أكد تمسكه بثوابت المجتمع وتصديه لثقافة الميوعة والانحراف والإباحية أكد حزب الاستقلال تشبثه بهويته ومرجعيته القائمة على عنصري الدين الإسلامي الوسطي واللغة العربية، مبرزا أنه سيواجه كل المحاولات الرامية إلى النيل منهما. وأكدت أرضية الندوة التي نظمتها لجنة الفكر والثقافة والإعلام التابعة للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني للحزب، مساء أول أمس (الأربعاء) بالرباط، أن المنهاج الاستقلالي "يفرض علينا اليوم الانخراط في مشروع نهضة ثقافية وطنية لتقوية الشخصية الوطنية وحس الانتماء إلى الوطن ودعم الثقافة الهادفة البناءة والخلاقة، ومواجهة ثقافة الميوعة والانحراف والإباحية، والتصدي للمحاولات التي تستهدف ثقافتنا الإسلامية وإنسيتنا المغربية". وتُضيف الأرضية، التي تلاها عبد الجبار راشدي، رئيس لجنة الفكر والثقافة والإعلام، أن التعدد الثقافي الذي يميز المغرب لا يمكن أن يوظفه البعض عرقيا وسياسيا من أجل النيل من اللغة العربية، والانتصار للغة الفرنسية، أو بعض المحاولات الأخرى التي تدعو إلى اعتماد الدارجة بدل العربية، لذلك " نحن مطالبون بدعم اللغة العربية وتقويتها، وكذلك الأمازيغية، لكن في إطار منظور وحدوي تتكامل فيه جميع المكونات الثقافية". واعتبرت الأرضية أنه بقدر ما ساهمت العولمة في إحداث تغييرات جذرية في بنية النظام العالمي، أصبحت النموذج الواحد في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية والقيمية. وأكدت الأرضية أن هذا النموذج ليس سوى إفراز لقيم الدول الغالبة أو الثقافة، التي أصبحت تُسوق عن طريق التكنولوجيات الحديثة، على اعتبار أن هذه الأخيرة ليست بريئة بل تحمل في طياتها الفكر والثقافة وأنماط السلوك. وتؤكد الورقة أن التحدي الأكبر الذي يواجه المغرب هو كيف يمكن توظيف التقدم في مجال الرقمية وتكنولوجيا الإعلام والمعلوماتية لخدمة "هويتنا وأفكارنا وإيصال ثقافتنا إلى الآخر، ونشر قيمنا في إطار المثاقفة الإيجابية والواعية". وتقول الورقة إن المغرب أصبح أمام خيارين، إما الاستسلام لهذا التيار الجارف للنموذج الواحد، الذي يدافع عنه تيار الحداثة و يبشر بقيمهما، وإن كانت تخالف العقيدة والدين، وإما أن يتبنى خيار الممانعة الذي يرفض الانصهار في العولمة الأخلاقية والثقافية والمجتمعية، والتبني المطلق للحداثة باعتبارها منظومة فكرية لها منهجها وقواعدها وأسسها القيمية. في السياق ذاته، أكدت مصادر الحزب أن الأخير ليس مستعدا لتقديم أي تنازلات بشأن هويته ومرجعيته التي توصف بالمحافظة واليمينية، مشيرة إلى أن الاستقلال منفتح على الحداثة وعلى كل التحولات الجارية بما لا يتعارض مع ثوابت ومقومات الحضارة المغربية. من جهته، استحضر عبد الكريم غلاب، قيدوم الاستقلاليين ومن حكماء الحزب، الأدوار التي قامت بها الحركة الوطنية في سبيل الحفاظ على هوية المغرب ووحدته وتماسكه. وقال إن المغرب كاد يفقد هويته إبان الاستعمار لولا مقاومة الحركة الوطنية التي واجهت المستعمر وناهضت كل المحاولات الرامية إلى طمس الهوية الحقيقية للمغرب. وأضاف أن المرحلة الأولى من المقاومة انصبت على المناهضة الفكرية وزرع الثقة في النفس، والعمل على تغيير العقليات والأفكار، لذلك تحركت المدرسة الحرة لتحرير الأذهان والتربية على المحافظة على القيم المغربية، ورفع كابوس العقد النفسية والفكرية. وأوضح أن هذه المرحلة كانت عسيرة بشهادة المؤرخين، لأنها كانت ترمي إلى الحفاظ على مقومات وثوابت الحضارة المغربية بدءا بالدين الإسلامي واللغة العربية. ووصف غلاب الحركة الوطنية في بدايتها بأنها كانت حركة حداثية متحدية واجتماعية قبل أن تكون سياسية مناضلة. وأبرز دورها في مقاومة الظهير البربري الذي كان يروم تقسيم وحدة المغرب وشعبه، وهو ما تفطن له رواد الحركة الوطنية الذين قاوموا نزعة التفرقة وأكدوا توحدهم ونضالهم من أجل الهوية الوطنية والحفاظ على وحدة وتماسك المغرب. جمال بورفيسي