تقارير

السرطان يزحف على ضيعات بالشمال

أطنان من مبيدات مهربة تحوي مادة ״غليفوسات״ الممنوعة استنفرت ״أونسا״ والتحقيق في تلاعبات بتصريحات المخزونات

استنفرت مبيدات مسرطنة المصالح الصحية شمال المملكة، بعدما غزت ضيعات فلاحية، بسبب توفر بعضها على مادة “غليفوسات” الخطيرة، موضوع منع من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية “أونسا”، إذ انتشرت المنتوجات مجهولة المصدر، بين فلاحين بسرعة، بعدما تم تسويقها بكميات كبيرة وأسعار منخفضة.

وأفادت مصادر مطلعة، رصد نشاط مشبوه لسماسرة في بيع مبيدات ممنوعة للفلاحين، أهمها “راونداب برو 360″، الذي يحوي بشكل كبير المادة المذكورة، موضحة أنهم يستغلون مستودعات في جماعات قروية، خارج رقابة مصلحة التتبع ومراقبة المدخلات الكيماوية لدى “أونسا”، لغاية تخزين مبيدات مهربة من إسبانيا، مشددة على أن قرارا للاتحاد الأوربي بمنع استعمال المبيد المذكور أخيرا، أجبر موزعين في السوق الإسبانية على التخلص من مخزوناتهم في السوق السوداء، ما تسبب في تدفق كميات كبيرة منه إلى المملكة.

وكشفت المصادر في اتصال مع “الصباح”، عن خطورة استخدام مادة “غليفوسات” المسرطنة على صحة فلاحين وسلامة المنتوجات الزراعية، مؤكدة رصد تنامي نشاط شبكات في تزويد ضيعات كبيرة بكميات ضخمة من مبيدات ممنوعة، لضمان ارتفاع المردودية، منبهة إلى أن مصالح المراقبة التابعة لمكتب السلامة الصحية، لم تفلح في مواجهة تحركات مروجي المبيدات، وكذا ضبط استخدام الجرعات المحددة من قبل الفلاحين، وتعقب نسبة المبيدات في منتوجات غذائية معروضة في السوق.

وأكدت المصادر ذاتها، تدقيق مكتب السلامة الصحية في تصريحات موزعي مبيدات وأرباب ضيعات توصلت بها أخيرا، للتثبت من تلاعبات في الكميات المصرح بها، سواء قيد الاستعمال أو منتهية الصلاحية، مشددة على أن مخزونات تم تصريفها في “النوار” من قبل موزعين لفائدة تجار، أعادوا تصريفها في أسواق أسبوعية، رغم تحذيرات المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية في حملات تواصلية، حول مخاطر استخدام مبيدات بعينها.

ورصدت عمليات مراقبة أنجزها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، حسب المصادر، تنامي رواج مبيدات فلاحية مهربة، استحوذت على نسبة تراوحت بين 10 % و15 من الكميات المستخدمة في الزراعة، مشددة على استمرار اختلالات في سلاسل استيراد وتسويق المبيدات، ذلك أن 10 موزعين فقط، من أصل 300 الموجودين في السوق، معتمدون من قبل “أونسا”.

ونبهت المصادر إلى أن أغلب باعة المبيدات الفلاحية، البالغ عددهم 1700 بائع، لا يستجيبون لضوابط القانون 95- 42، المتعلق بمراقبة مبيدات الآفات الزراعية وتنظيم الاتجار فيها، منبهة إلى أنهم يوظفون أشخاصا غير مؤهلين للتعامل مع هذا النوع من المنتوجات، ولا يتوفرون على مساحات تخزين تحترم المواصفات القانونية، إلى جانب نشاط موزعي المبيدات الخام وبالتقسيط في البوادي والأسواق الأسبوعية.

وتمكنت مصالح المراقبة التابعة لـ”أونسا” من حصر 765 طنا من المبيدات الفاسدة والممنوعة، خلال الفترة بين 2007 و2010، في سياق حملة استهدفت إعداد قاعدة بيانات ضخمة، توفر المعلومات الضرورية لضمان نجاعة تدخلات مكتب السلامة الصحية، علما أن التخلص من هذا النوع من المنتوجات، يتطلب ميزانيات ضخمة، بسبب حساسية وخطورة المواد الكيماوية التي تحويها.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق