكشفت له خيوط اللعبة السياسية وعازم على تحرير صوته من المؤثرات الكاذبة.

وقد عقدنا العزم على عدم التساهل مع كل من تسول له نفسه عدم الالتزام بقاعدة "الحق في الاحترام يقابله واجب الاحترام".

إن التحالف الحكومي يضم في طياته ما كان يبدو كفيلا بنجاحه، فكل من الأخ عزيز أخنوش والدكتور سعد الدين العثماني، أمازيغيان من منطقة سوس العالمة، وأمينان وجديان ووفيان لكلمتهما ونظيفا اليد. كل هذا كان يوحي بنجاحهما في التحالف لتنزيل البرنامج الحكومي بأقل الهزات. ولكن بالعودة إلى كرونولوجيا الهجومات، ستلاحظون باندهاش تزامن الصراع كل مرة مع حملة إعلامية للطرف المعلوم ضد الحليف الحكومي الأكبر لحزبه.

أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى