fbpx
حوادث

سلا … إستراتيجية أمنية جديدة

800 شرطي وعتاد متطور وإحداث مناطق لتفعيل شرطة القرب

إنجاز:عبد الحليم لعريبي

طبقت المديرية العامة للأمن الوطني منذ 2014 إستراتيجيات جديدة، لمحاربة الجريمة بسلا، بعد ظهور ما يسمى ب”التشرميل”. بدأت الوصفة الأولى بتكوين فرقة البحث والتدخلات “غري” عناصرها لهم تكوين رياضي في فنون الحرب، لمطاردة المجرمين.

وفي 2015، فعلت المديرية الخط الأخضر 19 وربطته بوحدات متنقلة لسيارات النجدة بكل قطاع.

ورغم هذه الإجراءات كلفت المديرية قبل شهرين مجموعات تابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية والمكتب المركزي للأبحاث القضائية “بسيج”، بالنزول إلى الشارع العام بسلا، لمؤازرة وتدعيم الأمن المحلي في محاربة الجريمة، وتستعد في الأسابيع المقبلة لإحداث مناطق أمنية جديدة وتحويل المدينة إلى أمن إقليمي لتفعيل شرطة القرب.

تستعد المديرية العامة للأمن الوطني في الأسابيع المقبلة، لإعلان تحويل المنطقة الأمنية بسلا، إلى مركز أمن إقليمي يضم أربع مناطق أمنية، بمصالح حديثة واستقلاله عن ولاية أمن الرباط، وذلك لتجريب وصفة جديدة لمواجهة الجريمة بمختلف تجلياتها، وتحقيق مبدأ أمن القرب، بعدما بات موضوع تفاقم الإجرام حديث الرأي العام الوطني ووصل صداه إلى المؤسسة التشريعية التي طالب بعض برلمانييها وزير الداخلية في جلسات علنية بالبحث عن إستراتيجيات جديدة لإعادة الإحساس بالأمن، كما حول منتخبون موضوع الأمن إلى قضية باتت تشغل الرأي العام المحلي.

ولا حديث بالشارع العام بالمدينة في هذه الأيام سوى عن تجهيز وإحداث بنايات جديدة ستحضن رجال الأمن الوافدين عليها، إذ ستحتضن مصلحة حوادث السير بباب المريسة منطقة أمنية، كما سيجري تحويل المنطقة الحالية إلى مقر للأمن الإقليمي، إضافة إلى منطقتي سلا الجديدة والعيايدة.

توافد أمنيين على المدينة

بعدما اقترب الإعلان بصفة رسمية عن تحويل المنطقة الأمنية إلى أمن إقليمي فتحت المديرية العامة للأمن الوطني، باب التطوع لرجال الأمن الراغبين في العمل بمصالح الأمن الإقليمي الجديد، وبلغ عدد العمداء من مختلف الرتب الذين حلوا بالمدينة 50 يحضرون باستمرار إلى مقر المنطقة الحالي بحي السلام في انتظار تكليفهم بمهام على رأس مصالح الأمن الجديدة، إذ ستحتوي كل منطقة على فرقة للشرطة القضائية والاستعلامات العامة والهيأة الحضرية وحوادث السير وفرق المرور والدراجين إضافة إلى فرق الأبحاث والتدخلات التابعة للأمن العمومي التي ستؤازر الشرطة القضائية.

وتستعد المديرية العامة للأمن الوطني لتزويد مقر الأمن الإقليمي الجديد بعتاد في العمل الميداني يستجيب لحاجيات مختلف عناصر الفرق بالمناطق الأمنية الجديدة، لمواجهة المجرمين والرفع من فعالية الخط 19 وقيادات الوحدات المتنقلة لسيارات النجدة لتقليص مدة عمليات التدخل الميدانية، وتنظيم حركة السير.

وتبين من خلال الوافدين المتطوعين على المدينة أن العديد منهم سبق أن اشتغلوا بمصالح مختلفة بالمدينة المليونية، ونقلوا إلى مدن أخرى، كما استقبلت المدينة رجال أمن يتحدرون منها، أو آخرين يريدون الاقتراب من عائلاتهم بمدن الرباط وسلا وتمارة والصخيرات والقنيطرة والخميسات وعين عودة.

ويرى محمد اكضيض، العميد الممتاز المتقاعد ورئيس الشرطة القضائية بالنيابة بسلا سابقا، أن المديرية العامة للأمن لبت طلبات الانتقال إلى سلا وحققت في المسألة الأولى مطلبا اجتماعيا لهؤلاء الموظفين، وهو في حد ذاته تحفيز لرجال الأمن على العمل بالمصالح الجديدة “وهناك من غادر سلا بناء على قرار تأديبي لكن جرى رد الاعتبار إليه”، مضيفا أن فتح باب التطوع للعمل بالمدينة سيعطي دفعة لهؤلاء في إبراز مهاراتهم الميدانية والتقنية والعلمية.

ولا يخفي أكضيض الذي خبر أمن المدينة منذ سنوات، أن هناك مسألة ثانية تتعلق بتلبية مطالب سكان سلا في التقسيم، من خلال تحقيق إدارة القرب الأمني وتقسيم سلا إلى مناطق أمنية وتجهيزها.

الاستقلال … الحل الأنجع

ويؤكد أكضيض أن الحل الأنجع لمواجهة تحديات المدينة في ميدان الإجرام هو الاستقلال عن ولاية الأمن بالرباط، والاعتماد على الموارد الجديدة لتغطية النقص الحاصل في المدينة التي تعرف تراميا عمرانيا كبيرا.

وشدد العميد المتقاعد أن الجنرال لعنيكري المدير العام الأسبق للأمن الوطني، ارتكب خطأ حينما حول المدينة من أمن إقليمي إلى منطقة أمنية وجعلها خاضعة لولاية أمن الرباط، رغم الكثافة السكانية، في الوقت الذي تنعم فيه العاصمة بأربع مناطق أمنية، لكن المدير العام الحالي أعادها من جديد إلى أمن إقليمي، من أجل ضبط عمل الأمن والسكينة بالمدينة، بعدما أثرت الهجرة بشكل كبير، وأصبحت بمثابة مدينة للنوع، وكان البعض يطمح إلى أن تكون ولاية أمن من حيث التقسيم الإداري، بسبب ارتفاع النمو الديمغرافي فيها، وحاجة سكانها إلى موارد بشرية كافية للأمن من أجل التحكم فيها.

“وأنا ما أشهد به هو أن العنصر البشري لا يتوقف عن العمل إلى حد الإرهاق” يقول أكضيض، ولكن يجب الرجوع إلى تاريخ هذه المؤسسة، بعدما كان الأمن يتحمل منسوب الجريمة، رغم أنه بات مسؤولية الجميع.

واعتبر المتحدث ذاته أن رجل الأمن لا يجب أن يتحمل لوحده المسؤولية عن فشل السياسات العمومية التي أنتجت البطالة والفقر والجهل، وساهمت هذه العوامل في تزايد الإجرام بالمدينة، مضيفا أن هناك جهات أخرى يجب أن تتحمل المسؤولية في الأمن من خلال التربية ونجاعة السياسات العمومية.

فيديوهات “التشرميل”… القط والفأر تتعامل المنطقة الأمنية بفعالية كبيرة مع الفيديوهات التي تنتشر على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، كلما تعلق الأمر باعتداء أو سرقات أو اتجار بالمخدرات، كما لا تتوانى الخلية المركزية للإعلام بالمديرية العامة في التفاعل الإيجابي مع الفيديوهات المنشورة في الرد بالنفي أو صحة الخبر والإجراءات الأمنية المعمولة.
وزادت هذه الفيديوهات الإحساس ب”اللا أمن” لدى سكان المدينة، ما دفع بالمديرية العامة للأمن الوطني إلى تجريب الوصفات الجديدة لإعادة الثقة للمواطن، والقطع مع الانحرافات بالشارع العام وحماية الممتلكات.

الجماعة تدعم الأمن

صادق المجلس الجماعي لسلا، في دورة استثنائية عقدها المجلس بتاريخ 4 شتنبر الجاري، على نقطة مهمة تتعلق باتفاقية شراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني ومجلس جماعة سلا، قصد توفير الدعم المادي واللوجيستيكي وتخصيص عقارات لفائدة مصالح الأمن الوطني.
وقال عبد اللطيف سودو، نائب عمدة سلا، في حديث مع “الصباح”، إن الجماعة خصصت غلافا ماليا قدره 300 مليون سنتيم لاقتناء سيارات ودراجات نارية لفائدة الأمن، على أساس 100 مليون لكل سنة، وجرى تخصيص عقار لفائدة مصالح الأمن الوطني الموجود بقرية أولاد موسى مقاطعة احصاين مساحته 240 مترا مربعا، لبناء مقر منطقة أمنية، كما سبق للجماعة الحضرية منذ 2016 أن خصصت أوعية عقارية أخرى لفائدة منطقة الأمن بالمدينة.

والتزمت المديرية العامة للأمن الوطني في الاتفاق بتحمل جميع التكاليف المترتبة عن استعمال الدراجات النارية والسيارات ويتعلق الأمر بمصاريف التأمين والضرائب والصيانة والوقود والزيوت وغيرها، وتوفير المعدات الضرورية لهذا المرفق الأمني من معدات مكتبية ومعلوماتية لضمان السير العادي للمقر الأمني وتعزيزه بالموارد البشرية والإمكانيات المتوفرة، وتزويده بعدادات الماء والكهرباء.

وجرى إحداث لجنة مشتركة للتتبع ممثلة في مجلس عمالة سلا ومجلس جماعة المدينة والمديرية العامة للأمن الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق