الرياضة

ملعب الفداء … معلمة صامدة

يستقطب فرقا وجمعيات وبطولات بعدما شهد إقلاع نجوم عالميين

لا يمكن الحديث عن منطقة درب سلطان الفداء الشهيرة بالبيضاء، دون التطرق لملعب الفداء، أو كما يسميه سكان المنطقة ب “لا جونيس”، إذ بني قبل سنوات ورمم في مناسبات عديدة، فيما احتضن نجوما كبارا مارسوا على مستوى عال محليا وعالميا.

يستقبل ملعب الفداء ملايين الشباب والجمعيات لممارسة كرة القدم وفي بعض الأحيان رياضات أخرى مثل كرة اليد، ناهيك عن احتضانه منذ مدة طويلة بطولات العصبة والهواة، إذ تجلب هذه المواجهات جمهورا غفيرا رغم بساطة مدرجاته.

عرف ملعب الفداء بمجانيته وجودته طيلة الفترة السابقة، إذ يتوفر على ملاعب للكرة المصغرة وقاعة رياضات متعددة لم يتم افتتاحها، وملعب لكرة القدم بعشب اصطناعي، وضع له أخيرا في إطار برنامج إعادة تهيئة قامت بها السلطات، لتزداد جاذبيته.

احتضن ملعب الفداء بطولات مصغرة ومحلية رسميا وفرقا معروفة عالميا، مثل أرسنال وبرشلونة والرجاء التي خاضت حصصا تدريبية على أرضيته، خاصة في الفترة التي أعيد فيها افتتاحه بعد صيانة مستودعاته ومرافقه، ليصبح أيقونة حقيقية لملاعب البيضاء، بما أنه من أقدم الملاعب في المدينة “الغول”.

أسماء معروفة بدأت من هنا

ارتبط اسم ملعب الفداء بعدد من النجوم، مثل الراحل عبد المجيد الظلمي وصلاح الدين بصير ومصطفى الدغاي وغيرهم الذين احترفوا بأوربا، إذ كان يحتضن في الثمانينات والسبعينات مباريات للبطولات الرسمية، إذ كان يشهد حضورا جماهيريا غفيرا، رغم أنه كان ملعبا متربا ولم يتوفر على بعض المرافق الضرورية، فيما اختاره بعض هؤلاء النجوم مكانا قارا لإجراء تداريبهم، بما أنه كان يتوفر على مساحة شاسعة للجري وإجراء تمارين رياضية متنوعة.
ورغم عمره الكبير لم يفقد ملعب الفداء زخمه، إذ مازال يحوي عددا كبيرا من فرق الأحياء والجمعيات وأخرى تاريخية تمارس اليوم في بطولات الهواة والعصب، والتي تملك جماهير غفيرة في كل أرجاء البيضاء، وخاصة الأحياء المشهورة التي تختار ملعب “لاجونيس” لإجراء تداريبها وخوض مبارياتها، مثل المدينة القديمة ودرب السلطان و2مارس وعين السبع وسباتة ومديونة والوازيس وغيرها.

برنامج وفير يوميا

في إطار إعداد ربورتاج عن ملعب الفداء، قابلت “الصباح” عددا من الفرق المنضوية تحت لواء جمعيات رياضية، أكدت لنا أن برنامج الملعب اليومي بات مملوءا عن آخره، إذ يصعب في بعض الأحيان حجز وقت للتداريب أو إجراء المباريات الودية، خاصة أن شهرة الملعب تجاوزت درب السلطان إلى أحياء أخرى، ليصبح قبلة لفرق معروفة محليا.

وبالنظر إلى الطلب الكبير الذي يعرفه الملعب، فإن المسؤولين عنه أقاموا مصلحة خاصة به من أجل تدبير برنامجه وتسييره، مع الحفاظ على مجانيته، وهو الأمر الذي تميز به الملعب منذ تشييده إلى اليوم، إذ يعتبر فضاء تربويا رياضيا مفتوحا للجميع، إذ يكفي فقط أن تطلب رخصة من أجل التدرب أو إجراء مباريات استعراضية أو إعدادية، بل إن بعض فرق الأحياء تستغل الملاعب المصغرة بشكل دائم وبدون مقابل مالي، بناء على برنامج تضعه هي وحدها، بتنسيق مع المسؤولين عنه أو المسيرين الموجودين به بشكل يومي.

وبناء على مصادر من داخل الملعب ومتابعة “الصباح” له، فإن الملعب الرئيسي يحتضن ما يقارب 7 مباريات في اليوم ابتداء من الساعة الثامنة صباحا، في حين تشهد الملاعب المصغرة عددا أكبر بكثير يمكن أن يصل إلى 16 مباراة في الصيف، ناهيك عن مباريات الدوريات التي تنظم بين الفينة والأخرى في مناسبات عديدة، من بينها رمضان والأعياد الوطنية والدينية، تتكلف بها جمعيات رياضية واجتماعية بتنسيق مع السلطات.

وتشهد هذه المباريات حضورا جماهيريا مهما، خاصة تلك التي تجذب فرقا معروفة، إذ يصل معدل الحضور الجماهيري في وسط الموسم إلى 1000 متفرج في اليوم، خاصة في المباريات الرسمية.

الرياضة المدرسية لم تمت

وما يثير الانتباه في ملعب الفداء أيضا، أن بعض الجمعيات أو المدارس تعمد إلى استغلال الملعب من أجل إقامة حصص رياضية للتلاميذ والطلبة، وهي بادرة استحسنها سكان المنطقة، الذين يرون فيها ترسيخا لمكانة الملعب بالمدينة، ثم خطوة لمنح الفرصة كاملة للشباب والأطفال في ممارسة الرياضة بشكل مستمر وقار.

وظهرت في الفترة الأخيرة جمعيات يقودها أساتذة أو لاعبون قدامى، الغرض منها تربوي واجتماعي ورياضي، يمكن عددا مهما من الأطفال والشباب من مزاولة الرياضة بشكل مستمر، وتفادي “الغرق” في مستنقع الجريمة والإدمان، الذي ينخر بعض شباب المنطقة بسبب الأوضاع الاجتماعية.
إعداد: العقيد درغام

في سطور
الاسم الكامل: ملعب الفداء
سعته: 1500 متفرج
يتكون من ملعب رئيسي وثلاثة ملاعب للكرة المصغرة وقاعة مغطاة
عنوانه: درب القريعة وسط زنقة الرحامنة الفداء درب السلطان
تلعب فيه مباريات بطولات العصب والهواة
تدربت فيه فرق عالمية مثل أرسنال وبرشلونة والرجاء
تمت إعادة تأهيله في مرات عديدة آخرها في 2014

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق