fbpx
تقارير

لائحة “سوداء” لمنعشين أمام لفتيت

يستحوذون على جل العقارات الجماعية بتواطؤ مشبوه مع عمال ورؤساء

وضعت الداخلية، ضمن لائحتها “السوداء” لـ 2019، منعشين عقاريين “كبارا”، حطموا الرقم القياسي في الاستحواذ على أجود الوعاءات العقارية في بعض المدن التي ينسجون فيها علاقات “تبادل المنافع” مع بعض رؤساء الجماعات ورجال سلطة.

ويستفاد من معلومات حصلت عليها “الصباح”، من مصادر مطلعة داخل الإدارة المركزية لوزارة الداخلية، أن المفتشية العامة للإدارة الترابية، تم تكليفها من قبل الرجل الثاني في الوزارة، بإنجاز مهام استطلاعية وتحقيقات مستعجلة في طريقة تفويت وبيع جل العقارات الجماعية لمنعشين عقاريين دون سواهم، بكل من فاس والقنيطرة وبني ملال وسلا وسيدي قاسم وتمارة وبرشيد ومراكش.

وتوصلت الوزارة الوصية بتقارير وصفت بـ “السرية”، تتضمن معلومات دقيقة عن أسماء المنعشين العقاريين “الكبار” الذين استحوذوا على الرصيد العقاري الجماعي، ووضعوه في “الجيب” عن طريق منافسة شكلية، وبدعم وتواطؤ مشبوه من قبل بعض رؤساء الجماعات، ومعهم بعض رجال السلطة، ضمنهم من يشغل منصب عامل.

ولقطع الطريق على الذين راكموا الثروات بفضل عائدات العقار الجماعي، أعدت المديرية العامة للجماعات المحلية، في شخص مديرية الممتلكات، مشروع قانون يؤطر أملاك الجماعات، كما وضعت خطة محكمة تمتد إلى غاية 2020، ترتكز على تعزيز الرصيد العقاري الجماعي.

وتكتسي أملاك الجماعات الترابية أهمية بالغة ضمن الأنظمة العقارية، من حيث مساحتها وتنوعها واستعمالاتها المتعددة ووجودها بجميع أنحاء التراب الوطني، إذ توفر احتياطات عقارية لاحتضان مشاريع تنموية في ميدان السكن وتحقيق الاستثمارات الاقتصادية والثقافية والتجهيزات العمومية الجماعية، بيد أن بعض الرؤساء، وبتنسيق “خفي” مع بعض رجال السلطة، حولوها إلى مصدر ثروة، بعد “بيعها” بطريقتهم الخاصة إلى أصدقائهم المخلصين من المنعشين العقاريين الذين يحسنون الدفع في الممرات، ويتكلفون بجزء من مصاريف الحملات، ويساهمون في إقامة الحفلات الدينية، من أجل خدمة أجندة انتخابوية لرؤساء جماعات.

وأمام تناسل فضائح العقار الجماعي، الذي أقلق كثيرا صناع القرار في وزارة الداخلية، سارعت المديرية العامة للجماعات المحلية، وفق مضمون وثيقة رسمية صادرة عنها، اطلعت “الصباح” على نسخة منها، إلى منح جماعات محلية الضوء الأخضر لتفعيل مسطرة الاقتناء بالتراضي ونزع الملكية، إذ سجل خلال تسعة أشهر الأولى من 2018، اقتناء ما يناهز 27 هكتارا، سيتم تخصيصها لإنجاز عدة مشاريع اقتصادية واجتماعية وثقافية، مقابل ذلك يعمل بعض الرؤساء، صحبة بعض العمال، على “بيع” وعاءات عقارية جماعية في أماكن حساسة، بأثمنة لا تراعي القيمة الحقيقية للعقار الجماعي.

واستشعارا منها بخطورة الوضعية التي باتت عليها العقارات الجماعية، التي تتعرض إلى تفويتات مخدومة، وجهت المديرية العامة للجماعات المحلية رسالة تحذير إلى الجماعات المحلية، قصد اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لإغناء الرصيد العقاري الجماعي، ورصده لتنفيذ البرامج الجماعية والمشاريع المندرجة في إطار الأوراش الكبرى، وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإنجاز التجهيزات العمومية والبنيات التحتية وتشجيع الاستثمارات المهيكلة والمنتجة.

وشكل هذا التوجه ضربة قاضية لتجار العقارات الجماعية التي ظلت حكرا على بعض المنعشين الذين وضعتهم الداخلية أمام أعينها، ومن المنتظر أن تطيح بهم خلال السنة الجديدة.

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق