أغلب المنازل الآيلة للسقوط تكتسي طابعا معماريا تراثيا قدرت إحصائيات ولاية مراكش، في وقت سابق، عدد المنازل الآيلة للسقوط بأزيد من 700 منزل مهدد بالانهيار، نظرا لطبيعة بنائها، إذ تعتمد طريقة "تالواحت"، علما أن أغلب هذه الدور ما زالت تقطنها العديد من الأسر الفقيرة التي لم تجد عنها بديلا.وبالنظر إلى تقادم هذه البنايات فقد تحولت العديد منها إلى قنابل موقوتة، خصوصا بعد أن صدرت في حقها قرارات إدارية تقضي بالهدم والإخلاء، غير أن الظروف الاجتماعية للأسر القاطنة تحول دون تفعيل هذه القرارات، لتبقى العديد منها تشكل مقابر جماعية مع وقف التنفيذ. ويذكر أنه كلما شهدت المدينة تساقطات مطرية مهمة يتم تسجيل مجموعة من الحوادث الأليمة حيث سبق أن انهار منزلين بدرب الحمام بباب أيلان، وثلاثة منازل بكل من أحياء الزاوية العباسية بريمة وبوسكري بحي ديور الصابون سجل انهيار بيت عتيق وكذلك بحي سيدي اعمارة، والتي تخلف ضحايا، إذ توفيت السيدة ( س ط) بحي الموقف بمراكش العتيقة كما أصيبت ابنتها فاطمة الزهراء بكسور خطيرة جراء انهيار المنزل الذي تقطن به، كما أصيب صانع تقليدي بكسور خطيرة، تطلبت نقله إلى المستشفى الجامعي محمد السادس حين انهار جانب من فندق الحاج الطاهر بحي أمصفح، وغالبا ما تتحول المنازل المهدمة إلى أوكار يؤمها المنحرفون.وفي إطار خطة لإنقاذ المدينة العتيقة، سبق وضع برنامج بشراكة بين وزارة الإسكان وولاية مراكش والمجلس الجماعي والمفتشية الجهوية للإسكان والتنمية ومؤسسة العمران ، حيث تم تكليف مكتب للدراسات لتحديد طبيعة الخطورة، وعلى ضوء ذلك تمت برمجة مقاطعة المدينة وبلدية المشور القصبة كمرحلة أولى لتتم برمجة مقاطعة سيدي يوسف بن علي التي خصص لها غلاف مالي قدر بحوالي 11،55 مليون درهم، حيث تم تصنيف المنازل الآيلة للسقوط حسب درجة الخطورة من ثلاث فئات أعطيت الأسبقية للأولى، إذ تم تخصيص تعويض في مبلغ 20 ألف درهم لكل أسرة على أساس إفراغ المنازل المعنية وإنجاز الإصلاحات والترميمات المطلوبة بناء على رخص إصلاح تم إصدارها في هذا الصدد ، قبل العودة للاستقرار بها بعد التأكد من إزالة الخطر، إذ أفاد مصدر من قسم التعمير بالولاية بأنه قد تم فعلا إنقاذ حوالي 60 في المائة مجموع المنازل التي تعاني من هذه الوضعية في انتظار استكمال الباقي. وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن مراكش العتيقة ما زالت تحوي ما يناهز 706 منزل، تعاني في مجملها هذه الوضعية الكارثية ، وإن اختلفت طبيعة الخطر المحدق، إذ تم تصنيف درجة الخطورة حسب وضعية البيوت والمنازل المعنية ، فهناك المنازل المصنفة في خانة (أ) والتي تضم منازل تستجوب الدعم العاجل، تفاديا لحلول الكارثة، ويبلغ عدد المنازل المصنفة ضمن هذه الخانة حوالي 184 منزلا موزعة على الدائرة الحضرية باب اغمات ب65 منزلا، وباب تاغزوت ب31 منزل وباب دكالة ب83. وحسب بعض السكان فإن الوضعية الحالية لمنازلهم التي باتت مهددة بالانهيار على رؤوسهم في أي لحظة لا علاقة بها بتقادم المباني أو اهترائها، وإنما بسبب أشغال الحفر الناتجة عن عملية إعادة هيكلة شبكة الصرف، كما أن الطريقة المقترحة في إطار خطة الإنقاذ اعتبرها بعض المتضررين في هذا الصدد مجرد محاولة للتغطية على الأسباب الحقيقية الكامنة وراء وضعية هذه البيوت التي ما زال أصحابها يطالبون بتعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم.أما المنازل المصنفة في دائرة الخطر المحدق والتي يجب العمل على هدمها في الحال فتقدر بحوالي 174 منزلا موزعة على جامع الفنا ب32 منزلا، ومثلها بباب دكالة ، في حين تضم منطقة باب اغمات 24 منزلا من هذا الصنف، بينما يوجد في منطقة باب الدباغ حوالي 38 منزلا و18 بباب تاغزوت و30 بمنطقة البـــــاهية.ثم تأتي المنازل الآيلة للسقوط المصنفة في خانة الدور التي تستوجب الدعم والتدخل في اقرب الآجال والتي يبلغ عددها 119 منزلا موزعة على منطقة باب اغمات ب(57 منزلا) و11 بباب تاغزوت ، في حين تضم منطقة الباهية 11 منزل في الوضعية نفسها، ومنطقة باب دكالة (13)، مع نصيب وافر لمنطقة جامع الفنا بحوالي 45 منزلا .وبالنسبة إلى المنازل المهددة بالانهيار والمصنفة في خانة الدور والمنازل التي تستوجب دعما في آجال متوسطة فقد بلغ عددها 61 منزلا موزعة على 26 بباب اغمات و7 منازل بباب تاغزوت والباهية ب(6) وباب دكالة ب(4)، في حين تضم بالمقابل، يوجد 153 منزلا مهجورا موزعة على 35 منزلا بباب تاغزوت و9 بالباهية ، تضم 27 بباب دكالة و29 بباب اغمات و15 بباب الدباغ ، فيما تحتوي منطقة جامع الفنا 38 منزلا من هذا الصنف.لتبقى المنازل والدور التي تستوجب الدعم في الآجال البعيدة ، ويبلغ عددها 19 منزلا موزعة على 4 بمنطقتي باب تاغزوت، والباهية ومنزلين بباب دكالة وتسعة منازل مماثلة بمنطقة جامع الفناء، في حين تضم منطقة باب اغمات منزلا تم تصنيفه ضمن المنازل الممنوع الولوج إليها بالنظر لوضعيتها الخطيرة التي باتت تهدد بخطر الانهيار في أية لحظة.وتجدر الإشارة إلى صرف مبلغ 3756240،00 درهما في إطار تعويض عدد من المنازل كانت مصنفة ضمن الخانة (أ) بالمدينة العتيقة، وهمت هذه التعويضات بالأساس 5 منازل بمنطقة باب تاغزوت، و8 بجامع الفنا، بالإضافة إلى 13 منزلا بباب اغمات و15 بباب الدباغ و6 منازل بباب دكالة والباهية ب 6 منازل كذلك ،كما أن اغلب المنازل المذكورة بمختلف تصنيفاتها قد صدرت في حقها قرارات هدم منذ سنوات دون أن تجد طريقها للتفعيل، إذ أن أغلبها تقطن به العديد من الأسر،تكتري بيوتا داخل هذه الفضاءات بمبالغ هزيلة، بالنظر للسنوات الطويلة لتي قضتها في رحابها، ما يجعل الملاك الأصليين غير راغبين في إنجاز أي ترميم، في انتظار انهيار بعض أجزائها لإرغام المكترين على الإفراغ. كما أن العديد من هذه الدور والمنازل المهددة بخطر الانهيار، تكتسي طابعا معماريا ثراثيا ، يستدعي المحافظة عليه، حفاظا على الإرث التراثي والمعماري للمدينة. محمد السريدي (مراكش)