تيارات إسلامية تستعد إلى إلغاء القبلة والعري والمشاهد "المخلة بالآداب" يشعر الكثير من المبدعين والفنانين في مصر، اليوم، بتخوف شديد على مستقبل السينما والإبداع بشكل عام، في "هوليوود الشرق"، بعد تكاثر الدعوات من طرف تيارات إسلامية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين أو على السلفيين، من أجل "تنظيف" السينما وحذف جميع لقطات ومشاهد العري والقبلات "المخلة بالآداب" في الأفلام المصرية، بما فيها الأفلام القديمة (دعوا إلى إلغاء مشاهد القبلات الحارة بين المطرب الراحل عبد الحليم حافظ والفنانة نادية لطفي في فيلم "أبي فوق الشجرة".ودعا نواب من حزب "الحرية والعدالة" (الإخوان) إلى وضع إطار "قيمي" للفن، مؤكدين أنه من غير الممكن فصل الجانب الإبداعي عن الجانب الأخلاقي في الأعمال الفنية، في الوقت الذي حذا زملاؤهم السلفيون حذوهم حين بشروا ب"سينما دينية ملتزمة"، لا تشجع على "الزنا والفاحشة والسحاق"، ما فتح الباب واسعا أمام تخوفات عبر عنها منتجون وسينمائيون وممثلون ومخرجون، من التضييق على حرية الإبداع خاصة بعد الدعوة إلى محاكمة الفنان الكبير عادل إمام بتهمة ازدراء الأديان، بسبب الأدوار التي لعبها في أفلامه السابقة، وكانت شديدة الانتقاد للإسلاميين مثل "الإرهابي" و"الإرهاب والكباب" و"طيور الظلام"... إضافة إلى بعض الممارسات التي تعرض لها مخرجون أثناء تصوير أفلامهم أو عرضها، مثل ما وقع لفيلم "الخروج من القاهرة» الذي رفضت إدارة مهرجان الأقصر السينمائي عرضه في دورتها الأخيرة، بدعوى «إساءته لسمعة وصورة مصر»، أو حين رفض وزير الأوقاف المصري إعطاء تصريح بالتصوير داخل المساجد ذات الطابع الأثري لمخرج فيلم «فرش وغطا».وحذر بعض الكتاب المصريين من اكتساح التيارات الدينية سوق السينما في مصر، خاصة أنهم يملكون الإمكانيات المالية التي تمكنهم من دخول إنتاجات ضخمة تسوق لرؤيتهم ويستقطبون من خلالها ملايين المشاهدين، وذكروا بما حدث سنوات السبعينات، حين أسس الإسلاميون والسلفيون تيار «السينما النظيفة» ودفعوا الكثير من الأموال من أجل «أسلمة» بعض الفنانات اللواتي ارتدين الحجاب وابتعدن تماما عن التمثيل. رئيس الرقابة على المصنفات الفنية في مصر، لم ينكر، من جهته، خوفه على الفن في وجود تيارات ترغب في تحويل مصر إلى دولة دينية، إذ عبر في تصريحات إعلامية سابقة، أنه لا خوف على الفن إذا سلم الجميع بأن مصر دولة قانون... لأن في مثل هذه الحالة، يبقى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، الجهة القانونية الوحيدة التي يحق لها البت في إجازة عمل فني أو منعه. وحذر من أن الخطر الحقيقي على الفن يأتي من جماعة سمت نفسها «الرقابة الحسبية»، وهى مجموعة أشخاص يقيمون دعاوى قضائية ضد أي عمل فني يعتبرونه مسيئا إلى المجتمع، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه طيلة فترة توليه منصب رقيب، لم تتدخل الكنيسة والأزهر فى أي عمل فني «لأننا نلتزم بالقواعد والقوانين، والتي بدورها تحمي المجتمع والمبدعين في الوقت نفسه، وقال «يجب أن نعرف جميعا أن مصر دولة حديثة منذ عصر محمد على باشا، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تتغير وبسهولة إلى دولة دينية يحكمها الإخوان والسلفيون والعادات والتقاليد التي يجب أن يتخلص منها المجتمع. مصر دولة قانون وستظل دولة مدنية. ويجب على الناس كلها والمثقفين أن يظهروا هذا للإخوان والسلفيين، كما أن الفن أكل عيش هؤلاء الفنانين، ولا يمكن أن يسمحوا لأحد أن يتدخل فيه بمنطق الحلال والحرام، كما أن التيارات الدينية إذا تعاملت مع الفن بمنطق أنه رجس من عمل الشيطان، فسيخسرون كل ما حققوه في ثورة يناير، لأن حرية الإبداع لا يمكن أن تتعامل معها بهذا المنطق». نورا الفواري