اتهامات بتحول الوكالة إلى أداة لعرقلة الاستثمارات بالإقليم ارتفعت حدة الاحتجاجات ضد الوكالة الحضرية بآسفي، من طرف مجموعة من المؤسسات المنتخبة وودايات سكنية، إذ وصفت تدخلات من منتخبين، خلال دورات المجالس الحضرية والقروية بالإقليم، الوكالة الحضرية بأنها "أداة لعرقلة الاستثمار بإقليم آسفي، من خلال المزاجية في تدبير القطاع، وعدم الارتكان إلى القانون، باعتباره الفيصل الوحيد". وأكد سمير كودار، نائب رئيس مجلس الجماعة المفوض في قطاع التعمير وعضو بمجلس جهة دكالة عبدة، أن الوكالة الحضرية، ساهمت بشكل كبير في تفشي العديد من مظاهر السكن غير اللائق، من خلال تجاوزها للاختصاصات التي أوكلها إليها المشرع، "إذ أن القانون يعتبر الوكالة ذات صبغة استشارية، في حين أنها بآسفي تحولت إلى أداة تقريرية، وتحجز العديد من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي كان بإمكانها خلق انتعاشة اقتصادية مهمة بمدينة تعاني ركودا اقتصاديا".وأضاف كودار أن الأمر يتطلب تدخلا من طرف وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، بشكل مستعجل لإنهاء حالة الفوضى التي تتسبب فيها الوكالة، وبعث لجن خاصة للتفتيش والمراقبة واتخاذ ما يلزم على ضوء تقارير تلك اللجن، موضحا أن جماعات الإقليم سواء الحضرية منها أو القروية، مستعدة لتمكين لجن التفتيش من عدة خروقات وتجاوزات ارتكبتها الوكالة، سواء من الناحية الإدارية أو المالية، من خلال إنجاز 17 سند طلب عوض صفقات عمومية، مما يفتح باب التأويل بخصوص ذلك.واستغرب عدد من المهتمين بقطاع التعمير بالمدينة أن مقر إدارة الوكالة الحضرية بالمدينة الجديدة، على بعد أمتار قليلة من مقر عمالة آسفي، يوجد في وضعية غير قانونية، ذلك أن الطابق الذي توجد به الوكالة غير قانوني ويخالف تماما تصميم تهيئة المدينة، إذ طالبت عدة تعاونيات ووداديات سكنية مسؤولي الوكالة بالخضوع للقانون، قبل مطالبة الآخرين بالإلتزام به، واصفين الوكالة بأنها تكيل بمكيالين.وقرر المجلس الحضري لآسفي، في خطوة مفاجئة، التوقف عن البت الثنائي في طلبات البناء وإحداث التجزئات السكنية، احتجاجا على التدخلات المتكررة للوكالة الحضرية في اختصاصات تعود إلى المجلس الحضري، إذ أكد عضو من مكتب مجلس الجماعة الحضرية لآسفي، أن الوكالة تود الانفراد بالبت في مثل هذه الطلبات، دونما اعتبار لمدونة التعمير التي تحدد مجال اختصاص كل طرف.وقررت عدة جماعات حضرية وقروية بإقليمي آسفي واليوسفية، أن تحدو حدو المجلس الحضري لآسفي، وبالتالي التوقف عن البت الثنائي مع الوكالة الحضرية، وهو ما قد يتسبب في أزمة للسكن بالإقليم، تؤكد مصادر مطلعة. وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن والي جهة دكالة عبدة عامل إقليم آسفي، حاول إيجاد تسوية بين المجالس المنتخبة ومسؤولي الوكالة الحضرية، غير أن الأخيرة تتملص من الالتزامات التي تقطعها على نفسها، وهو ما جعل والي جهة دكالة عبدة عامل إقليم آسفي، يعد تقريرا في الموضوع، ورفعه إلى الدوائر المركزية، من أجل إيجاد حل نهائي لهذا الصراع والهوة التي تتسع يوما بعد يوم بين الوكالة والمجالس المنتخبة، يؤكد مصدر من عمالة آسفي ل "الصباح".إلى ذلك، قرر عدد من الراغبين في الاستثمار في مجالات العقار، سحب طلباتهم بإحداث تجزئات سكنية ضدا على تأخر البت في ملفاتهم من طرف الوكالة الحضرية، واختلاق مجموعة من العراقيل الإدارية والمسطرية، في حين قرر آخرون اللجوء إلى القضاء الإداري ضدا على بعض القرارات الصادرة عن الوكالة الحضرية، والتي رأوا فيها أنها تشكل مسا بمصالحهم، وضدا على مجموعة من القرارات الإدارية والقانونية التي تؤطر ميدان التعمير.يشار إلى أن فيدرالية الودادية والتعاونيات والجمعيات السكنية بآسفي، خاضت قبل أشهر قليلة، اعتصاما داخل مقر الوكالة الحضرية لآسفي، احتجاجا على ما اعتبره المحتجون، محاولة للإجهاز على حقهم في السكن، واختلاق مجموعة من التبريرات الواهية لتوفيق انطلاق أشغال بناء دور سكنية في تجزئات قام بإنجازها المحتجون في إطار تعاونيات ووداديات سكنية بطرق قانونية.وأكد المحتجون، أنه بعد أن سلكت الفيدرالية كل سبل الحوار، وطرقت كل أبواب المسؤولين عن القطاع انطلاقا من المركز الجهوي للاستثمار فالوكالة الحضرية ثم الجماعة الحضرية لآسفي وأخيرا عمالة الإقليم، ولم تتلقى الهيأة ذاتها، سوى وعود بحل الملف، ليتبين بعد ذلك، وبالملموس أن "هناك نية مبيتة لوأد هذه المشاريع الإنمائية الاجتماعية، وأن هناك مؤامرة حيكت هدفها الإجهاز على الحق الدستوري للمواطن في السكن بهذه المدينة".واستنكر البيان ذاته، ما اعتبره وعودا زائفة لمسؤولي المدينة لحل الملف، محملا المسؤولية في حال وقوع أي حوادث مؤسفة لكل مسؤولي القطاع والسلطة الوصية.وعبر البيان عن استعداد الفيدرالية لفضح، ما أسمته ملفات الفساد في مجال التعمير بالمدينة والتواطؤ الموثق للمتداخلين بالقطاع مع مافيا العقار. محمد العوال (آسفي)